تمثال... يتكلم...!

0
0
0
s2smodern

 كان لا بد مني... بعد ما انتهيت من تأليف كتاب رئيف خوري... الاديب الثائر... أن أزور تمثال رئيف خوري... في نابيه.


وكان الدافع لهذه الزيارة... ما فاتني ان اكتب عن رئيف مستوحياً ما قال فيه: عمر فاخوري، وعبدالله العلايلي ومارون عبود!...
*****
قمت بهذه الزيارة... وتحت ابطي كتاب: "الدراسة الادبية"... والادب المسؤول هو مجموعة مقالات اختارها الشاعر ميشال سليمان وقد اخترته لاكثر من سبب مقال "الحرية التي حاربها أديب الحرية"...
وعندما وصلت الى حيث التمثال في مدخل "نابيه" وكنت راغباً أن اجلس مسنداً ظهري الى قاعدة التمثال، لأقرأ ما حملت تحت ابطي!... مما كتب رئيف في عمر فاخوري!...
غير أني سرعان ما تذكرت ايام زمان عندما كنا نحمل الاكاليل اثنين اثنين... في موكب ينطلق على هذا النحو من ساحة "البربير" الى الباشورة فيما الناس ينظرون الينا بدهشة وتعجب من على شرفات المنازل وعلى الارصفة...
وكان رئيف خوري في انتظارنا فوق الضريح!... على أثر الاستعداد لالقاء كلمة الوداع!...
احياءً لذكرى عمر فاخوري...
وكان هذا المشهد المهيب يتكرر كل عام في اواخر تشرين الثاني!...
وكم يؤسفني ان اقول ان هذا المشهد قد استبدل في زماننا بمهرجانات توقيع الكتب...
وحلت خربشات الدجاج محل الفكر والاقلام!...
ولهذا السبب أراني اتوقف هنا كلياً عن خطاب رئيف في تلك المناسبة المهيبة!...
*****
يبدأ رئيف كلمته بقوله: "يكفي الميت أنه لم يعش عبثاً!..."
اجل انا لا احسب ان ثمة اديب في عصرنا يستحق لن نقول فيه هذا الكلام كما يستحقه رئيف الذي عاش وملء سنواته ما يضيء الدروب الى المعرفة ووعي الذات في القلوب والرؤوس!...
*****
كان رئيف خوري أديباً كبيراً...ومناضلاً وفياً مبدئياً وسياسياً!...
وكان قدوة في الكفاح "بلا هوادة" وثورياً صادقاً بلا مساومة ولا مهادنة...
فلنسمعه يقول في تلك المناسبة: "يوم مات عمر فاخوري كان قد اصبح راهناً ان الاديب العربي الحديث ليس هو اليوم ما كان بالامس!..."
*****
وقديماً، يقول رئيف: ارسل ابراهام لينكون كلمته التاريخية المأثورة في موضوع هذا التناقض- تناقض الحرية في مجتمع الطبقات وعالم الاستعمار:
ما كان حرية للذئب فليس حرية للنعجة...
****
وقال عمر: المستبد يريد الحرية كلها لنفسه...! وكأن الحرية محدودة الكمية!...
ويقول رئيف: وفي اختيارنا بين الحريتين لا يسعنا الا ان نكون مكافحين بلا هوادة ضد حرية المستبد!...
وان يكون هذا الكفاح كفيل بأن يجعلنا مجرد نعاج!...
*****
اجل، في هذا الكفاح كانت رسالة عمر فاخوري... وكانت هذه الرسالة مدار حياة رئيف وكفاحه... الجسور، القدوة، والمثال!...