كاسترو الراحل منذ سنة مستمر في فكره الثوري وإنجازاته

0
0
0
s2smodern

ها قد مرّ سنة على غياب الزعيم الثوري الأممي فيديل كاسترو... لكنّه بقي حاضراً...

فالأفكار والمبادئ التي حملها والأهداف التي أعطى كل حياته من أجل تحقيقها، بقيت حيّة ومتألّقة وراسخة في وجدان الشعب الكوبي، وفي نهج كوبا الثوري وصمودها، كما في مطامح شعوب أميركا اللاتينية في التحرر الوطني والاجتماعي.
لقد ظنّ اتباع دوائر واشنطن وبعض منظّري الرأسمالية، انه مع غياب فيديل ستغيب كوبا الثورة... وانتظروا قبلا سقوط النظام في كوبا مع انهيار الاتحاد السوفياتي وأنظمة بلدان أوروبا الشرقية... وقبل ذلك أيضاً ظنّوا أن فرض الحصار الأميركي الاقتصادي المشدّد على كوبا سيؤدي إلى إسقاط هذه الثورة التي اعتبرتها واشنطن "تمرداً" صارخاً على غطرستها كأكبر دولة امبريالية، وفي أقرب موقع جغرافي لها في "حديقتها الخلفية". لكن آمال ومخططات واشنطن تجاه كوبا، لم تحصد سوى الفشل والخيبة. والتوقع الوحيد الذي كان مُصيباً لدى واشنطن تجاه كوبا، هو اعتبار بقاء كوبا "المتمردة" مثالاً ملهماً لشعوب أميركا اللاتينية التواقة الى التخلص من كابوس التبعية والظلم الاجتماعي والبؤس. لذلك ناصبت كوبا العداء منذ اليوم الأول لإنتصار ثورتها، أول عام 1959.
ومع أن الولايات المتحدة لجأت إلى الإنقلابات العسكرية في معظم بلدان أميركا اللاتينية، لقمع شعوبها وقهرها وتشديد قبضتها عليها، إلا انها لم تستطع إخماد الروح الثورية والتحررية التي تختزنها مسيرة تلك الشعوب التي من أبطالها ومفكريها البارزين على سبيل المثال لا الحصر، سيمون بوليفار ـ فينزويلا، خوسيه مارتي ـ كوبا، اميليانوزاباتا ـ المكسيك، ساندينو ـ نيكاراغوا ـ وفارابوندو مارتي ـ السلفادور، وغيرهم. وها هي شعوب أميركا اللاتينية اليوم، تواصل صراعها مع الوحش الامبريالي الاميركي واليمين الداخلي، الذين يستخدمون كل الأساليب والأدوات والأتباع المحليين، لافتعال عراقيل وعثرات لإرباك القوى الاستقلالية التي وصلت إلى السلطة في انتخابات ديمقراطية، وخلق الصعوبات لعرقلة وتعقيد المعالجة الضرورية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية الموروثة بوجه عام، وبينها نشر وتعميم الفساد، وتشجيع الجريمة، والحرب الاقتصادية بخاصة، واللااستقرار وافتعال الفوضى، إضافة إلى أشكال من التآمر لمناهضة الحكومات ذات النهج الاستقلالي الديمقرطي كما جرى على سبيل المثال في البرازيل، بتدبير إنقلاب فوقي "قضائي" لإبعاد الرئيسة البرازيلية، اليسارية ديلماروسيف، واسناد الرئاسة إلى ميشال تامر الذي مع تواطئه وسياسته الخادمة لواشنطن والبرجوازية الكبيرة، ازداد تفاقم الأزمات واتسع الاستياء الشعبي والتحركات الاحتجاجية الكبيرة التي ستُترجَم في انتخابات العام المقبل إذا كانت نزيهة، بعودة التيار العمالي الشعبي اليساري إلى السلطة في البرازيل. وكذلك الأمر بالنسبة للأرجنتين، حيث التظاهرات والتحركات العمالية والشعبية تشي بإضعاف وسقوط الرئيس الحالي الذي أتت به دوائر واشنطن والصهاينة في الأرجنتين، في الإنتخابات المقبلة... ولم تستطع الولايات المتحدة، في فنزويلا، إسقاط سلطة الرئيس مادورو وسياسته البوليفارية، رغم تآمرها المركّز على هذا البلد الذي يحتوي على أكبر احتياطي نفطي في العالم.

وليس صدفة أن يفوز التكتل اليساري في هندوراس بإيصال مرشحه سلفادور نصرالله اللبناني الأصل، إلى موقع الرئاسة في الأسبوع الماضي، علماً أن دوائر واشنطن والشبكة الصهيونية في هندوراس سيحاولون العرقلة والتوترات باستخدام ما لديهم من قدرات وأتباع في هذا البلد، الذي للولايات المتحدة على أرضه أكبر قاعدة عسكرية في أميركا الوسطى. ففيها جرى تدريب المرتزقة، ومنها انطلق الغزو الفاشل ضد كوبا في خليج الخنازير عام 1961.
لقد شكلت هذه التطورات والنجاحات ظاهرة عامة لمسار شعوب اميركا اللاتينية، تؤكد إن التبعية ونهب ثرواتها ليست قدراً... وإن التعثر وحتى الانتكاس في بلد ما، سيعقبه نهوض جديد.. فحلم هذه الشعوب هو الخلاص من الظلم الاجتماعي والسيطرة الخارجية. وهذا ما كان الزعيم الثوري ـ الأممي فيديل كاسترو، يجسّده في كفاحه والكثير من خطبه وطروحاته الفكرية والسياسية وفي مؤتمرات حركة دول عدم الإنحياز، وفي مجالات التضامن الأممي مع الشعوب، بما في ذلك شعبنا اللبناني، ضد حروب اسرائيل العدوانية، ودعم قضية فلسطين. لذلك فإننا إذ نحيّي ذكرى فيديل، نجد أنه أكثر حضوراً في مسيرة شعوب اميركا اللاتينية وفي الدرجة الأولى في صمود كوبا.
فالقائد الثوري الحقيقي لا يكتفي بدوره القيادي للثورة، بل وبتكوين قادة ومناضلين يواصلون فكره وثورته.