نقد الطلاسم في الادب... والاحاجي في السياسة!...

0
0
0
s2smodern

قرأت البارحة وللمرة الثالثة ما كتبه لينين في احدى رسائله الى مكسيم غوركي يقول له:


يجب ان نقدم للجماهير ادباً ثورياً يوقظها من سباتها الافيوني... ورأيتني بعد ذلك في صميم ما قال كارل ماركس، في الجزء الثالث من كتاب رأس المال: في الجماهير قوة متى فعلت غيرت وده التاريخ!...
لا ريب عندي، ان هذه القوة البركانية هي التي أمست القوة المبدئية التي طالب لينين الكتّاب ان يكتبوا لها ما يوقظها من سباتها، بوصفها القوة البركانية التي متى استيقظت غيرت وجه التاريخ...
فقال احد هؤلاء الكتاب بكل ما اوتي من ادعاء وغرور:
ان التسييس الحاد للكتابات السياسة وجو الحريات شبه المطلقة تسمح بوصف المرحلة بأنها ملائمة للنشاط الثوري...
ولكن متى كان ذلك؟...
هل كان في اعدام المناضل الكبير فهد.. في بغداد ايام النوري السعيد؟
ام كان ذلك في تعذيب فرج الله الحلو حتى الموت في سجن المزة ايام وحدة عبد الناصر الذي اعدم مناضلين نقابيين؟
ثمة كتّاب من هواة توقيع الكتب يكتبون ما لا يفهم ما يكتبون...
ومع ذلك فهم يكتبون... ولكن كراسات من الاحاجي والطلاسم والحزازير... وليس همهم ان يفهم القارىء ام لم يفهم...
فلا فرق في ما يكتبون بين الموت والعيش!...
وهم في مختلف الحال والاحوال لا يعلمون ان الادب هو بحاجة الى القارىء... وليس القارىء بحاجة الى الادب... لكنه في حاجة الى مدارس الفكر وصدق العقل... والى ما قاله ستالين:
"الادباء؟ مهندسو النفوس البشرية!...
ولكن... ليس الاديب مهندساً على هذا النحو يجب تن يكون له من عمر القدوة الفضلى والمثال الاعلى... وان يكون في زمانه... ومن زمانه... ولزمانه"
وان يقول قوله:
لا محايد، حتى ولا الاديب صاحب البرج العاجي، في عزلته فوق السحاب، او وسط الضباب حيث يقضي عمره منهمكاً في تلفيق المباني وتزويق المعاني. لقد آن له ان يهبط الى الساحة بين بنى آدم المعذبين يشاركهم الآلام والامال والهموم والمخاض والافراح والاتراح، ولعل كل هذا يساوي عنده تلك القافية الشرود التي لا يفتأ يعدو خلفها كما يتصيد الاولاد فراشات الربيع!...
*****
أجل لقد آن له أن يتخلص من الاحاجي المساخر... والطلاسم المهازل... ومن حزازير المعاني... وسخافات المباني...
وان يكون صاحب سلالة في هندسة النفوس البشرية!...
*****
وبعد... لا بد من كلمة للختام، حيث نرى كيف قام بنقلة نوعية من الادب الى السياسة... فاننا نراه قد اصاب في جمع الاثنين في مدرسة سداد الفكر وصدق العمل!...
ولقد احسن واجاد في ادبه السياسي... واصاب وادرك في سياسته الادبية!....
فقد كتب في مقالته "من الادب الى السياسة": يقول:
"يجب ان نؤمن بان هذا الكون الذي نؤلف جزءًا منه... اخذ ينتج من نظام جديد، نظام يتمتع فيه الافراد والامم بأكثر ما يمكن من الرفاه والحرية!..."
*****
أجل، هكذا نحن بحاجة الى ادباء اصحاء... لهم رسالة... رسالة وفاء وصدق للمبادىء!...