هل الشعب يريد...!؟

0
0
0
s2smodern

لا بدّ أن يظهر الجميل من القبيح في دواخلنا قبل أن يرى اﻵخرون ذلك. لا بدّ من النظر لغد مشرق وسعيد دون الوقوف على ماض تعيس. لا بدّ أن ينتصر المرء منا على ذاته تحدياً واعتمالاً لما هو الأحسن والأفضل. لا بدّ من إعمال العقل كي لا ننشغل بتوافه الأفكار الموبقة ودحضها. لا بدّ أن نكبح جماح الغضب في المواقف الصعبة والمؤلمة بما يولد قيمة إنسانية عالية. لا بدّ أن اختيار الكلمات المناسبة يظهر جوهر وقيمة المرء وليس في مظهره البراق. لا بدّ أن نترفع عن صغائر الأدران والأحقاد كي ندرك علة وجوهر وجودنا. لا بدّ من أخ صديق، وصديق أخ حميم كي تحلو الحياة. لا بدّ أن نعيش مع من يؤثر الآخر على نفسه، من يكون صدره رحباً، لا يتحول عنا عند أقل الأمور. لا بدّ من ناصح ولو بقسوة؛ فهو المحب بما لا ندرك. لا بدّ من وردة ثغرنا، فهي مفتاح القلوب، ومصداق ما نكون....


لا بدّ من زمن في زمن... من حياة، من خلاص ذاتي لخلاص أكبر، لإنسانية سمحاء تقينا شرور كل هذي الحياة التي نحياها...
لا بدّ من كشف صهاينة وفراعنة العصر، فهم دون معشر البشر، لا يتورعون عن أي شر، هم أخصامنا وقد أقاموا بين ظهرانينا، انتهكوا عيشنا وحرماتنا وأحلامنا، هم يدعون إصلاحاً؛ بأنهم إخواننا، وهم قتلتنا صبحاً ومساءً، هم السارقون لأمسنا وغدنا... لحاضرنا وقد ادعوا ألوهة، لا يؤمنون بغير إله المال والسلطان، ففي هذا النحر ليس سوى حقيقة واحدة... ألا وهو صمتنا على هذا الكفر، انشغالنا بتوافه الأمور وجراثيم الفساد يوغلون بدّمانا، بسمانا يلغون، ولا كرامة لحينا شيخاً كبيراً أم صغيراً كان، والأفواه تقتات النفايات ومزابل الأفكار، والشعب يريد... كيف يريد ولا يخرج على حلفاء الشيطان، هؤﻻء قوتهم هنا... في صمتنا، في تألهينا لهم، وهم كأصنام قريش، أصنام ويا للعجب أتقنوا كيف نكون فرقا متقاتلة، حتى صرنا أمما لتقاتلوا وليس لتعارفوا، وقد قيل عنا بأننا خير أمة أخرجت للناس، كيف صرنا أسوأ أمة في الجهل...
لا بدّ ونحن في عصر المعرفة أن يحدث قتل لفرعون في دواخلنا، لكل متصهين ولاهث وراء رب المال. لا بدّ أن نطلع من ظلماتنا كي نكون بشرا حقيقيين منتصرين، لا بدّ من تغيير حقيقي، من إعادة صياغة كل ما كان؛ فأسماء الشهداء فاضت عن اللائحة، والعناوين تبدّلت والأماكن والأزمان، ويبقى نور ولو ضئيل يمنح كفيف وظلمة العقول والنفوس بعض أمل، إن تمسكنا به لأهتدينا إلينا... لانتصارات تزيح غلس نظم الفساد والطائفية والقتل اليومي، هل من يوم نحلم فيه، يوم، غد لا بدّ آت.
***
حين يغني الألم...
كيف وقد صرنا في أماكن لا ننتمي إليها،
نلتقي، نمر برغم الضياء كالغرباء
كأنما نعبر صداقات وقد أظلمت،
والوقت كالسيف يقطعنا عن أيامنا،
عن أحلامنا المرهقة... كيف هرمت،
كل ما كان من الصور والذكريات...
كيف نصير وراء الزمن
والحكايات المحبوسة
في أعماق الروح كالشجن،
كيف تصير الكلمات كالوطن،
ملاذنا الأخير بين الظلال،
كل ما أردت أخا صديقا
صديقا إنسان،
أي إدمان لكل ما لا يمضي
أﻻ قاتلي هذا الإدمان...
***
إلام يسعى إنساننا
ﻻ يرغب أن يمارس إنسانيته
أن يكون إنسانا...!!؟
حتام ندعي إنسانية
ونحن مذ وجدنا
كنا وﻻ نزل فعلاً متعدياً
لا ﻻزماً...!!؟
علام نذهب استخفافا
غير مبالين بقضايانا
وحكامنا منايانا
نهوى الحطام، نكسر مرايانا
دون منانا
لا نرى بائساً كسيراً وحرماناً
وبين ظهرانيتا
أقمنا ورفعنا شيطاناً وسلطاناً وسجاناً
ألا يا معشر الإنس تقولون ولا تفعلون
تحبرون نصوصاً زعمتموها من رب العلا
والسماء آلت لكم للبيع والشراء،
سوق نخاسة لحضارة البغاء،
غنما علينا، قطع أرزاق ورقاب، ورهاباً،
ألا يا أساطين العهر والكفر
لقد ضجرنا من إخوان وسلف،
من خلف وشقاق،
من جهاد الحور والعين نضبت وعمت،
لرسول يدعونا لغداء وعشاء،
من نفاق عرب الردة
وقد أقاموا علينا الحد،
من عبيد واسياد،
من أنفسنا، من أبانا
ونحن اليتامى على موائد اللئام،
وأرض الجهاد شآم
دون فلسطيننا يا معشر العرب،
أﻻ تظلوا تسجدون لرب الدرهم والدينار،
لأصنام العم سام،
أﻻ ويحكم مكركم والله خير الماكرين،
أي بشر نحن، أي إنسان...!!؟

  • العدد رقم: 317
`


أحمد وهبي