إقرار قانون الضرائب.. إنجاز لا يكتمل إلّا ببتّ الموازنة

0
0
0
s2smodern

بعد سنوات من المد والجزر لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، كادت الهيئات الاقتصادية تنجح، ممثلة بعشرة نواب، بوأدها بعد قرار المجلس الدستوري الموافقة على الطعن المقدم من ممثلي حزب الكتائب ونواب آخرين، قبل أن ينجح المجلس النيابي في تصحيح الخلل، ويعيد إقرار قانون الضرائب نفسه مع بعض التعديلات بأكثرية 71 صوتاً وبرفع الأيدي فيما صوّت خمسة نواب ضدّه وامتنع 9 عن التصويت.


ومرّر مجلس النواب قانون الضرائب مرّة ثانية، بأقل التعديلات والاعتراضات، مراعياً بالشكل قرار المجلس الدستوري الذي أبطل القانون السابق، فجرى التصويت على القانون بالمناداة، وأضيفت إليه مادّة تجيز للحكومة الجباية في ظل عدم وجود الموازنة العامّة، وحذف البند المتعلق بالمهن الحرة بحجة "الازدواج الضريبي"، وتمّ أيضاً "شدّ" صياغة المادة المتعلقة بالغرامات على الأملاك البحرية.
في الحصيلة، لم تفلح الضغوط الكثيفة التي مارستها المصارف بتطيير قانون الضرائب، كما لم تفلح بتعديله بما يتيح لها البقاء معفاة من موجب تسديد الضريبة على الفوائد، وكان لافتا جدّاً أن المادة التي تعارضها المصارف لم يجر أي نقاش بشأنها ولم يعترض عليها أحد، علماً بأن جمعية المصارف تقدّمت باقتراح يرمي الى رفع الضريبة على أرباح الشركات الى 20% بدلاً من 17%، في مقابل أن تبقى المصارف معفاة من الضريبة على الفوائد، وهذا الاقتراح طرحه رئيس الحكومة سعد الحريري على وزير الخارجية جبران باسيل، فيما رفض الرئيس بري أي نقاش فيه... كذلك لم تفلح اعتراضات حزب الله وحزب الكتائب في إلغاء زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 11%، ولكن جرى تخفيض الرسم على بطاقات الخلوي المسبقة الدفع من 2500 ليرة إلى 250 ليرة وبقي الرسم بقيمة 2500 ليرة على فواتير الاتصالات الأخرى، وتمت إعادة رسم المغادرة عبر المطار على الدرجة السياحية الى قيمته السابقة من دون تعديل، اي 50 ألف ليرة بدلاً من 60 ألف ليرة وردت في القانون المبطل.

في هذا السياق، تشير مصادر مطّلعة لـ"الاعمار والاقتصاد" أنّ "بدعة" أن لا إنفاق دون إيراد، هي نقيض فكرة الموازنة العامة، ومنع إيجاد مزاريب للصرف، والتهرّب من الضوابط، وخلق دويلات مالية خارج الدولة. فتخصيص الموارد لإنفاق معين أمر غير قانوني، وبالتالي كان يجب فصل موضوع السلسلة عن الضرائب، وعدم تخصيص ضرائب لتمويل السلسلة. الهدف من تخصيص ضرائب للسلسلة كان تأليب المجتمع ضدها، لأن وضع ضرائب غير مباشرة على الطبقات العاملة والمتوسطة سيؤدي إلى نشوء رأي عام ضد السلسلة. ومن الواضح أنّ ثمّة بعض الضرائب التي أقرّت تطال بشكل مباشر وغير مباشر الطبقات الفقيرة، مثل زيادة الضريبة على القيمة المضافة نقطة مئوية، وهي ضرائب كان بالإمكان الحؤول دون فرضها".
الى ذلك، تؤكّد المصادر عينها الى أنّ "الأمر الأهمّ كان إصرار البرلمان ومن خلفه الحكومة ووزارة المال على المضي قدماً في موضوع الضرائب التي تكال الريوع مباشرة، وبشكل خاص الضرائب التي طالت المصارف، وتلك التي استهدفت العقارات".
وفي السياق عينه، أعادت المصادر التأكيد على أن لا ازدواج ضريبي في ما خصّ المصارف، وهو الأمر الايجابي في قرار المجلس الدستوري، حيث أنّ المصارف تدفع ضريبة على التوظيفات المالية وضريبة على الارباح، ولكن فعليا هذا لا يسمى ازدواجية، لأن الازدواجية الضريبية تطبق بين الدول والضريبتين مختلفتين ولا يطبق عليها مبدأ الازدواجية. في كل دول العالم تلجأ إلى القطاعات التي تحقق ارباح، في لبنان عندما تتوجه الدولة للقطاعات التي تحقق أرباح نلحظ اعتراضات، علماً أنّ رفع الضرائب على المصارف لا يؤثر عليها، لأنها حققت في العام 2016 مداخيل استثنائية اخضعتها للضريبة على ربح الشركات ولم تخضعها لضريبة استثنائية، وبدل دفع ضريبة عليها تقارب مليار ونصف دولار دفعت ضريبة 850 مليون دولار".
وتضيف المصادر أن "لا ازدواجية ضريبية في لبنان بما يتعلق بالمصارف، بل كان هناك اعفاء ضريبي، والحكومة اللبنانية اتخذت قرارا بوقف هذا الاعفاء. الضريبة على المصارف التي تتأتى أرباحها من الفوائد على سندات الخزينة أعلى من الضريبة على المصارف التي تحصل على ارباحها بأشكال أخرى، وبالتالي هذه الضريبة تخضع المصارف لضريبتين ولكنها فعليا تستهدف تصحيح الخلل البنيوي الموجود في القطاع المصرفي، عبر "معاقبة" المصارف التي تستثمر أكثر أموالها بسندات الخزينة، وهي المصارف التي حققت مداخيل أعلى خلال العقود الماضية من دون القيام بأي جهد أو دور بالاقتصاد اللبناني، وتشجيعها على استثمار أموال الادخار في عجلة الإنتاج، بحيث تعود بالفائدة على الدورة الاقتصادية للبلاد".

ختاماً، تؤكّد المصادر أنّ "إقرار سلسلة الرتب والرواتب انجاز مهم، وفرض ضرائب تطال للمرة الأولى القطاعات الريعية إنجاز أكبر، والمهم اليوم استكمال هذا الإنجاز بإقرار موازنة تعيد للبلاد انتظام ماليتها العامة".

  • العدد رقم: 324
`


فراس مقلد