هدى البيطار

هدى البيطار

0
0
0
s2smodern


بدايةً، لا بدّ من تعريفّ بسيط للاغتراب؛ فالخوض في هذا الموضوع كبير وشاسع، بكلمتين هو اقتلاع المرء قسراً عن جذوره ومحيطه وينتج عنه إبعاد مباشر أو غير مباشر بما لها من انعكاسات وتأثيرات عميقة على النفس والجسد والفكر والعقل، فنحن لسنا هواة هجرة ولم نغادر للسياحة وليس اختياراً ولا لدواعي شخصية، ولكن لا بدّ من إقرار حتمية فشل هذا النظام وسياسة الحكومات المتعاقبة في بناء دولة المؤسسات حيث أعطت الأولية لبناء الحجر دون البشر.

0
0
0
s2smodern

في ذكراك الرابعة والعشرين على رحيلك لا يسعنا إلا أن نستعيد صفحات حياتك النضالية من تاريخ رجل قاوم من أجل تحرير الإنسان والوطن حتى الرمق الأخير... 24 عاماً مخزون ذاكرة المقاومين عن تاريخ لم يُنس... كتبوا حروفه بدمائهم.
منذ نعومة أظفاره في بلدته "عندقت" العكارية وكبقية القرى اللبنانية التي تفتقر إلى كل شيء، عاش أبو فريد طفولة قاسية ومريرة، وبالرغم من قساوة الحياة آنذاك لم تقتل براءة الأطفال الذين يحكون واقعا مأساويا لذكريات الضيعة ، فقد كان دوماً من الأوائل في مدرسة راهبات اليسوعية ولم يسجل نتيجة الدرجة الثانية ولا مرة في حياته حتى في المقالب والورشنة، وما زالوا أهالي الضيعة يتناقلون في احاديثهم عن شقاوته وذكاءه وأخلاقه، إنه أبو فريد أو "شيطان مار بولا" و"الفلتة" و"نائب ضابط "، "المدرب" و"المقدم" و"القائد" تعددت ألقابه بتعدد مهامه وأدواره الصعبة والشاقة طيلة مشواره الطويل.
نقرأ في مذكراته عن المقاومة والآمال التي ناضل من أجلها طوال مسيرته العسكرية والحزبية، يا من أدخلت في قاموس المقاومة العزة والكرامة، فأين أصبحت؟ وكيف استحال الوضع من مشروع وطني تحرري علماني إلى مشروع طائفي مذهبي تقسيمي، وكم نحن بحاجة إلى رجال مواقف مثلك؛ كي يعيدوا إلى المقاومة نهجها الوطني ووضعها على السكة السوية.