محمد حازر

محمد حازر

0
0
0
s2smodern

 بدعوة من قيادة الحزب الشيوعي اللبناني في النبطية، وفي إطار تجميع قوى الاعتراض، عقد تجمع في قاعة "لافيتا" ضم أحزاباً وطنية وجمعيات مدنية ومجموعات شبابية وشخصيات سياسية وإجتماعية وإعلامية مستقلة تحت عنوان خوض الانتخابات النيابية والتغيير الديمقراطي في إئتلاف وطني معارض لأطراف السلطة ونهجها في هذا الوطن.

0
0
0
s2smodern

  على الرغم من التضحيات الكبيرة التي قدّمها اليسار العربي في القضايا الوطنية والقومية، وخصوصاً اليسار الفلسطيني ويسار فلسطينيي الأراضي المحتلة (48)، فإن نقداً شديداً ظل يوجَّه إلى الأخير إزاء مواقفه من المسألة الفلسطينية بشكل خاص. والأمر يعود "في جزء غير قليل منه" إلى قراءة خاطئة بشكل خاص للماركسية، وعدم قدرة القيادات الشيوعية واليسارية العربية في الماضي على استنباط مواقف وحلول في ضوئها.
ومن جهة أخرى فإن نظرة شعوبنا العربية الى فلسطينيّي الأراضي المحتلّة غير واضحة وغير ملمّة بما يعانيه هناك. فالبعض يتجنّى عليهم بالقول إنهم إسرائيليون ويخوّن الكثيرين منهم. تلك القلة العربية في الداخل تعيش أصعب الظروف الاجتماعية والإقتصادية، بحيث تفرض عليها قوات الإحتلال ممارسات قمعيّة فتتدخل في زواريب التعليم والزواج والسفر بالإضافة الى القوانين التي تخضع لها كمنع التملّك، إلى جانب التهميش السياسي والتهديد بالترحيل وغيرها.
كيف لنا كشباب يساري شيوعي عربي التعاطي مع جزء من شعبنا الفلسطيني بهذا الجهل، فيما معظم الشباب اللبناني لايعنيه ما يحدث ولا يعرف الكثير عن نضالاتهم السابقة او الحالية. فبالرغم من الانتقادات الكثيرة ليسار الداخل إلا انهم لا يغيبون عن ساحات نضالهم وعن مواقف واضحة تجاه القضية الأم حتى إن مواقفهم السياسية ممّا يحدث في عالمنا العربي تعدّ صداماً سياسياً مع السلطات الإسرائيلية. فتلك القلة الفلسطينية تعيش مع المجتمع الإسرائيلي بسبب واقع الإحتلال، إلا ان نشاطاتهم لا تدل إلا على مواقفهم الثابتة.
وليس صحيحاً ما يروَّج له، بأن الشعب الفسيطيني في الضفة وغزة والشتات وحده من يصارع من أجل القضية. ليس صحيحاً كل ما تتناقله الألسنة حول موقف فلسطينيي الأراضي المحتلّة بأنهم استسلموا وأصبحوا أعداءً لنا.

كيف ليسار عربي فلسطيني يعمل تحت سلطة الإحتلال في هذه المناطق أن يناضل لقضايا شعبه؟

في متابعات حول أنشطة اليسار العربي في الكيان نرى صورة مغايرة لما نتوقعه : إضرابات ومواقف سياسية، إحياء لمناسبات تناهض الاحتلال وتدعم الفلسطينيين في الضفة وغزة والشتات، تحركات ضد الإستيطان وتدمير البيوت وتهويد المناطق، كلها تبحث عن صوت يرتد لنا ليقول الآن وهنا حتى بالأمس، ما زلنا نؤمن بقضيتنا وشعبنا الذي يعيش أصعب الظروف تحت احتلال فاشي وسلطة متآمرة.
تقول الرفيقة سلام وهي طالبة حقوق في إحدى جامعات الضفة، إن حالة اليساري الفلسطيني تتّصف بالإستثناء عكس كل اليساريين العرب كونه في حالة صراع على أربع جهات. الأولى هي المواجهة مع الاحتلال الصهيوني وهي حالة تعتبر أساسية في سيرورته النضالية سواء كان تواجده في الضفه، أو غزة (67) أو في أراضي فلسطين المحتلّة (48)، ومع اختلاف أساليب النضال وأشكالها بحسب ظروف المنطقة وحسب شكل الاحتلال المفروض عليها .
الجهة الثانية هي السلطة الفلسطينية وتواطؤها مع الصهاينة بحق قضيتنا العادلة وبحق شعبنا المحتل. ويحصل التواطؤ هذا على جميع الأصعدة سياسية، اجتماعية، واقتصادية وتمسكها باتفاق أوسلو وتخليها عن فلسطينيي الأراضي المحتلة باعتبارهم "مواطنين إسرائيليين".
الجهة الثالثة هي إيصال القضية الفلسطينية للأطر الخارجية والمحافل الدولية ككل، وهذا واجب يجب ان يؤدى بكامل الدقة والمصداقية والوضوح وأن يصاغ بطريقة واضحة. أما الجهة الرابعة فهي توصيل القضية الفلسطينية للعالم العربي .
من المفترض أن يكون التضامن مع القضية الفلسطينية موضوعاً بديهياً للشعوب العربية والتضامن مع القضية لا يقتصر على "رفع العلم الفلسطيني وصدح بعض الهتافات الثورية" كما تقول رفيقتي الفلسطينية التي عانت وتعاني الأمرّين كونها من فلسطينيي الأراضي المحتلّة. التضامن يتجسّد بفهم القضية من جذورها والتركيز على أسس النضال والصمود للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وعلى وجه الخصوص فلسطينيي الأراضي المحتلّة بثباتهم في أرضهم وتمسّكهم فبما تبقّى منها مشكلّين شوكة في حلق المحتل وشاهداً أبدياً على نفاق مجتمعه و"دولته". من المفترض أن تجري قراءة واقعية للمرحلة المحتدمة هذه والتي يصارع فيها الفلسطينيون كل الضغوطات والتخوينات والاستخفاف بالتاريخ النضالي في فلسطين التاريخية.
ويتابع الرفيق جمال وهو ناشط سياسي يساري في فلسطين المحتلّة، قائلاً بأن بن غوريون وأقطاب الحركة الصهيونية كانوا إبان النكبة على قناعة تامة بأنهم بقدرتهم المادية والعسكرية وجبروتهم وهيمنتهم فإن القلة القليلة التي بقيت في الجزء المحتل من فلسطين والذي اقامت "إسرائيل" عليه دولتها (حوالي 150 الف فلسطيني ويشكلون اقل من 10% من مجموع من كان يقطن تلك المناطق من فلسطينيين) لن يكون لهم حول ولا قوة وعند موت الكهلة والكبار في السن من بينهم وممن عاصروا الفترة التي سبقت قيام اسرائيل، فإن الصغار (الجيل اللاحق) سينسون جذورهم وانتماءهم الوطني والثقافي وسينصهرون في "إسرائيل" وسيشكلون "العربي الإسرائيلي"، عربياً جديداً منسلخاً عن هويته ومحيطه وقضية شعبه. فلو تسنى لبن غوريون الخروج من قبره والقيام بجولة في الجليل والمثلث والنقب والساحل لمشاهدة ولقاء اطفال وشباب وصبايا من الجيل الثالث والرابع بعد النكبة ينشدون لفلسطين معتزّين بالأرض التي قدِموا منها، يعرفون عدوّهم ويعرفون كيف يردّون على الدعاية الصهيونية "الصاع صاعين" لجنّ جنونه وفقد صوابه وأيقن عمق فشل المشروع الصهيوني وخسارته المدوّية والحتميّة مع الزمن.
ويكمل الرفيق جمال، بأن "رفاقنا والعديد من أبناء وطننا الشرفاء عملوا على تطوير أدب المقاومة وتطويعه في خدمة قضيتنا إلى أن أصبحت أعمالهم جزءاً من أهم موروث ثقافي وأدبي بحيث أنها وضعت معاييراً للأدب الوطني المقاوم، كتلك التي صاغها الاوائل امثال توفيق زيّاد ومحمود درويش وسميح القاسم وغيرهم. وقد طوّع الشيوعيون كل مواردهم لإصدار الصحف والمجلات والملاحق السياسية من أجل ان تكون المنصة الابرز والاوحد في العديد من الفترات كصحيفة الاتحاد ومجلة الغد والجديد وغيرها لإنتاج الإبداع الفكري والأدبي كمكان نكتب فيه روايتنا ونحتفظ فيه بذاكرتنا من أجل من ياتي من بعدنا".
ويجدر هنا التطرّق إلى ما حصل في سوتشي. فبعيداً عن محاولة إشراك وفد اسرائيلي، كانت هناك مشاركة لفلسطينيي الداخل الذين رفضوا مشاركة أي حزب صهيوني. يقول الرفيق جمال بأن " هناك خلطاً وتوجّساً من مشاركة فلسطينيين من مناطق ال 48 والحاملين للجواز الاسرائيلي، حتى وإنْ كان عند الفلسطيني القادم من ذلك الجزء من فلسطين التاريخية شغف لا تسّعه الحدود ورغبته ان يتواصل مع عمقه العربي والثقافي فإن من يلاقيه بهذا الشكل هو كمن "يدلق" فوق رؤوسهم الماء البارد الى درجة التجمد." "ما العمل" إذاً، لاستنهاض الهمم والنشاط والمبادرة ولكي لا تقتصر نشاطاتنا على ردود الأفعال بل لنصنع التغيير الذي نريد؟ بدايةً، علينا جميعاً الكف عن تشتيت الصف الواحد والتوقف عن الاشارة بأصابع الاتهام لبعضنا البعض .وأخيراً كما قال ماركس وأنجلز، "إن التطبيق العملي للمبادىء سيعتمد دائماً وفي كل مكان على الظروف التاريخية المحددة لكل مكان" فلا يعقل ، رغم كمّ التجارب والتحدّيات التي تواجهنا في مجتمعاتنا وبلداننا ومنطقتنا سياسياً وأمنياً واقتصادياً ان نجتهد في إضعاف بعضنا البعض.
لنكن على مستوى التحديات ونعترف ببعضنا كقوى يسارية عربية موحدة يناضل كلٌ منا على طريقته لصالح "الفكرة" كما يحب الفلسطينيون قولها، ولنوحّد بوصلة نضالنا من أجل مقاومة العدو الصهيوني على كافة الميادين وبكافة الوسائل ومن أجل دولة وطنية على كامل التراب الفلسطيني وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها.