كيف الصّمت يحكي عن آلامنا...!!

0
0
0
s2smodern

ما عادَ في العينين غير عبراتٍ تكفي غيوماً ظمأى،
ما عاد في القلب غير تبتّلاتٍ مريمية،
وتلك الوردة... تلك القبلة،
وملاعبنا بين الأضلاع
تتوسّلُ أطفالها كيف لا نغادر...؟


هناك، والمدى يخفق بالرؤى،
هناكْ، قبالة مائي، صبحي ومسائي،
أجمع عن الأقدار بعضي
وبعضي بضعة الحبِّ والعذاب،
وكما جعلتُ قلبي قربانَ هواها،
اسكنتُ في العشقِ قلوبَ العسّّاقِ،
واتبعتُ الأقوامَ بشهُبِ لحمٍ ودم،
بأزمنةٍ من رغباتٍ ونسيان،
بفراشاتٍ سابحةٍ في الأضواء
حول القناديل، وفي مرمى المسام،
وهذا القلبُ الساجدُ للربّ،
هذا النصلُ في الوقت
كيف يهوي بلا وقت .
كلّما رغبتُ بتلك الأنامل،
كيف تُلّونُ رغباتي بمائها ؟
كيف روحي، جسدي يتوضآن ؟
ولمّا ازل احسبُني دمعةً مسافرة
لؤلؤةً في محارةِ قلبي
وتلك النجمةُ... شبيهتي في النجوى
في النحلةِ وحلاوةِ القطرة
وأنا من فطرةِ الفكرة
من تلك النزعةِ الأخّاذة
من عبقِ المجرّاتِ... تلك الوردة الدّهان والأزهار،
تلك الرحلة، نقطعها بما لا نتذكّر من الأعمار
من الأسفار والأشجار والأسحار
وعند عتباتِ الأشواق
حنينٌ معلّقٌ، معتّقً بالرّغبة
بحقيبةٍ تعِبتْ من ذلك المكان والسفر
والآصال الخمرية من عَبرةِ مهاجر
عند مفترقٍ ووداع...
كنتُ، وكان أبي يعبُّ النجومَ ليومٍ معلوم
وانا في الظّنون الأولى مثل أيّ حكاية
في الأعوام ما بين النور والظلمة
ما بين الواقع والأحزان
ما بين الواقع والأهوال
ما بين الواقع والأوهام
ما بين الغرابات والذكريات
وكلُّ الذكرياتِ تقود لهاتي آلام
وبأنّي أنسانّ حقيقيٌّ... منقرض
بلا غرفة عملياتٍ ومؤامرات
هكذا فحسب... بأنَّ التوحّشَ لنا غلبْ
لا عجب... فذاك داعشيٌّ يذبحُ أمَّهُ وأبيه
وذا ارعنٌ يقتلُ القديرَ فينا
وهو الواحدُ الأحدُ بدمانا لسلطان
وذا مُنجّمٌ دجّالٌ بطّاشٌ لإنسان
وذا أخَ رشيدٍ يدّعي، وهو والجهل سيان،
وأصرخ... ألا منقذ، وامنقذاه
ربّاهُ، أيا ربّاهْ قليلٌ من الأمرِ...

وأنا في السعيِّ ما بين نظرةٍ وابتسامة
وكفي كلُّ الدّهور
كفي للسماء أرضٌ، قِبلةٌ وقُبلة
والسرُّ في تلك الديمة
شبيهةُ أمّي... ورقّةُ الوردة
وأنا أسرد المناجلَ بشعلةِ القلبِ
برغّابٍ للصّمتِ، يفضُّ الصّمتَ برعشة
بريشةِ طائرٍ مهاجرٍ لمّا يزلْ
ولا تثنيني المسافات الطويلة
لا المرايا المسروجةُ بالضجر
لا الوجوه المعلّقةُ بالضجر
لا تلك الشرايين المعصورة
لا احتباس الأوردة في المطر
وبعضي غالبٌ ومغلوب
ساحرٌ ومسحور
جنونٌ بأنامل ساحرة
وتلك الثورات المسبيّة
تلك المحظية السيئة السمعة
ذائعة الصيت... ربّة الحُسنِ والدلال
سيّدة الأكوان ومفاتن الأسود والأبيض
تلك... سريعة الذوبان بشفتين ودعاء
باسم القابضِ على المُلكِ...
القابضِ على الأرواح... سلامّ من وطني.

لقد عِشتُ ومُتُ اعلى تلك الغيمةِ في تل الزعتر
وحفظتُ أبجدية الماء
حتى بلّلتني تلك الصفحات
وتوسّلتُ الموتَ والحياة
واوسعتُ المفاوزَ نحرَ دمي
كيف كنّا نقف معاً بين الرصاصةِ والقلب
كي لا ينكسرَ الحب
والدروب تتناتئ الضحايا
وصور الغيم بلون الحرب
وحين نشعر بدُنوِّ الموت
نعرف كيف يعبث بالأشياء كي يلهينا عنه
كيف تستند الأفكار على الساعة الرملية
وقد دقّتِ الأمطار ستائر الدّماء
وارتسمت انامل الهُدب
وتفتّحت سنبلات العيون
وتخاطفَ أطياف الأقحوان
وتلك الأجنحة في المهد
تلك الشفاه الملُونة والأقلام
تلك الطيور وعلى صفحات سفرها
تلك الكلمات والمفاتيح والأمكنة،
ونحن في هذا الاحتضار
في هذا السفر وطمي الصلصال
في رحم الفروج وحمأة الذنوب
في مخالب اللسان وأعمدة الدّخان
في العناصر وقد استوت ونبيذ الأجساد،
ولمّا ازل أعبرُ هذا الوقتَ والسراب
ومن نام تحت الفأس
تحت الحياة بلا موعدٍ
تحت بطنه إغماضةُ الدروب
فوق ظهرهِ هذا القهر
وهذا السردُ الطويل ومُزُنُ الدواوين،
وحين مضينا بلا ظلالنا
حملتها العيونُ ما بين منجلٍ ومطرقة
واشتعلتِ الحقيقةُ والمسافات
ونحاول الرجوع، لا نقوى
وقد أطبقَ الصّمتُ علينا
وكلُّ ما لا ينطقُ، يحكي عن آلامنا.