إسقاط ال F16..

0
0
0
s2smodern

يعتبر الغراب واحداً من الحيوانات التي تدل على الشؤم، الخوف، والموت لدى العديد من شعوب العالم، ووجوده في سماء يثير كل تلك المشاعر.


فجر ٨ شباط، وفوق سماء سوريا المليئة بدخان الحرب المستمرة منذ ٧ سنوات، أسقط أحد الغربان، طائرة ال F16 بدفاعات جوية سوفياتية، وبيد سورية، وتنسيق إيراني – لبناني – فلسطيني - عراقي، فكانت بمثابة إسقاط لكل مقولات التفوق الاسرائيلي، المبنية على الانحطاط والاستسلام والعمالة الرسمية العربية، والهجمة الهمجية الأميركية بهدف تصفية القضية الفلسطينية، والمبنية أيضاً على مراهنات إسرائيلية حول تراجع قدرات الجيش السوري الذي أنهك خلال سنوات الحرب السبع.
أسقطت ال F16، وكأن بسقوطها، غراب الشئم العربي سقط، فكانت فرحة وأمل لشعوبنا المنهكة من الحروب الداخلية، والتي كانت قد بدأت تستسلم لمقولات الاستسلام للصهاينة، وللتطبيع معهم، فكان هذا الرد البطولي بمكانه وزمانه إنتصاراً لقضية التحرر، وتأكيداً على أن شعوبنا وقدراتها ستكون بالمرصاد دائما لهذا العدو، مهما إشتدت الصعاب.
إن إسقاط الطائرة أثبت أن الجيش السوري لا يزال قوياً وقادراً على التصدي للصهاينة، بل أكثر من ذلك، فكل مراهنات الصهاينة على الحرب السورية سقطت مع سقوط الطائرة، ففي سوريا اليوم قدرات هائلة، وجرأة وإستعداد للتصدي للغطرسة الصهيونية لم تكن موجودة حتى قبل الحرب السورية.
كل المشاركين في الحرب السورية في حالة قطاف لنتائج الحرب، وإسرائيل تقطف الخيبة واحدة تلو الأخرى، وكذلك سيكون وضع التركي والامريكي. على أهمية كل ذلك، يبقى الأهم في إنتصار الشعب السوري، وهذا الانتصار لن يكون ممكناً بتحقيق أحد جانبيه فقط، أي بتحقيق الردع مع الصهاينة، بل هو يحتاج إلى زيادة التحضير في هذا المجال من أجل حرب قادمة لا محالة، يجب أن تكون نتيجتها إزالة إسرائيل، ومن جهة أخرى تحقيق الجانب الاخر، وهو إعادة بناء سوريا، على أن تكون مصلحة أبنائها فوق كل إعتبار، أن تكون سوريا محصنة من الداخل من خلال نظام علماني ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية، نظام يحارب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وإعادة الإعمار كما حارب الإرهاب والصهاينة.