القضية الفلسطينية امام منعطف تاريخي خطير

0
0
0
s2smodern

بعد انكشاف التحالف الصهيوني- الرجعي العربي، وخروجه إلى التصريحات العلنية، وبدون مواربة. يمكننا اليوم استخدام مصطلح "الصهيونية العربية" كمفردة في اللغة والخطاب السياسي.

الصهيونية العربية، باتت تقوم بلعبتها القذرة علانية وبدون خجل، وتهدف من ذلك، إلى التاثير المباشر، داخل البلدان العربية، إلى جانب الدور الاميركي برئاسة ترامب، وبالتنسيق المباشر مع قادة الكيان الصهيوني، كعملية متسقة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء الصراع العربي الاسرائيلي، لصالح العدو الاسرائيلي، تحت شعار مبتكر تم ترويجه، بعد وصول ترامب إلى موقع الرئاسة، نعني به، التصدي للمد الايراني، والمقاومة. مقاومة المشروع الاميركي الصهيوني الرجعي العربي ، الذي تم رسمه للمنطقة، وتحت مسمى الشرق الاوسط الجديد.
الحلف الجديد، الذي يضم الولايات المتحدة الاميركية والعدو الاسرائيلي والسعودية، ناهيك عن دول الخليج. وبالاضافة إلى مصر والاردن. وكذلك مواقف القيادة الرسمية الفلسطينية المترددة والملتبسة، التي تمظهرت في رفض السلطة الفلسطينية، عقد اجتماع المجلس الفلسطيني المركزي، خارج الأراضي المحتلة، كما طالبت معظم الفصائل الفلسطينية للتخلص من ضغوطات وتحكم سلطات الاحتلال، بأسماء الحاضرين واستبعادها من تريد. وبالحضور المريب للقنصل الاميركي الاجتماع في تل ابيب، لمناقشة قرار ترامب وصفقته التاريخية؟! كل ذلك يحدونا إلى القول: ان القضية الفلسطينية تمر في اصعب وادق مرحلة في تاريخها منذ النكبة حتى الآن.تهدف إلى تصفيتها وانهائها. خاصة بعد اعلان ترامب عن ما اسماه "صفقة القرن"، ومن على منبر منصة المنظمة الصهيونية "ايباك"، ومسارعة السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان إلى تبنيها وممارسة الضغط النفسي والمالي والتهديد المباشر لكل من يقف في وجهها او عرقلة السير بها وتنفيذها.
إذا كان اتفاق اوسلو قد نص على بدء مفاوضات الحل النهائي، بعد سنتين من توقيعه، أي منذ اكثر من عشرين سنة، بات واضحا الآن، ان الحل النهائي بالنسبة لاسرائيل، لا يعني قيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة، بعد انسحاب اسرائيل منها، بل بإقامة دويلة وبنائها على الرمال في صحراء سيناء، متصلة بالامارة الحمساوية في غزة. هذه لب الحل الاميركي الصهيوني السعودي المصري الأردني والقيادة البرجوازية الفلسطينية الرسمية التي على رأس السلطة، التي شبكت علاقات اقتصادية سياسية امنية مع قادة العدو واصحاب الشركات الاسرائيلية.
المضحك المبكي ان القيادة الرسمية الفلسطينسة، وبزعامة محمود عباس، لا تزال تردد انها ملتزمة بالمفاوضات، كسبيل وحيد لتحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية، في حين أن مقر سلطته اصبح عقاريا وجغرافيا تابعا للكيان الصهيوني، بعد ان اقر الكنيست الاسرائيلي مشروع ضم الضفة الغربية إلى أراضي الكيان الصهيوني. لم يبق من اتفاق اوسلو عمليا، ما يمكن التفاوض عليه، فإلغاء حق العودة، ومصادرة الأراضي، طرد المقدسيين، وإعلان القدس عاصمة لدولة اسرائيل المصطنعة ، كل ذلك يعني، انه لم يبق إلا بندا واحدا ساري المفعول من اتفاق اوسلو، وهو التنسيق الأمني بين اجهزة المخابرات الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية ، للقبض على المقاومين والوطنيين الفلسطينيين.
بالرغم من هذا الواقع المرير، فإن فسحة من التفاؤل، لا تزال تطل وتحيي الأمل، بتغيير المعادلة. يتجسد ذلك بالانتفاضة الفلسطينية المستمرة، رغم تقاعس وتخاذل السلطة والقيادة الفلسطينية الرسمية، ورغم ان مواقف بعض فصائل المقاومة الفلسطينية حتى الآن ، لا تتعدى الكلام الإنشائي، والخطابات الرنانة، في حين منطق الإنشاء هو غير منطق الأشياء، كما قال الشهيد الكبير مهدي عامل، المطلوب واحد توحد الفصائل الفلسطينية حول برنامج موحد، ووضع استراتيجية واحدة، لقيادة النضال الوطني الفلسطيني التحرري، وتوحيد البندقية الفلسطينية، في جبهة وطنية فلسطينية للتحرير، ومن تعب من النضال، ودب به اليأس فليتنحى ، كما قال المانضل الكبير جورج حبش، ويفسح المجال امام قيادات شابة، تحمل راية تحرير فلسطين كل فلسطين.