ما يحدث اليوم حول الملف السوري ليس جديداً ولا مستجداً؛ فمنذ أن بدأت تلك الأزمة والتجاذب الدولي والإقليمي موجود حولها، نظراً لأهمية موقع سوريا في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الأسباب المرتبطة بالمصالح الاقتصادية لكل الأطراف المعنية.

بينما جلسنا نحتسي الشاي على الأرائك المحيطة بالغرفة، كان البيت يعجّ بأكثر من 35 شخص من أيزيديات وأيزيديي عفرين النازحين من القرى المحتلة. يسألون عن موقف اللبنانيين مما يجري في منطقتهم، هل يعتبرون الهجمة التكفيرية-التركية احتلالاً؟ هل يعرفون ما يجري حقاً؟ بين وجوه النساء اللاتي لم يتكلّمن طوال السهرة، والأطفال المستغربين زيارتنا، كان الشعور والحديث بأنهم لوحدهم هنا، في هذه المعركة.
لكن السؤال لا يتوقف عند شعوب المنطقة، بل عن دور الأميركيين والروس والأتراك والجيش السوري فيما جرى.

مع إنتقال الرئيس دونالد ترامب إلى رأس الادارة الأميركية قبل نحو عام، إزدادت الأزمات تعقيداً وتصاعداً في معظم أرجاء المنطقة، وبخاصة في المجالين الفلسطيني والسوري، وإتسعت كذلك إرتدادات تلك الأزمات لتطال دولاً عدّة من ضمنها لبنان.

 بعد ثلاثة أيام من السفر برّاً عبر الشمال السوري، نحن الآن في عفرين، على بعد 10 كيلومترات من مكان تواجد الجيش التركي وبقايا داعش والنصرة، نيوفاشية المشرق.

لا يخفي السفيرُ الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين حنينه إلى حقبة الاتحاد السوفياتي، لا بل يشيد بالثورة "كإنجاز كبير فتح الباب أمام مجالات وأفق جديدة لشعوب الاتحاد السوفياتي".

يتداول الناس أحاديث عابرة عن فصل الشتاء، بين من يحبه وآخرون ينبذونه. تلك الجمل المجانية، لها ثقلها على النازحين السوريين في لبنان. بدءاً من سكان المخيمات على الحدود، إلى مفترشي الطرق في بيروت، وصولاً إلى القاطنين في المساكن المتواضعة في الجبال.
على الجانب الأيمن للطريق العام الفاصل بين قرية المروج ومنطقة الزعرور، في المتن الشمالي، يقع مبنى المدرسة الرسمية سابقًا. المدرسة التي أقفلت بسبب إهمال الدولة مقابل المدارس الخاصة في المنطقة، باتت اليوم "نزلاً" لخمسة وعشرين عائلة نازحة. تتراوح بدالات الإيجار بين 200 و 300 دولار، حسب حجم الغرفة.

الصفحة 1 من 4