الرقص كأسلوب حياة

0
0
0
s2smodern

 يميّز كل فرد قدرة فطرية تُدعى الموهبة، وبين هذه المواهب موهبة تتعلّق بالقدرات الجسديّة، والشغف، في المرونة والحركة، وكناية عن إشعال طاقة الإحساس، وهي الرّقص.

هي اللحظات التي تستطيع من خلالها إفراغ كل حمولة العمل والدراسة والروتين اليومي. في لبنان لا زال الرقص مجرد هواية، فيما اختار البعض دراستها وتعليمها.
كريستينا الحداد (20عاماً)، راقصة محترفة، بدأت الرقص عن عمر الرابعة عشر. تحدثت الى النداء عن تجربتها في هذا المجال. بعد انتقالها من البقاع الى بيروت مع والديها، بدأت تعلم الرقص، حيث الاكاديميات الفنية شبه غائبة عن منطقتها، فيما تلقى انتشاراً مقبولاً في العاصمة، مما ساهم بتحقيق حلمها.
تتقن انواع رقص متعددة، لكنها تفضل الرقص اللاتيني بشكل عام وال"salsa” وال "batchata” بشكل خاص، "كما انّني امارس الرّقص التّعبيري (contemporary dance) وذلك لعب دوراً اساسيّاً في مساعدتي على تفجير ما كنت دائماً اكبت في داخلي كشخص يصعب عليه التّعبير".
النظرة العامة للرقص لا تتعدى الموهبة، فيما يزدري البعض الراقصات ويلصق بهن دائماً تهمة الدعارة. تتحدث كريستسنا عن ذهول الناس بقدراتها في الرقص وجمال النوع الذي اختارته ورقيّه، "لكن في المقابل، مجتمع شرقي لا يخلو من التّعليقات الفارغة وخصوصاً انّني ارقص رقصاً ثنائيّاً (تضييع وقت! لشو هالطق الحنك!...) وتكون نظرة المجتمع الشرقي الى الشاب الراقص على انّه شاذ وظالمة واحياناً محطّمة." لمست الحداد في بيروت تقبّلاً وتقديراً اوسع وتخطّى الناس هذا التفكير بعض الشيء،" ولكن غير كافٍ فهم اقليّة وهذا بدل ان يقدّر الفن على انّه موهبة وانّه يجمع ثنائياً فما بينهم كمياء احاسيس لا توصف، اذاً هو ليس شاذّاً على الاطلاق! أمّا والدي، فهما اوّل المشجّعين لي و كانوا دائماً اوّل الحاضرين الى العروض التي اقدّمها ولا يفوّتان فرصة للتعبير عن مدى إعجابهما وتقديرهما لما ابذل من جهدٍ لأفعل ما احب".
بطبيعة الحال الرقص لا يمكن ان يكون مصدر رزق في لبنان، "انّني اعمل في وظيفة من مجال آخر بالطبع! كما انّني اتابع تحصيلي العلمي، واطمح ان اعمل في اختصاصي لاحقاً. امّا بالنسبة للرّقص، ستظل هذه هواية لي وشخصيّاً لم أفكّر، ولن افكّر يوماّ باعتبار الرقص اساساً ما من الناحية الماديّة، ولكنه كذلك من الناحية النفسيّة، هذا شغف اتمسّك به بالتأكيد!". وعن تجربة الرّقص في السنوات المبكّرة تقول:" العلم في الصغر كالنقش في الحجر! بدأ الرقص في عمر خمسة الى سبعة اعوام هو استفادة من قدرة الطفل الجسديّة كاللّيونة وقدرته على تخزين المعلومات اسرع من الذين يكبرونه سنّاً" وانهت بقول:"الرقص بحد ذاته حياة، انا من دونه عاجزة ان اكون سعيدة، كأني أعيش في الظلام؛ فهو بالنسبة لي نوع من انواع التحرّر وفكّ اسرٍ للمشاعر والأحاسيس و كل شيءٍ ما بيني وبين نفسي".