الصورة كفعل ثوري

0
0
0
s2smodern

 

"إنسانية اللحظة يجب أن لا تغيب عن أي صورة" - روبرت فرانك.

أن تخدم الصراع لهو هدف أساسي في حياة الفرد، في فنه، في فكره، وعمله وتعاطيه مع الآخرين. وكل عمل لا يأخذ طابعاً نضالياً ثورياً هو عمل فاشل بمعنى أنه لا يخدم مصالح الطبقة المضطهدة التي لا تملك شيئاً.

لحظات جميلة في الحياة ممكن أن تتجسد في صورة... ولكي تكون الصورة معبرة وتبقى في أذهان الناس، يجب أن تكون نابعة من معاناتهم، حاملةً همومهم ومأساتهم وفرحهم وانتصاراتهم وانتكاساتهم، وأيضاً أن تكون في الدرجة الأولى ثورية. أما غير ذلك، فهي وهمّ ولا تحمل أي معنى، فتختفي الصورة كتصوير تعبيري عن الواقع ويظل فقط أساسها أو المادة التي تكونت منها. إذاً فلتدخل الصورة ضمن النشاط الثوري ولتكن خادمة للصراع. هكذا تصبح الصورة ثمينة وتلقى صدى عندما نراها تعكس الواقع المعاش.

فالصورة هي آداة فنية خادمة للصراع، كأي مادة فنية أخرى (الغناء، الرسم، الإخراج، التمثيل، الكتابة..) هي لغة الضوء، تتكلم بلغة أقوى بألف مرة من الكلمات، تعمل على تجسيد لحظات من الصعب إعادتها. فعلى سبيل المثال صورة رفع شارة النصر على "الرايخستاغ " للمصور "يفغيني خالدي" جسّدت النصر، فحين تتكلم عن إنهزام الفاشية تراها أول صورة تتراءى أمام عينيك. وكذلك صور أبطال الثورة الكوبية ورموزها "غيفارا وكاسترو" للمصور "رينيه بوري"، الذي وهب كافة وقته لتجسيد الثورة الكوبية وأبطالها... فما بقي من هذه اللحظات التاريخية هو فقط هذه الصور والتي تحولت مع مرور الوقت إلى أيقونات، لتصبح درساً في الثورة والفن والنضال، ومصدراً لإلهام كافة المناضلين وطالبي الحرية... وأيضاً نذكر المصور "كيفن كارتر" الذي قرر أن يصبح مصوراً صحفياً كي يفضح وحشية سياسة الإضطهاد والفصل العنصري، والتقت صورته الشهير التي التقطت نسر ينتظر طفلة تحتضر، نال على أثرها أرفع جائزة في التصوير الصحفي وهي جائزة "بولتزر للصورة" ، ثم انتحر بعد ثلاثة أشهر من استلامه الجائزة، تاركاً رسالة يقول فيها: أنا آسف جداً جداً. لكن ألم الحياة يفوق متعتها بكثير لدرجة أن المتعة أصبحت غير موجودة... تطاردني ذكريات حية عن عمليات القتل والجثث والغضب والألم... لأطفال يتضورون جوعاً أو جرحى، من المجانين المولعين بإطلاق النار، أغلبهم من الشرطة، من الجلادين القتلة".

من هذا المنطلق تأتي العلاقة بين المصور والمادة المصوّرة والمتلقي. فحركة المجتمع هي الحركة الثورية والحقيقية فمن هو قريب منها وقادر على تجسيدها قريب من الحقيقة والتأثير والفعل الشامل ويهم كل من تهمه هذه الحركة نحو التغيير وكل من هو بعيد عنها تمر هي وتتركه بانتظار الفرصة التي لن تأتي.

وترتكز مهمة التصوير والفن بكافة أشكاله بشكل أساسي على مواجهة وحل القضايا التي تطرحها الحياة، وهما وسيلة للتعبير عن مصالح وطموحات الشعوب.

  • العدد رقم: 306
`


ميلاد لمع