تجميع قوى الاعتراض: خطوة مهمة لبناء المعارضة الوطنية الديمقراطية

0
0
0
s2smodern

  تأتي الانتخابات النيابية القادمة كمحطّة جديدة في معركة سياسية مفتوحة في وجه سلطة المحاصّة الطائفية والمذهبية،

وهي تشكل تحدياً جدّياً لكل قوى الاعتراض والتغيير الديمقراطي حول مدى قدرتها على خوض هذه المعركة بنجاح، وراء برنامج مشترك، ولوائح موحدة، ضمن ائتلاف سياسي في الدوائر الانتخابية كافة. واستكمالاً للمواجهات التي سبق أن خاضتها تلك القوى، على امتداد السنوات الستّ المنصرمة، في بيروت والمناطق اللبنانية المختلفة سعياً وراء قضايا ومطالب سياسية واجتماعية محقّة، وانتصاراً لحقوق الموظفين والأجراء وأصحاب الدخل المحدود، كان نداء الحزب الشيوعي اللبناني إلى كل قوى الاعتراض والتغيير الديمقراطي في لبنان بأن: "اتحدوا وكونوا معاً صوتاً واحداً للتغيير". ذلك أنه، لا خيار للنجاح في هذه المواجهة إلّا بالوحدة والوحدة فقط، وعلى الجميع تحمّل هذه المسؤولية التاريخية وما تتطلّبه من تضحيات، والتوجّه نحو خوض هذا الاستحقاق بروحية تغلّب المقاربة الديمقراطية الكلّية المجسّدة للمصالح المشتركة للكتلة الشعبية المتشكّلة، بدل الغرق في متاهات المقاربات الجزئية والضيّقة الخاصّة. ما يعني، بالتالي، ضرورة انخراط كل مكوّنات هذه الكتلة الشعبية في العمل على بناء تفاهمات انتخابية بالتعاون مع حيثيات سياسية واجتماعية لها ثقل شعبي على المستويين الوطني والمحلي وغير مرتبطة بأطراف النظام السياسي.
وتأسيساً على ذلك، جاءت مبادرة الحزب بانعقاد اللقاء الوطني لقوى الاعتراض والتغيير الديمقراطي، نهار الأحد في 4/2/2018 في مسرح المدينة في بيروت، والذي ضمّ 45 هيئة حزبية ونقابية واجتماعية وشبابية ونسائية ومدنية، وشخصيات سياسية وطنية وأساتذة جامعات وصحافيين وفنانين، بحضور تخطى 300 مشارك... لتشكل خطوة وطنية مهمة على طريق تجميع القوى الديمقراطية على امتداد مساحة الوطن، متسلّحة ببرنامج مشترك يؤسس لقيام جبهة وطنية ديمقراطية منظمة ضدّ قوى السلطة المتنفّذة من أجل إنقاذ لبنان من الأزمة السياسية الاقتصادية الاجتماعية التي يعاني بسببها، والتي لم ولن تجد حلاً لها إذا ما أعادت هذه السلطة إنتاج نفسها من جديد. وقد جاء الإعلان الصادر عن اللقاء معبراً في بنوده الأساسية عن أهداف اللقاء لجهة:
- اعتبار الانتخابات النيابية استحقاقاً لمحاسبة أطراف السلطة على نهج المحاصّة الطائفية والمذهبية، وهدر المال العام، وإفقار اللبنانيين، وتعميم الفساد والإفساد، وتعطيل المرافق والخدمات العامة للدولة.
- الالتزام بالعمل على توحيد الجهود لخوض الانتخابات في الدوائر كافة في مواجهة قوى السلطة، تحت شعارات وبرامج ولوائح موحدة، وأن تكون كل الترشيحات في خدمة تحقيق هذا الهدف.
- تنظيم حالة الاعتراض والتغيير الديمقراطي من خلال بناء أطر عمل تنسيقية، ووضع برامج عمل مشتركة لها على صعيد كل منطقة من المناطق.
- وضع الانتخابات النيابية في خدمة بناء معارضة ديمقراطية لفتح الآفاق أمام تأسيس ائتلاف سياسي على الصعيد الوطني.
- رفض وإدانة الخطاب السياسي المذهبي الهادف إلى تقسيم اللبنانيين والعمل على تحضير تحرك شعبي يهدف إلى توحيدهم على أساس حقوقهم ومطالبهم الاقتصادية والاجتماعية.
- تشكيل لجنة متابعة مفتوحة من المشاركين لمواكبة مرحلة ما قبل الانتخابات النيابية وما بعدها لبلورة البديل الديمقراطي.
"لا يكفي أن نعترض دون أن نبادر إلى التغيير بأنفسنا"، بهذا الشعار والإرادة، جاءت باكورة إطلاق الأطر الديمقراطية المناطقية، يوم السبت 10 شباط من "نوار المتن" كأول ترجمة فعلية لعملية التجميع على مستوى المناطق، فأخذت على عاتقها وضع المداميك الأولى في بناء المعارضة الوطنية الديمقراطية، المحصّنة بقوى وشخصيات سياسية واجتماعية ونقابية ومدنية. لتكرّ السبحة بعدها بتأسيس تجمعات في العديد من المناطق، ومن ضمنها إعلان التجمع الديمقراطي في قضاء بنت جبيل، إلى لقاء الأماندا في منطقة مرجعيون – حاصبيا، وصولاً إلى إعلان لقاء التجمع الديمقراطي في مدينة صور يوم الأحد في 11 شباط في منتدى صور الثقافي باسم "صور والزهراني معاً". وتستمر عمليات التحضير لتأسيس تجمعات ديمقراطية في العديد من المناطق الأخرى، في النبطية والزهراني والشوف وعاليه وجبيل والبقاع وصولاً إلى الشمال وعكار... هو قوس قزح بدأت ألوانه وملامحه ترتسم بوضوح، وسيكتمل قريباً في كل المناطق، حيث يعمل حزبنا بالتعاون والتنسيق مع مروحة واسعة من القوى والشخصيات المدنية والديمقراطية، كي يصار إلى تتويج ذلك في مؤتمر وطني يشمل كل هذه التجمعات الديمقراطية على صعيد لبنان ككل، تأسيساً لبديل عن السلطة الفاسدة. ومع تبلور هذا البديل، يصبح الخيار الشعبي حاسماً وشديد الوضوح: التصويت معاً وبصوت واحد في الشارع كما في صناديق الاقتراع، انتصاراً للقمة العيش وتأميناً للحقوق ومستقبل الأبناء...

إن هذه الأطر، وعلى تعدّد مناطقها وقواها، تجمعها أساسيات مشتركة: أولها بناء الدولة الوطنية المقاومة للغطرسة الإسرائيلية المستمرة في احتلالها، وفي إطلاق التهديدات للبنان بالتعدي على حدوده البرية والبحرية ونهب ثروته النفطية وبناء الجدار؛ وثانيها الدولة القادرة على تأمين مستلزمات معيشة وحقوق الشعب بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية... وهي بديهيات لم ولن تؤمنها الدولة الطائفية وسلطتها الفاسدة، سلطة يتحكم بها أصحاب رأس المال وأمراء المذاهب وأصحاب الريوع العقارية والمصرفية.

من هنا ضرورة إكمال قوس المواجهة هذا، ضد القانون الانتخابي وأحزاب السلطة التي أقرّته، بغية إحداث الخرق المطلوب في بنية النظام السياسي الحاكم والمتحكم في كل مفاصل الحياة. لقد آن الأوان لكل تلك الأطر أن تجتمع على ضفة واحدة في مواجهة تحالف السلطة والزعامات الطائفية ورأس المال الكبير؛ مواجهة لا لبس فيها، ولا تردد في خوضها، فلا مراهنات ستنفع مع من رهن القرار السياسي للخارج والقرار الاقتصادي لممتهني الفساد والإفساد السياسي وشروط البنك الدولي ومؤتمرات باريس بنسخها المتعددة. إن الانحياز إلى مصالح الشعب اللبناني ليست وجهة نظر، والدفاع عن حقوق العمال والمستخدمين والأجراء ليست وجهة نظر، وكذلك الدفاع عن البيئة والصحة والخدمات والمواصلات والتعليم... ليست قضايا تتحمل أكثر من وجهة نظر... هي حقوق مكتسبة والانحياز إلى جانبها هو أمر طبيعي، أمّا عكس ذلك فهو ما يجب مواجهته.
هي انتخابات سياسية علينا أن نظهّر فيها حجم ودور قوى الاعتراض الوطني الديمقراطي، كي نتمكن من تأسيس المعارضة الديمقراطية، ونترجم موقفنا من القانون الانتخابي الذي ضرب صحة التمثيل. فعندما تخوض قوى الاعتراض الديمقراطي معركتها موحدة وفي كل الدوائر، فإنها ترمي، ليس إلى تحقيق خروقات محددة هنا وهناك فقط ، بل إلى احتساب أصواتها في كل الدوائر وتترجمها إلى مقاعد – لا على أساس القانون الحالي – بل على أساس ما كنّا ننشده ونكافح من أجله، قانون انتخابي قائم على أساس التحرّر من القيد الطائفي في الدائرة الواحدة أو الدوائر الخمس الكبرى، وذلك كي نبيّن للناس، كل الناس، أن القوى السياسية الحاكمة لم تكتف بسرقة لقمة عيش شعبنا ورواتبه وأجوره وصحته وبيئته ومدرسته .... بل إنها سرقت أيضا صوته ووزنه التمثيلي لسنوات وسنوات.

هي مواجهة مفتوحة بكل المجالات، وتبقى الثقافة عنواناً أساسياً فيها. ضريبَةً مكلفةً أن تكون لا طائفياً في هذا البلد؛ فخطاب استثارة الغرائز المذهبية ضرورة تفرضها موجبات السلطة والتسلط. موجبات أَطلقت منذ 31 عاماً رصاص ظلامها وظلاميتها على رأس النور والعلم والثقافة... عذراً أبا نزار، لا يزال صدى تلك الطلقات يدوي في شارعنا الوطني والعربي، وغيوم الطوائف والمذاهب ملبدة في فضائنا وعواصف التكفير والرجعية تسود وتتحكم بالعقول...
تحية ووردة حمراء من حزبك ورفاقك، وهمّ على العهد والوعد بالوطن الحر والشعب السعيد.