من صيدلية بسترس إلى كل الوطن... مسيرة التحرير والتغيير

0
0
0
s2smodern

السادة ممثلو الأحزاب السياسية اللبنانية والشخصيات والقوى والفصائل الفلسطينية
السادة ممثلو الاتحادات والهيئات النقابية والنسائية والشبابية والاجتماعية والبلدية وهيئات المجتمع المدني
عائلات الشهداء والجرحى والرفاق الأسرى والمعتقلين
الرفيقات والرفاق
أيها الحفل الكريم
السادس عشر من أيلول يوم مجيد في تاريخ لبنان وتاريخ حزبنا الشيوعي اللبناني وتاريخ المقاومة. هو يوم انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي وبدء مسيرة التحرير من بيروت،
هو اليوم الذي سيبقى حاضرًا بقوة لدى شعبنا المقاوم المعطاء وفي قلوب الشيوعيين والوطنيين اللبنانيين ووجدانهم، مجسّدًا عزتهم وكرامتهم وتضحيات المئات من شهدائهم والآلاف من جرحاهم وأسراهم.
نحتفل به اليوم، تقديرًا ووفاءً لقرار حزبهم الثوري في إطلاق هذه الجبهة، ولقائدها الرفيق الشهيد جورج حاوي يوم خط بيده مع الرفيق محسن إبراهيم نداءها الأول من منزل القائد الوطني الكبير الشهيد كمال جنبلاط، معلنًا الشعار الواضح والحاسم: "إلى السلاح، إلى السلاح ومقاومة الإحتلال" دفاعا عن الوطن ورفضا للاحتلال.


فتحية إكبار وإجلال إليهم جميعًا، وإلى قوافل شهداء الحزب الذين سقطوا على كل الجبهات عبر تاريخه المقاوم: من مقاومة الانتداب ومعركة الاستقلال، إلى مواجهة عصابات الهاغانا في بدايات الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، إلى شهداء القرى الجنوبية الأمامية والحرس الشعبي وقوات الأنصار، وشهداء النضال النقابي والاجتماعي من مزارعي التبغ وعمال غندور والحركة الطلابية وشركة الريجي وأولئك الذين سقطوا في الحرب الأهلية ضد مشاريع التقسيم.
وتحية إلى جرحى الحزب والرفاق الأسرى والمفقودين والمقاومين الذين لم تزل جثامين البعض منهم محتجزة لدى العدو الاسرائيلي.
كما نحتفل بالمناسبة تقديرًا وتكريمًا للذين كابدوا ما كابدوه من معاناة وآلام، آباء وأمهات زوجات وأخوة وأخوات وأبناء، إنهم عائلات الشهداء والجرحى الذين ننحني اليوم أمامهم وأمام عظيم تضحياتهم.
وفي هذه المناسبة نتوقف عند الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرفاق الثلاثة جورج بطل وكمال البقاعي ورضوان حمزة لنحيي ذكراهم وهم الذين كانوا في طليعة هذه المسيرة كل من موقعه...
والتحية إلى بيروت، بيروت الحصار، بيروت التي قصفتها قوات الغزو الصهيوني بالحديد والنار، فدمرت مؤسساتها وأبنيتها فوق رؤوس أبنائها، وارتكبت المجازر في صبرا وشاتيلا، كانت بيروت تحترق تحت نيرانهم ولم ترفع الأعلام البيضاء بل رفعت راية جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، فتحية إلى بيروت إلى صمودها وصمود أهلها ومقاتليها الذين دافعوا عنها وإلى كل الشهداء الذين سقطوا في معركة الدفاع عنها، إلى الرفاق جورج قصابلي ومحمد مغنية وقاسم الحجيري جسر عبور لإطلاق جمول،
وإلى الذين نفذوا العمليات الأولى، من صيدلية بسترس إلى محطة أيوب وكورنيش المزرعة وعائشة بكار وسينما الكونكورد والجناح وجسر سليم سلام... وفرضوا على العدو التوجّه بمكبرات الصوت إلى سكان بيروت مستغيثا: لا تطلقوا النار علينا فنحن منسحبون وانسحبوا في 27 أيلول 1982، فكانت أولا... بيروت.
فمن بيروت اندفعت مسيرة التحرير باتجاه خلدة وإقليم الخروب والأولي، وصعوداً إلى عالية والشوف، وبعدها إلى صيدا والزهراني وقرى شرقي صيدا، لتستكمل مع تحرير النبطية، وبعدها مرتفعات جبل الباروك والبقاع الغربي ومدينة صور، لتنتقل بعد ذلك اندفاعة الشيوعيين إلى تحرير بلدة أرنون الجنوبية باللحم الحي، وإلى إستئناف عمل الجبهة بين عامي 1998 و2000 ليطرد الاحتلال بعد ذلك من جزين والريحان وعرمتى في حزيران 1999.
والتحية أيضًا إلى كل المقاومين ومن مختلف القوى والأحزاب الوطنية الذين حملوا السلاح ورفعوا راية المقاومة وساهموا في مسيرة التحرير هذه.
والتحية إلى شعبنا اللبناني الذي احتضن المقاومين وقاوم معهم بالانتفاضات الشعبية والتظاهرات النسائية في العديد من البلدات متسلحة بالعصيّ والحجارة والزيت المغلي؛ والتحية أيضًا إلى كل من دعم وواكب عمل المقاومة ليلاً ونهارًا في النضال السياسي والإعلامي والثقافي والاقتصادي، وإلى الشباب والشابات الطلاب والطالبات الذين انضموا بالآلاف إلى صفوف الجبهة، ووقعت على عاتقهم الأعباء الجسام، تعبا وعرقًا ودمًا وشهادةً وأسرًا في المعتقلات.

ايتها الرفيقات، أيها الرفاق
أيها الحفل الكريم
بهذه الرصاصات الأولى أطلق حزبكم جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية محولاً تلك المغامرة الإسرائيلية-الاميركية إلى حطام وركام... وتلاها انتصار عظيم سجلته مسيرة التحرير، مع المقاومة الإسلامية، في تحرير الشريط الحدودي في 25 ايار 2000 ثم في حرب تموز 2006 عندما خرج المقاومون من مختلف الانتماءات منتصرين، فقدم الوطن المئات من الشهداء الذين قدموا بدورهم له الإنتصار تلو الإنتصار... والمهمة لم تنته إلا بتحرير ما تبقى من أرض محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
لقد شكّلت تلك الانتصارات على إمتداد هذا التاريخ، الذخيرة الأساسية لمواجهة التنظيمات الإرهابية من داعش والنصرة في السلسلة الشرقية وجرود عرسال ورأس بعلبك والقاع في 28 آب 2017. ولكن بقيت غصّة في القلب نتيجة إستشهاد العسكريين اللبنانيين المخطوفين على أيدي ارهابيي داعش، وهذا ما يملي علينا رفع الصوت عاليًا مطالبين بالتحقيق في قضيتهم ومحاسبة من تسبّب بإستشهادهم مهما علا شأنه أو موقعه. فهذه القضية لا تستوجب حداداً وطنياً فحسب، إنما تستوجب وقفة وطنية حقيقية في مواجهة ذلك السلوك المتخاذل الذي انطوى على المتاجرة بهذه القضية. إنها تتطلب وضع الإصبع على الجرح، على أصل العلة الكامنة في نظامنا الطائفي ودولته المذهبية التي تجهض الانتصارات.
نسأل: كيف لوطن تمكن من تحرير أرضه ولم يتمكن من إقامة احتفال وطني بالمناسبة لتكريم شهدائه وشهداء جيشه بتحريرأرضه؟ لذلك قلنا ونقول، لا يكتمل طعم تحرير الأرض إلا بتحرير اللبنانيين من قيود النظام الطائفي ودولته الفاشلة، وبناء دولة وطنية ديمقراطية مقاومة حفاظًا على إنجاز التحرير وتقديرًا لدماء الشهداء.

أيها الرفيقات والرفاق، أيتها الصديقات والأصدقاء أيها الحفل الكريم،
في مناسبة ذكرى السادس عشر من أيلول، يجب أن لا نكتفي بتمجيد هذه الذكرى المحفورة في وجداننا الجماعي فحسب، بل المطلوب أيضا التأسيس عليها والمضيّ قدما في عملية النهوض بالحزب وتوسيع قاعدته وتنويعها، كي يحتل موقعا مؤثّرا في الحياة السياسية في البلاد، في وقت تتهدد الوطن مخاطر خارجية وداخلية من كل حدبٍ وصوب،
ويجب أن ندرك أن مهمات كثيرة تنتظر حزبنا الذي يكاد يشكل اختراقه للطوائف والمناطق كافة، أحد أهم المعالم المتبقية من وحدة لبنان وشعبه، بعدما أمعنت القوى السياسية الطائفية في تمزيق هذه الوحدة والتلاعب الأرعن بها تحقيقًا لأغراض سياسية وزبائنية خاصة. وفي طليعة هذه المهمات:
أولاً: استمرار المساهمة الفاعلة، وبجميع الأشكال المتاحة، في استكمال الحراك الشعبي في العاصمة والمناطق ضدّ التحالف السياسي بين قوى السلطة المتنفذة والمتمسكة بهذا النظام الطائفي والرافضة لأي محاولة للإصلاح السياسي في بنيته من أجل تأبيد سيطرتها الطبقية، واستمرار سياساتها الاقتصادية والاجتماعية،
اننا مدعوون للدفاع عن حقوق الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة من الأجراء والمزارعين والشباب والطلاب والنساء وخريجي الجامعات وأصحاب الحاجات الخاصة والمتعطلين من العمل – في كل ما يتصل بالمرافق والخدمات العامة الأساسية التي تغطي حقول التعليم والصحة والعمل والسكن والنقل العام والرعاية الإجتماعية والتقاعد والتنمية المحلية. وقد بدأ الحزب بإجراء اتصالات وعقد لقاءات مع ممثلي هذه الفئات والجمعيات والمنظمات للعمل معًا والتداعي المشترك حول كل ما يجمع بينها من مطالب وقضايا، كي تتمكن من تعديل موازين القوى وانتزاع موقعها الفاعل في مواجهة قوى السلطة التي لم تعدم وسيلة إلا وإستخدمتها لقهر الناس وتعميم ثقافتها في الفساد والنهب وهدر المال العام وإفقار اللبنانيين بطالة وهجرة.
ثانيًا: مواصلة الضغط الشعبي عبر تطوير كل أشكال الحراكات من أجل تعديل القانون الإنتخابي الجديد، الذي يتضمن اختلالات وتشوّهات كثيرة، على أمل التمكن مع أوسع القوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية والتقدمية والعديد من المنظمات والحركات النقابية والمدنية، من فرض أقرب الصيغ إلى القانون الذي لطالما ناضلنا وناضل الكثيرون من أجل تحقيقه، والقائم على قاعدة النسبية خارج القيد الطائفي في لبنان دائرة واحدة. وفي هذا الإطار علينا أن نتصدى أيضًا، عبر هذا الضغط الشعبي المنظّم لمنع أيّ محاولات مشبوهة يمكن أن تلجأ إليها القوى المتنفذة بهدف التمديد الرابع لسلطتها، وبهدف زيادة القانون الإنتخابي سوءا على سوء، خدمة لمصالحها وحساباتها الضيقة والزبائنية.
ثالثًا: إن الشيوعيين الذين قاتلوا وقاوموا والذين ملأوا الشوارع وأضربوا وتحركوا في المصانع والجامعات، وكان لهم في كل معركة وطنية وسياسية واجتماعية مساهمات مشهود بها، سيتابعون المواجهة ايضًا من موقعهم المستقل من خلال صناديق الإقتراع ضد المنظومة الحاكمة وسياساتها. إننا سنعمل بدون كلل على تجميع وتأطير كل قوى الإعتراض في أوسع تحالف انتخابي ديمقراطي – في العاصمة وفي أرجاء الوطن كافة - من أجل المشاركة معًا في المعركة الانتخابية باعتبارها معركة سياسية بامتياز وتحت شعارات ولوائح موحّدة وبرنامج عمل متفق عليه، على أن يتمّ بناء هذا التحالف في جميع الدوائر الانتخابية.
رابعًا: لقد أنجز الحزب برنامجه الانتخابي وسوف يعرضه للنقاش قريبًا مع شعبنا ومع الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية والتيارات والمنظمات والشخصيات الديمقراطية وهيئات المجتمع المدني، وكلنا أمل أن يشكّل برنامجنا هذا مساهمة جدية للبرنامج المشترك، الذي يفترض أن تلتقي حوله هذه القوى في المعركة الانتخابية المقبلة من أجل التغيير وإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
خامسًا: ما دمنا نتكلم عن السياسات وضرورة تغييرها لا بد أن نقول كلامًا واضحًا، بأننا لن نقبل أن تستمر السياسة النقدية خارج أي مساءلة. فهناك واجبات ومسؤوليات على مجلس النواب تحملها في دعوة حاكم مصرف لبنان إلى جلسة استماع رسمية لمعرفة حيثيات تحويل الثروة الوطنية والمداخيل إلى المصارف وكبار الرأسماليين، ولتبيان حقيقة ما سمي بالهندسات المالية، ولمعرفة حقيقة وضع النقد الوطني. وفي هذا الإطار، نحذر من أي تماد لخنق الحريات، ومنها حرية البحث العلمي ونقد السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية، وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الصحافة والإعلام. فلا يجوز مطلقا إبقاء أي مسؤول مهما علا شأنه خارج دائرة المراقبة والمساءلة.
سادسًا: يؤكد حزبنا، إنسجاما مع حجم ونوع المهمات الملقاة على عاتقه، على أولوية المضيّ في إستكمال بنائه الداخلي ومعالجة أوضاعه التنظيمية، وذلك عبر تحفيز الهيئات القيادية المنتخبة حديثًا على الاضطلاع بدورها الأساسي في بناء حيثيات جماهيرية خاصة بها، على الصعد كافة.

أيها الشيوعيون: كما لبيتم نداء حزبكم وحملتهم السلاح دفاعًا عن لبنان في وجه الإحتلال والإرهاب،
وكما كُنتُم طليعة الحراك المدني والنقابي والبلدي، وتصديتم للثنائيات المذهبية وللتهميش والإقصاء، وخضتم معارك مشرّفة، وحققتم نتائج كبيرة،
كونوا اليوم أيضًا في الطليعة، وعلى مستوى التحديات، انتصاراً للقضايا الوطنية والقومية لفلسطين قضيتنا المركزية وبوصلة الصراع لنبني على تجربة المقاومة الوطنية اللبنانية مقاومة عربية شاملة ضد المشروع الأميركي الصهيوني الرجعي العربي دفاعًا عن فلسطين ولتحرير شعوبنا العربية من أنظمة الإستبداد وبناء أنظمة ودول وطنية ديمقراطية مقاومة.

لقضية الإصلاح السياسي،
للنسبية والدائرة الواحدة خارج القيد الطائفي،
للقضايا الاقتصادية - الاجتماعية،
انتصاراً لقضايا الناس وانحيازاً لفقراء لبنان وعماله وموظفيه ونسائه وشبابه
واعملوا على توسيع دائرة الإعتراض وتجميعها
وفاءً وعهدًا لشهدائنا الأبرار وجرحانا ولكل من سار على تلك الطريق وغادرنا، أن تبقى راية حزبنا الشيوعي مرفوعة عاليًا، راية التحرير والتغيير، راية فرج الله الحلو وجورج حاوي وأحمد المير ومهدي عامل وحسين مروة، راية شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية،
عاش الحزب الشيوعي اللبناني وعاش لبنان
المجد والخلود للشهداء
وكل عام وأنتم بخير

 

  • العدد رقم: 322
`


حنا غريب