عام دون إنجازات إقتصادية

0
0
0
s2smodern

  الحصيلة الحكومية التي لا تؤدي إلى تحسن الوضع الاقتصادي والصحي والتعليمي للمواطن وتأمين أدنى متطلبات الحياة اليومية، لا يمكن وضعها ضمن إطار الإنجازات بل من المنصف إدارجها ضمن إطار القيام بالمسؤوليات المترتبة على الحكومة، سيما ونحن على مشارف إنتخابات تشريعية في أيار 2018.


مما يجعل الفرصة مؤاتية للوقوف بإيجاز عند أهم المحطات ولا سيما الإخفاقات التي إعترت الأداء الحكومي وحالت دون تحقيق النتائج المتوخاة.
إن تعزيز قوة الوطن ومِنعته يعتمد بالدرجة الأولى على تقوية جبهته لداخلية، وذلك عبر إحداث تقدم وأثر ملموس وجدّي في واقع وظروف معيشة المواطنين، بالإضافة إلى تحقيق عدالة أكبر في توزيع مكتسبات التنمية، وتعزيز الثقة بأجهزة الدولة من خلال آليات واضحة للمساءلة والمحاسبة.
عام على تشكيل حكومة سعد الحريري حمل العديد من الأحداث التي حُسبت لصالحها أو إعتُبرت مآخذ على أدائها، هي التي حققت إنجازات تكتيكية وليست إستراتيجية وبعضها لا يستحق الذكر.
بعيداً عن أي مقارنة مع أداء الحكومات السابقة في سياق تفعيل ما ينص عليه الدستور من ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل آليات التقييم والرصد والمتابعة، نجحت هذه الحكومة في خلق بيئة تفاهمية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ما أسهم بتشريع عدد من القوانين المعطلة.
أبرز ما أُقرّ هذه السنة هو قانون الموازنة بعد غياب طال 12 سنة، رغم عدم جدواها الإقتصادية لكونها تشمل حسابات عام شارف على نهايته، وتتحدث عن إعتمادات مالية صُرفت من دون حساب.
أبرز الإخفاقات التي ترافقت مع إقرار الموازنة إستحداث مادة قانونية تجيز إقرارها من دون قطع الحساب مع مهلة لإنجازه، ما يجعل الموازنة الأولى بعد 12 عاماً مشروعاً مخالفاً للدستور بحد ذاته قبل الدخول في أي تفاصيل محاسبية.
بعد 19 عاماً على إقرار سلسلة الرتب والرواتب في عهد حكومة الرئيس رفيق الحريري بموجب القانون 707، أقر مجلس النواب الحالي سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضريبة لزيادة الموارد المالية ودفع مستوجبات السلسلة. وهي مهددة في حال إتخذ المجلس الدستوري قرار رد قانون الضرائب بناء على مراجعة الطعن الذي تقدّم به نواب الكتائب وخمسة نواب آخرون.
الإنجاز الإقتصادي الأخير، تمثل في إنطلاق قطار التنقيب عن ثروة النفط والغاز في المياه البحرية اللبنانية، بعد موافقة مجلس الوزراء على عرض "كونسورتيوم" من ثلاث شركات نفطية هي "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية. وتحقق هذا الإنجاز بعد إكتمال المنظومة التشريعية لهذا القطاع بإقرار قانون الضرائب، وكان من ضمن سلة من القوانين التي صادق عليها المجلس النيابي خلال هذه السنة.
عائدات النفط والغاز ستكون لها مساهمة مؤثرة في الإقتصاد اللبناني والأوضاع المالية والاجتماعية، اذ ستسهم في خفض واردات لبنان من الطاقة ما يقلل العجز التجاري وبالتالي ستعزز التدفقات المالية الخارجية ما يوفر فوائض في ميزان الرساميل وميزان المدفوعات.
لكن هذه الخطوة لن تكتمل إلا بإنشاء صندوق سيادي أو ما يعرف بصندوق الثروة السيادية الذي سيحفظ الايرادات النفطية.
على المستوى الإقليمي والعالمي
إحتلت الأزمة بين قطر ودول مجلس التعاون الخليج قائمة الأحداث في المنطقة عندما قررت الإمارات، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، بالإضافة إلى دول مصر وجزر المالديف، لتلي هذه الدول عدة دول عربية أخرى كاليمن وموريتانيا وحكومة طبرق في ليبيا، مقاطعة قطر على جميع الأصعدة.
وقد قامت هذه الدول بقطع جميع علاقاتها، الديبلوماسية والاقتصادية مع قطر بحجة، أن الأخيرة تقوم بدعم الإرهاب وتمويل الجماعات الإرهابية، وفرضت حصاراً إقتصادياً كبيراً على قطر ما أدى إلى خسائر فادحة طالت الإمارة الخليجية الصغيرة.
في السعودية، أطلق الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز حملة التطهير كي يتمكن من تنفيذ رؤيته الاقتصادية التي طرحها لعام 2030.
رفع عنوان "القضاء على الفساد" حيث أمر باعتقال 11 أميراً وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين، أدت هذه الخطوة لانتقادات كبيرة على المستوى العالمي، كما أثرّت على أسواق الأسهم السعودية والعالمية وخاصة أن الأمراء يمتلكون العشرات من الشركات العملاقة تحوي على إستثمارات تقدر بمئات الدولارات.
كذلك، أعلنت الحكومة السعودية موازنة العام 2018، التي تعد الموازنة الأكبر في تاريخها.
أما مصر فقد تمكنت من تحقيق نمو إقتصادي ملحوظ، بعد حصولها أواخر العام الماضي على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وإستطاعت أن تخفض من حجم عجزها التجاري بنسبة 50 في المئة على أساس سنوي، ليهبط بذلك العجز خلال عام بنسبة 8.4 في المئة الى 35.4 مليار دولار مقارنة بالسنة المالية السابقة.
عالمياً، بعد تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، تأثرت الأسواق المالية بخطاباته كونه رجل أعمال وبوعوده المتكررة بتخفيضات ضريبية غير مسبوقة.
وفي 13 كانون الأول، رفع الفدرالي الأميركي معدل الفائدة الرئيسية على المدى القصير بمقدار 25 نقطة ليصل للمستوى بين 1.25 بالمئة و1.50 بالمئة.
ولم يغير تنبؤاته إزاء معدل التضخم ما يعكس القلق المستمر بين كبار أعضاء البنك المركزي بشأن إستمرار ضعف القدرة الشرائية.
لكن عددا من الاقتصاديين أكد أن الاقتصاد الأميركي لم يحقق سوى تقدم بطيء خلال العام 2017، كما تأخرت بعض الإصلاحات الضرورية كقانون الإصلاحات الضريبية الذي أقر منذ أيام قليلة.
إستفتاء كاتالونيا، إنعكس سلباً على الأسهم المحلية، كما ضغطت البنوك الإسبانية على مؤشر القطاع المصرفي بمنطقة اليورو، إذ شهد المؤشر إنخفاضات ملحوظة. يعد إقليم كاتالونيا من أغنى الأقاليم في إسبانيا ويساهم بأكثر من 20 في المئة من الناتج المحلي للبلاد.
أما في الصين، فإفتتح مؤتمر التخطيط الاقتصادي، وحقق نمواً مرتفعاً في البلاد ما خولها أن تكون في المرتبة الثانية على قائمة أكبر إقتصادات العالم.
في هذا السياق، رفع البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في الصين في العام 2017، الى 6.8 في المئة من مستوى بلغ 6.7 في المئة في تشرين الأول الماضي.
كذلك، شهدت العملة الرقمية بيتكوين إرتفاعات ملحوظة منذ بداية العام 2017 وصلت في شهر كانون الأول إلى أكثر من 17000 دولار أميركي.