عرسالنا

0
0
0
s2smodern


في أواسط القرن الماضي، ثبت الحزب الشيوعي اللبناني في وثيقة مؤتمره الثاني، معادلة الارتباط الجدلي بين التحرير والتغيير، فأصبحت طريقاً يسير عليه المناضلون من أجل حياة أفضل لشعوب هذه المنطقة.
إنّ هذا الربط الجدلي أتاح للحزب الشيوعي أن يكون على مستوى كل التحديات التي واجهت لبنان والعالم العربي، فكان الموقف التاريخي من القضية الفلسطينية، التي اعتبرها الحزب قضيته الأساسية، وما زالت، وكذلك كان الموقف سنة 82 إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان، فلم يتأخر الحزب في اطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية إلى جانب رفاقه في منظمة العمل الشيوعي، للتصدي للاحتلال الإسرائيلي لبيروت، حتى تحرير معظم الأراضي وصولاً إلى تحرير عام 2000، وكذلك كان دوره وموقفه في عدوان تموز 2006 خلال التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان.


هذا الدور المقاوم لم يكن يتناقض يوماً مع دور الحزب في التغيير الديمقراطي في الداخل، بل كان مكملاً له، فلا يمكن تحرير الأرض دون تحرير الإنسان من سيطرة رأس المال، وهنا تأتي قوة العلاقة بين التحرير والتغيير. إلاّ أن الحزب لم يقم يوماً بوضع الواحدة بوجه الأخرى، فالنضال اليومي يحتم اختيار أولويات، وفي كثير من الأحيان تكون القضية الوطنية هي الأساس، وهذا مرتبط بطبيعة التناقض الأساسي في منطقتنا.
كل هذه المعادلات اختصرتها عرسال وجرودها، عرسال التي امتزج عرق عمال الصخر فيها ومزارعو الكرز بدماء أبنائها من مقاومي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، لينضم إليهم اليوم دماء وعرق أبناء المقاومة الاسلامية، ليصبح صخر عرسال وجرودها الذي ارتوى بدماء وعرق كل هؤلاء المقاومين أصلب وأقوى، ومشهداً جباراً لعرسال نريدها، لعرسال تشبه تاريخها، تاريخ مقارعة الإحتلال ومقاومته.
وأيضاً في عرسال يكمن الجانب الآخر من المعادلة، فعرسال المحرومة كباقي بلدات البقاع الشمالي، تناضل منذ عشرات السنين لتحصيل أبسط مستلزمات العيش الكريم، تناضل في وجه نظام ظالم متخلف.
وفي عرسال، وبعد كل هذه التضحيات من الشعب والمقاومة والجيش، لا يمكن أن يكتمل النصر إلاّ باستكماله بعملية تغير الواقع الاقتصادي الذي يخنق ويقتل ويذل أهالي عرسال والمنطقة كما كان يفعل بهم إرهابيو النصرة وداعش.
ان التحية للمقاومة واجبة، وهي تبدأ من مقاومي القدس الذين أذهلوا العالم بنضالهم في وجه الفاشست الصهيوني، وهي هي التحية إلى مقاومي لبنان الذين حرروا جرود عرسال من رجس الإرهاب، وايضا التحية إلى أهالي عرسال الشرفاء المقاومين الذين احتضنوا المقاومة والجيش، فكان التحرير... الذي ينتظر تحصينه بالتغيير وإلا ضاع الإنتصار بانتظار داعش جديد.
LPHU‎

  • العدد رقم: 319
`


 النداء