خمسة عشر يوماً من إضراب رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، والذي على إثرهم توقف التدريس لحوالي ٧٠ الف طالب، كانوا كافيين لإعادة لفت الأنظار لقضية وحال الجامعة الوطنية اليوم وتصويب البوصلة نحوها، فما حيثيات هذا الا٦ضراب؟ وكيف نحكم عليه؟

 

الجامعة اللبنانية هي الجامعة الوطنية التي تكرّست بنضالات الطلاب والأساتذة سويًّا ففُرضت بقوة الحق، حق اللبنانيين بتعليم مجاني، وهذا الحق يصبّ مباشرة في خدمة المجتمع وتطويره من خلال الأبحاث الجامعية في مختلف الاختصاصات بمجالاتها المتعددة.

منذ أول حق لم يُؤمّن للطلاب، بدأوا برسم خطّهم الضروري الذي يحتّم عليهم ترتيب الأولويات لتكون الجامعة الوطنية ساحة صراع مباشرة مع النظام الذي يعمد فيها إلى إيهام الطلاب بحرصه على مطالبهم وحقوقهم "المقبولة" التي لا تتعارض مع تدجينه للجامعة في هدف تطويعها لخدمة مصلحته.

ثماني سنوات مرت، على اغتيال الحركة الطلابية في الجامعة اللبنانية والتعمّد على تغييبها وشل دورها الفعّال.
هي الجامعة الوطنية، جامعة الفقراء، التي عُبّدت بدماء الأحرار لتأسيسها وتطويرها. وللأسف، يتفننُ المسؤولون يوماً بعد يوم بتأليف العديد من السيناريوهات لتدمير هذا الصرح الأكاديمي الوطني وضربه وتراجعه، عبر استخدامهم عدة آليات لتحقيق هذا الهدف، وأبرزها تفكيك حركته الطلابية، والتي غُيبت بفعل تلك السياسات التي نجحت في تنفيذ مخططها.