الانتخابات النيابية: محطة نحو التغيير والتقدم والعدالة الاجتماعية

0
0
0
s2smodern

إن الاستحقاق النيابي المقبل سيكون تحدياً لابراز دور الحزب الشيوعي اللبناني في الفعل السياسي وعلى المستويات الاقتصادية والاجتماعية وفي التعبير عن مصالح العمال والموظفين والفقراء،

عبر طرح برنامجه السياسي الانتخابي الذي يطرح مواضيع أساسية تطال السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية البديلة، كما نظرته الى حماية البيئة وقطاع النفط والغاز والتغطية الصحية الشاملة والسكن والتقاعد والتعليم وغيرها؛ إنطلاقاً من نظرته لبناء الدولة الوطنية العلمانية الديمقراطية، وأولوية إجراء إصلاحاتٍ سياسيةٍ تطال قوانين الانتخاب والاحزاب والاحوال الشخصية وحقوق المرأة، ووقوفه بوجه مشاريع التفتيت والسيطرة على المنطقة العربية، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في العودة، وتحقيق دولته المستقلة وعاصمتها القدس. إن الحزب يسعى من أجل إحداث تغييرات جذرية في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان، ولكنه يرى أن هذه المرحلة تتطلب تجميع جميع الفئات والقوى السياسية والاجتماعية والمدنية والنقابية حول برنامج موحد، وبلاتفورم وطني واحد، من أجل تحويل حالة الاعتراض الديمقراطية في البلاد الى فعل سياسي. 

فعلى إمتداد السنوات الستّ المنصرمة، خاضت قوى سياسية ونقابية ومدنية وشعبية مواجهات مشرّفة في شوارع بيروت، وفي العديد من المناطق اللبنانية، وبمشاركة عشرات الآلاف من المواطنين، سعياً وراء قضايا ومطالب سياسية وإجتماعية محقّة، إنتصاراً لحقوق الموظفين والأجراء، وتأكيداً للحق بالعلم والطبابة والعيش الكريم، للسكن وفرص العمل ومحاربة الفساد... لقد نجحت هذه القوى في بثّ الارتباك بل الرعب في صفوف التشكيلات الطائفية الحاكمة، التي هالها تسارع إنفكاك المواطنين من أسر النظام الطائفي وشبكات مصالحه الطبقية والزبائنية.
واليوم، تأتي الانتخابات النيابية القادمة كمحطّة في معركة سياسية مفتوحة، وهي تشكل إمتحاناً حقيقياً لكل قوى الاعتراض والتغيير الديمقراطي في مدى قدرتها على النجاح بأن تتوحد حول برنامج مشترك، وضمن إئتلاف سياسي، تخوض الانتخابات على أساسه على إمتداد مساحة الوطن، وفي الدوائر الانتخابية كافة، بمواجهة قوى السلطة، التي كانت وعلى عقود، السبب الأساسي في مآسي اللبنانيين على كل الصعد.
لذلك، إستكمالاً لما سبق من مواجهات، وما قدمه شعبنا من تضحيات، وما يعانيه من مظالم ومشاكل إقتصادية وإجتماعية، والتي ستتعمق في حال إستمرت الأحزاب الحاكمة في هيمنتها المطلقة، توجه الحزب الشيوعي اللبناني إلى كل قوى الاعتراض والتغيير الديمقراطي بندائه: "اتحدوا، وكونوا معا صوتاً واحداً للتغيير"، فلا خيار للنجاح في هذه المواجهة إلّا بالوحدة، والوحدة فقط. داعياً الجميع إلى تحمل المسؤولية التاريخية، ومعرباً عن إستعداده لتقديم كل ما يلزم في سبيل تحقيق ذلك.
وإذا كان نداء الحزب نابعاً من إرادة اللبنانيين على وجه العموم، ومن الذين نزلوا إلى الشوارع على وجه الخصوص، فإن قوى الإعتراض والتغيير الديمقراطي، مطالبة بالتداعي لتكثيف الجهود، ولمزيد من التباحث بشفافية ومن دون شروط مسبقة، حول كل مندرجات العملية الانتخابية، بدءاً من برامجها، مروراً بلوائح موحدة، وصولاً إلى تشكيل لقاء سياسي، تنتظم فيه مجمل جوانب هذا الاستحقاق. وفي هذا الإطار طرح الحزب للنقاش مسألة الالتزام المشترك بالمبادئ والتوجّهات الأساسية التالية:
1- خوض المعركة الانتخابية في كل الدوائر، بروحية تغلّب المقاربة الديمقراطية الكلّية التي تعكس المصالح العامة المشتركة للكتلة الشعبية المتشكّلة، بدل الغرق في مقاربات جزئية ضيّقة وخاصّة. أن الوزن والحضور السياسي والانتخابي للحالة الديمقراطية العامة، يبقى في جميع الأحوال أكبر شأناً وأهمّ من مجرّد المجموع الحسابي للأصوات الانتخابية الخاصة التي يمكن أن يوفّرها كل من تلك المكوّنات على حدة.
2- إنخراط كل مكوّنات قوى الاعتراض والتغيير الديمقراطي في العمل الفوري على بناء تفاهمات إنتخابية في كلّ الدوائر، بالتعاون مع حيثيات سياسية وإجتماعية لها ثقل شعبي وغير مرتبطة بأطراف النظام السياسي. على أن يقترن هذا الانخراط بالسعي لإدراج تلك التفاهمات تحت سقف مشروع برنامجي وشعارات إنتخابية ولوائح موحدّة في الدوائر كافة بهدف إحداث تحوّل نوعي في الحياة السياسية يمكن البناء عليه في المستقبل.
3- – إن معركة الانتخابات بالنسبة إلى الحزب، هي معركة برامج وبناء البديل، هي معركة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المدنية والعلمانية، وليست مناسبة لاستثارة الغرائز والعصبيات الطائفية والمذهبية، وإشاعة الفساد والزبائنية، المستخدمة من قبل أطراف السلطة للتوظيف السياسي والانتخابي.
4- - إن المجال يبقى متاحاً – قبل إنتهاء المهل التي نصّ عليها القانون الانتخابي – لبذل المزيد من الجهود من قبل كل مكونات قوى الاعتراض الديمقراطي لكي تحاول، تأطير وتنسيق كل أنواع المبادرات والتفاهمات التجميعية، غير المكتملة، من خلال العمل على توحيدها جميعاً وبشكل كامل بعضها إلى بعض، ما يستوجب: المبادرة للتداعي الفوري للقاء وطني جامع لكل مكونات الاعتراض الديمقراطي بإتجاه تشكيل إئتلاف سياسي، يرتكز على برنامج مشترك، تخوض على أساسه الانتخابات النيابية، في مواجهة قوى السلطة وسياساتها." وما المبادرة التي أطلقها الحزب لهذا التداعي يوم الخميس في الرابع من شباط القادم، إلا إعلان إلتزام عملي من جانبه بالعمل في سبيل تحقيق هذا الهدف.
5- إن هذا المبادرة التي نوجهها الى كل قوى الاعتراض الديمقراطي، لا تلغي دورنا كحزب يساري يسعى للتغيير وتقدم المجتمع، وصولاً الى تحقيق الاشتراكية. ولهذا بادرنا الى طرح برنامجنا للأصلاح والتغيير السياسي الاقتصادي والاجتماعي، والى جعل الانتخابات النيابية معركة سياسية عبر المهرجانات والندوات واللقاءات في بيروت والمناطق، داعين للتحرك على مدى الأشهر الأربعة المقبلة، وصولاً الى الأول من أيار، والى دعم المطالب النقابية العمالية والشعبية، مؤكدين على موقعنا وهويتنا الاساسية، الا وهي كوننا حزب العمال والأجراء والفقراء، حزب الشباب والنساء وكل من يؤمن بالتحرر الوطني والتغيير الديمقراطي.
ولطالما كان حزبنا أيضاً، حزب التقدم والتطور وبناء القوى المنتجة؛ حزب الاشتراكية والعدالة الاجتماعية والمساواة؛ حزب الديموقراطية الحقيقية والثقافة والفن والإبداع. ومن هذا الموقع أيضاً فأن الحزب يطرح برنامجه أمام كل القوى التي لديها المصلحة في إطلاق مسيرة التقدم والتطور، التي فشلت الرأسمالية اللبنانية المتحالفة مع القوى الطائفية في إطلاقها، بل كبحتها عبر إبقاء لبنان في دوائر التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ومن هنا، فإن نقل المعركة الى صناديق الاقتراع، من شأنها أن تعطي بُعداً سياسياً جديداً لهذه التحركات. فهدفنا الأساسي المباشر من الانتخابات النيابية، هو بناء الحركة الشعبية الديمقراطية والاستفادة من هذا الاستحقاق الانتخابي، لبناء أطر التنسيق والعمل المشترك لهذه الحركة المكونة من كل قوى الإعتراض والتغيير الديمقراطي على صعيد كل بلدة ومدينة ودائرة إنتخابية، لإحداث الخرق السياسي المطلوب، وصولاً الى البرلمان، ومتابعة المعارك السياسية مع الاحزاب الطائفية الحاكمة، من أجل تحقيق مصالح أكثرية الشعب اللبناني. فليكن يوم السادس من ايار منعطفاً سياسياً هاماً، يضع البلاد على سكة التغيير والتقدم والعدالة الاجتماعية.