كتالونيا، الأحزاب المطالبة بجمهورية مستفلة تحصل من جديد على الأغلبية المطلقة في البرلمان

0
0
0
s2smodern

  حصلت الأحزاب الكتلانية المطالبة في جمهورية مستقلة عن المملكة الإسبانية على الأغلبية المطلقة في البرلمان الكتلاني، الإنتخابات جرت في 21 كانون الأول بدعوة من الحكومة الإسبانية بعد تطبيقها المادة 155 من الدستور الإسباني،

بحل الحكومة الكتلانية والبرلمان الكتلاني، وذلك بعد المواجهات السياسية نتيجة الإستفتاء الذي دعا له البرلمان الكتلاني في 1 تشرين الأول حول تأسيس الجمهورية الكتلانية المستقلة. للتذكير، كانت الحكومة الإسبانية قد منعت الإستفتاء وأجرت الحكومة حملة من الإعتقالات وقمع الحريات الديمقراطية، جرى الإستفتاء بتنظيم وحماية شعبية بوجه قمع البوليس الإسباني، وقد فاز مؤيدو الإستقلال على 85 بالمئة من المشاركين.
الإنتخابات التي جرت امس، تعتبر انتخابات إستثنائية لعدة أسباب:
اولا: لأول مرة من 40 سنة، من يدعو للانتخابات هي الحكومة الإسبانية المركزية وليس حكومة المقاطعة، من ضمن تطبيق المادة 155 بحل الحكومة والبرلمان الكتلاني ووضع المؤسسات الرسمية الكتلانية ومنها وسائل الإعلام والبوليس الكتلاني تحت إشراف الحكومة الاسبانية مباشرة.
ثانيا: جرت الإنتخابات بجو من القمع والحد من الحريات، قسم من الحكومة الكتلانية ومسؤولين من منظمات المجتمع المدني في السجن ورئيس الحكومة في المنفى(في بلجيكا)، اتهموا بالعصيان و وضعوا في السجن الإداري بدون محاكمة. لم تستطع قيادات الأحزاب المطالبة بالاستقلال المشاركة في الحملة الإنتخابية. وعبرت عنه بوقاحة في الحملة الإنتخابية نائب رئيس الحكومة الإسبانية :" بفضل الحزب الشعبي الحاكم في اسبانيا استطعنا قطع رؤوس الانفصاليين والانقلابيين". حملة القمع وصلت في بعض الحالات إلى حد المهزلة، مثلا بمنع اللون الأصفر في عدة مناسبات وأماكن، ومنها في النافورة المشهورة في برشلونة التي تعمل بتنسيق بين تعدد الألوان والموسيقى (الإشارة الصفراء استعملها المواطنون الكتلان للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين).
ثالثا: الدعم الهائل من خلال الأموال ووسائل الإعلام الكبيرة التي تمثل الطغمة المالية الإسبانية لصالح الحزب اليميني مواطنة الذي يعتبر الأكثر تطرفا في معاداته لكتالونيا. حزب مواطنة يسمى من قوى اليسار " بحزب IBEX 35" بالنسبة للشركات المالية الكبرى التي اوجدته وتدعمه ماليا.

نتائج الإنتخابات
رغم الظروف الصعبة والهجمة الشرسة التي تعرضت لها القوى المطالبة بجمهورية مستقلة، استطاعت من جديد الحصول على الأكثرية المطلقة. توزيع ميزان القوى داخل البرلمان بين مؤيد أو معارض للاستقلال لم يتغير، وانما تغير توزيع المقاعد داخل كل كتلة. إن نسبة المشاركة في الإنتخابات كانت استثنائية 82 بالمئة، بخمسة نقاط أعلى من نسبة المشاركة في 2015، وهذا يعتبر تعبئة استثنائية للأحزاب المعادية للاستقلال، أو ما يسمي "كتلة 155" ، الأحزاب الثلاثة التي دعمت تطبيق المادة 155 و هم الحزب الشعبي الحاكم في إسبانيا، الحزب الاشتراكي وحزب مواطنة.
عدد نواب البرلمان الكتلاني 135.
حصلت الأحزاب المطالبة بالاستقلال على 2.100.000 صوتا، 70 نائب... موزعة على الشكل التالي:
+ من أجل كتالونيا والذي يترأسه رئيس الحكومة الموجود في المنفى، في بروكسل، حصل على 34 مقعد.
+ الحزب الجمهوري اليساري والذي يترأسه نأئب رئيس الحكومة الموجود حاليا في السجن في مدريد على 32 مقعد.
+ اللائحة الشعبية (يسارية شيوعية) حصل على 4 نواب.
في انتخابات 2015، خاضت الأحزاب من اجل كتالونيا والحزب الجمهوري الانتخابات على لائحة موحدة وحصلوا على 62 نائب. اما حزب اللائحة الشعبية كان قد حصل على 10 نواب. عدد أصوات المجموع هو نفسه الرقم الذي دعم الاستقلال في استفتاء اول اكتوبر.
حصلت احزاب المسماة "الأحزاب الدستورية أو 155" المعارضة للاستقلال على 1.600.000 وعلى 57 نائب موزعين بالشكل التالي.
+ حزب مواطنة على 37 نائب.
+ الحزب الاشتراكي على 17 نائب
+ الحزب الشعبي الحاكم في اسبانيا على 3 نواب.
الحزب الشعبي فقد 8 نواب لصالح حزب مواطنة، وكان على وشك الاختفاء من البرلمان الكتلاني، أما الحزب الاشتراكي زاد نائبا واحدا، وكان يتوقع أن يحصل على نتيجة أفضل، لكن حزب مواطنة استطاع أخذ اصوات من الحزب الاشتراكي. هذا ما تدل عليه خريطة فوز كل كتلة. حزب مواطنة فاز في المناطق التي كانت تعتبر تاريخيا مناطق الحزب الاشتراكي حول مدينة برشلونة والتي يتجمع فيها عدد كبير من الكتلان من أصل اندلسي.
حصل تحالف كتالونيا مشتركة (تحالف جبهة اليسار وحزب نستطيع) على 320.000 صوت وعلى 8 نواب ، انخفض عدد نوابة من 11 الى 8 نواب. من المحتمل أن تكون الخسارة في الأصوات والمقاعد ذهبت إلى الحزب الاشتراكي، إلى الحزب الجمهوري اليساري أو أيضا عدد ربما قليل إلى حزب مواطنة.
ما بعد الانتخابات:
الكرة الآن انتقلت إلى مرمى مدريد، هل ستبادر الحكومة الإسبانية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، هل ستسمح بعودة رئيس الحكومة الكتلانية من بلجيكا، هل ستلغي تطبيق المادة 155 كبداية لحل سياسي للقضية الكتلانية...؟ كلها أسئلة ستحدد الآن مصير ليس الحكومة الكتلانية التي ستتشكل من القوى المطالبة بالإستقلال فحسب، وإنما المستقبل القريب للحكومة الإسبانية .
الخاسر الأكبر في هذه الإنتخابات هو الحزب الشعبي ورئيس الحكومة الإسبانية ماريانو رخوي، مرة أخرى سيجد نفسه أمام برلمان كتلاني الأغلبية المطلقة فيه لصالح الداعين للاستقلال، ولكن هذه المرة نتيجة لإنتخابات هو الذي دعا إليها لضرب " الانفصاليين والخارجين عن القانون". أمام رخوي فرصة أخيرة لإجراء تغيير في سياسته اتجاه كتالونيا، ميزان القوى في كتالونيا ليس في صالحه وليس في صالح الإستمرار في سياسة التعنت ورفض الجلوس على طاولة الحوار. بعد نتائج الإنتخابات، اوروبا لا يمكن ان تستمر في دعمها المطلق لسياسة الحكومة الإسبانية، لديها الآن القدرة للمطالبة بفتح حوار بين الطرفين، كما الأحزاب الإسبانية التي دعمت رخوي في تطبيق المادة 155 وبشكل أساسي الحزب الاشتراكي لا يمكن أن يستمر في دعمه غيير المشروط، سيطلب من رخوي مبادرة سياسية. الحزب الوحيد المستفيد من تعنت رخوي وسيقوم بكل ما في وسعة لدفش رخوي نحو مواقف أكثر تصلبا هو حزب مواطنة، الذي يطرح نفسه كبديل يميني "صافي" والذي يجمع ما بين اليمين الليبرالي واليمين المتطرف ويدعي "نظافة الايادي" والمدعوم من الطغمة المالية وكبار وسائل الإعلام.