هروب نتنياهو من فضائحه عبر التهديد بالحرب

0
0
0
s2smodern

عوّدنا رئيس حكومة العدو الاسرائيلي، على أدائه الماكر ومعزوفته المتكرّرة، بالتهديد والوعيد، والتهويل بشن حرب، على لبنان والمقاومة، والقيام بعمليات عسكرية عدوانية، بالأخص على الحدود السورية اللبنانية، أو داخل العمق السوري، كلما جرت دعوته من قبل قاضي التحقيق في فضائحه المالية، وبتهمة الفساد الاداري والمالي له ولزوجته، التي إستخدمت المال العام بتغطية منه.

يلجأ نتنياهو وكما يرى المراقبون والإعلاميون، إلى تصريحات نارّية وفي أكثر من إتجاه، وكلما إشتدّ الضغط عليه، لجرّه إلى المحاكم ومطالبته بالاستقالة، للحفاظ على هيبة التحقيق ومجراه. يسارع إلى إطلاق العنان للجرافات الاسرائيلية، للبدء بحفر أساسات المستوطنات، والقيام بمصادرة أراضٍ جديدة، والاستيلاء على بيوت للفلسطينيين، كي يرضي اليمين المتطرف ويحتمي به من إمكانية تعرّضه أو دفعه للمثول أمام المحكمة، وما يستدعي من إجراءات قد تؤدي إلى إنهائه وإخراجه من الحياة السياسية. واليوم يستفيد أكثر من الدعم الذي يقدّمه له ترامب، بخاصة بعد تصريح الأخير، بأنه أعطى الأوامر بنقل سفارة الولايات المتحدة الاميركية إلى القدس، في ذكرى نكبة فلسطين، أي آيار المقبل.
لا يكتفي نتنياهو بمناوراته داخل الأراضي المحتلة، ومن إعتداءاته المتكرّرة على غزة.
بل سارع إلى إقتناص حدث تلزيم لبنان، عملية إستخراج الغاز من المكعب رقم تسعة، حتى سارعت حكومة العدو برئاسة نتنياهو لافتعال مشكلة، عبر الإدّعاء بملكية الكيان الصهيوني وسيادته على تلك المنطقة البحرية، ويذهب أبعد من ذلك في عملية التوتير، بإصدار أوامره، لاطلاق مناورات عسكرية، تحاكي حرباً محتملة مع لبنان ومقاومته، ويهدّد ويتوّعد بحرب كارثية، وبإحراق لبنان وضرب كل البنى التحتية. غير أن الواقع والمعطيات تؤكد أن التصريحات العنترية شيء، وإمكانية الكيان الصهيوني من شن حرب يحقق فيها إنتصاراً حاسماً وفرض إرادته وبدون ثمن باهظ وتكلفة عالية شيء آخر.
تهديدات نتنياهو ما هو إلا هروب إلى الامام، من إستحقاق ينتظره، وهو جرّه الى المحاكمة، بخاصة وأن تهمة خطيرة توجّه إليه الآن. وهي الاشتراك في عملية لاغتيال وتصفية منافسه اللدود ليبرمان!
يجب أخذ تهديدات نتنياهو على محمل الجد، لأن هذا الغارق والأصح المتهور والمعروف باسم "بيبي الغبي" في المجتمع الصهيوني. قد يلجأ إلى حرب يعرف كيف يبدأها، ولكنه قطعاً لا يعرف كيف ستنتهي. لأنها بدون أدنى شك ستقوده إلى المستنقع الذي سقط فيه سلفه اولمرت، الذي خرج من عدوان وحربه على لبنان عام 2006 لينتهي في السجن.
نذكر تماماً عملية إسقاط طائرة الفانتوم الصهيونية، من قِبل المضادات الأرضية للجيش السوري. حيث راح نتنياهو يوزّع الاتهامات في أكثر من إتجاه، تارة ضد ايران وتارة اخرى ضد المقاومة، ويتوعد الجيش السوري، وفي النهاية إستجار باميركا وروسيا؛ وطالب بايصال رسالة لمن يعنيهم الأمر، بأنه ليس بوارد تصعيد أو شن حرب، أو حتى برد لا يستطيع التحكم بمجراه أو نتائجه.
هذا التراجع والتوقف مليّاً عند حدث الطائرة، يعود إلى عدة أسباب أهمها:
أن عدداً من المسؤولين الاسرائيليين، كانوا قد أعلنوا، وأكثر من مرة، بان الحرب مع المقاومة وايران، ناهيك عن الوجود الروسي، والأسلحة المتطورة، التي يوردها بإستمرار إلى سوريا وجيشها، الذي يسجل إنجازات مهمة على الأرض، ستكون كارثية بالنسبة لاسرائيل. والمعركة قد تكون هذه المرة داخل الأراضي المحتلة، والتدمير أيضاً سيشمل كل المؤسسات البتروكميائية والكهربائية، وحتى النووية كمفاعل ديمونة في الأرض المحتلة، لن تكون بمنأى عن إستهداف صواريخ المقاومة لها، إن مجرد فكرة إندلاع حرب، ترعب المستوطنين الصهاينة، وتؤرّق مضجعهم، لأن الأمان وإعطاء الأرض والبيوت دون مقابل، لم تعد مقنعة، حتى جيمي كارتر الرئيس الأسبق لاميركا، راح مؤخراً يشكك في وجود الكيان الصهيوني (دولة إسرائيل)، وبات يتحدث عن فلسطين والباقي مزاعم وهراء ليس لها قيمة تاريخية.

  • العدد رقم: 332
`


د. خليل سليم