يبدو كل شيءٍ قاتماً في لبنان، ولا تنتهي لائحة المصائب التي يغدقها علينا نظامنا منذ عقود، من الفساد والبطالة والهجرة والانقسامات المذهبيّة وقمع الحريات وتغليب القطاع الخاص على العام في كل الميادين بدءاً من الصحة والتعليم وصولاً إلى الأمن نفسه. دينٌ عام وسياسات اقتصاديّة تضرب قطاعات الإنتاج لمصلحة فئةٍ صغيرةٍ من المصرفيين وكبار تجّار العقارات إلى جانب الرأسماليّة الطفيليّة المتمثّلة بأولئك الذين عبروا من خلال مواقعهم القياديّة في السلطة السياسيّة إلى عالم المال والمليارات، وهم في الأغلب أمراء حرب وزعماء ميليشيات.

الأزمات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها شعبنا ووطننا، تضاعف الحاجة إلى نهج إصلاحي تغييري حقيقي للسلطة، وإلى ديناميكية مكثفة في عملها وانتاجيتها، والخلاص من آلية عمل تجعلها أشبه بسير السلحفاة في عصر الطائرة والصاروخ. ومع إن المشكلة الأساس هي في جوهر سياسات الطبقة السلطوية البعيدة عن الإصلاح الضروري، فإن المشكلة الأخرى المرتبطة بها، هي آليات عمل السلطة التي استولد نظامها التحاصصي الطائفي، ثالوثاً من المقولات أو الحلقات المترابطة، من الميثاقية، إلى التعددية وبالتالي إلى التوافقية، التي أصبحت في ترابطها، معاييراً تجعل السلطة محكومة بالمرور بها إزاء كل قضية أو موقف.

ناقشت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني الخطة الانتخابية الحزبية، انطلاقاً من قرارها السابق حول الانتخابات النيابية وأبعادها السياسية، وفي ضوء القانون الانتخابي الذي أُقرّ مؤخّراً، والذي أُرفق للمرة الثالثة، بالتمديد للمجلس النيابي حتى أيار 2018، الذي أدخل البلاد في مرحلة جديدة، قد تطرأ عليها متغيرات إقليمية وداخلية لها انعكاساتها على مجمل الأوضاع، ما يستلزم المتابعة السياسية والتنظيمية والانتخابية. وبعد النقاش خلصت اللجنة المركزية للحزب إلى الإعلان الآتي بشأن موقفه من الانتخابات النيابية.


أما وقد أعلنت المواجهة مع السلطة، فلم يبقَ أمام قوى الإعتراض إلاّ أن تتحد، وأن تبني موازين قوى جديدة تستطيع من خلالها صناعة خرق في بنية هذا النظام المتخلف.
إن المهام المطروحة أمام قوى التغيير كثيرة، حيث أن هذه السلطة لم تنتج إلاّ الأزمات والتخلف، مما جعل المواطن اللبناني يعاني الويلات في حياته اليومية ومصيره ومستقبله. وها هي السلطة التي حرمت اللبنانيين من سلسلة الرتب والرواتب على مدى عشرات السنين، تحاول اليوم تمويل السلسلة من جيوب المستفيدين منها ومن جيوب عموم فقراء لبنان، بينما يتم استثناء المصارف والشركات العقارية الكبيرة، وعلى العكس، تقوم الدولة بدفع أموال طائلة لهذه المصارف وبأشكال عدة وكان آخرها ما سمي بالهندسة المالية، التي أمنت للمصارف أرباحاً طائلة على حساب اللبنانيين ومعيشتهم.

أكّدت أطياف واسعة من القوى والشخصيات الديمقراطية والمنظمات المجتمعية والنقابية على العديد من الجوانب السلبية في قانون الانتخابات الذي صدر بعد سنوات طويلة من مماطلة أطراف الحكم. وأهمّ هذه السلبيات:
ترسيخ ميل القوى الحاكمة نحو مواصلة التفتيت الطائفي والمذهبي بخلاف ما كان أقرّه دستور الطائف قبل نحو أربعة عقود لجهة وجوب تجاوز الطائفية في العملية الإنتخابية، مع الإشارة إلى إحتمال إرتداء هذا الميل أبعاداً خارجية ترتبط بعملية التفتيت المنهجية التي ترعاها الإدارة الأميركية راهناً في غير بلد عربي؛

 لطالما اعتبرت القوى التغييرية في لبنان، أن المدخل لتغيير النظام هو قانون انتخابات يعتمد النسبية والدائرة الواحدة وخارج القيد الطائفي، وناضلت هذه القوى على مدى عشرات السنين لإقرار هذا القانون، وأصبحت هذه "الثلاثية" عنواناً للتغيير الديمقراطي في البلد.

الصفحة 1 من 3