وهل يجرؤ سعد؟

في كل الروايات والأفلام، يتم تصوير الإقطاعي أو "الميستر" على أنّه صاحبُ أملاكٍ كثيرة، حصل على معظمها بالإكراه والقوة، من ضمنها مزرعة يعمل ويقيم فيها العديد من الفلاحين والعمال الذين يفتقدون لكل مقومات الحياة الكريمة. كما يوجد في هذه المزرعة مجموعة صغيرة من المنبطحين "للميستر"، الذين كلفهم بإدارة شؤون مزرعته، وبشكل أساسي الحفاظ على مصالحه، التي تبدأ بتحطيم أحلام وآمال العاملين في المزرعة، وخاصة طموحهم للحرية والتقدم والمساواة. كما من مهام هؤلاء القلة، تنظيم استقبال "الميستر" عندما يقرر زيارة مزرعته، فتراهم يستنفرون ويحاولون تظهير كل شيء وكأنه تماماً كما يريده.

تعالوا نعطي للألقاب أسماء، فليكن "بومبيو" هو "الميستر" صاحب المزرعة، ونحن أي الشعب اللبناني أولئك العاملين والمقيمين فيها، أصحاب الارض التي يعتقد "بومبيو" أنه يمتلكها، أمّا السلطة والنظام في لبنان فهم تلك القلة المنبطحة التي كلفها "الميستر بومبيو" إدارة مزرعته والحفاظ على مصالحه فيها. هل تعتقدون أن هذا التشبيه ينفع؟
منذ أسبوعين قام بومبيو بزيارة لبنان، وتهافت كل العاملين لمصلحته إلى اظهار الولاء المطلق، وعلى رأسهم رئيس حكومة لبنان، الذي يلقننا يوماً بعد يوم دروساً في التبعية والاستزلام لكل من هو مُعادٍ لمصالحنا. وللمفارقة، كل هؤلاء ردّدوا لسنوات ولا يزالون شعارات مثل "الحرية والسيادة والاستقلال".
حسنا يا رئيس حكومة لبنان، أيها الحر والسيد والمستقل، لماذا لم تستقبل وزير خارجية فنزويلا؟ هل فنزويلا عدوٌّ للبنان؟ هل هناك قرار سيادي في لبنان يدفعك لعدم استقبال وزير خارجية دولة دافعت وتدافع عن حقوقنا كعرب في وجه كل أعدائنا؟ أم أن أعداءنا ليسوا أعداءك؟ وإن كان كل ذلك صحيحاً، كيف يستقبله رئيس الجمهورية؟ إن كنت تنأى بنفسك، لماذا استقبلت بومبيو؟ أم أن الأوامر بعدم الاستقبال كانت صارمة وواضحة من "الميستر"؟
في فنزويلا، ثوار رفضوا أن تكون بلادهم مزرعة يملكها الأميركي، ثاروا وانتفضوا وصنعوا بديلهم، وهم إلى اليوم يستكملون مسارهم الثوري بالوقوف في وجه أطماع أمريكا، وهم يعرفون جيّداً أمثال سلطتنا السياسية. وفي فنزويلا، وزير خارجية مناضل حر، يجوب العالم دفاعاً عن قضايا شعبه، ضد عدو واحد لكل شعوب العالم، وضد من يتآمرون اليوم مع أمريكا في الداخل الفنزويلي. ضد أسيادك يا رئيس حكومتنا، أسيادك في البيت الابيض. نحن لا نستغرب أن لا تقوم باستقبال هكذا هامة ثورية. فهل تجرؤ على استقبال احد ممثلي نهج الحرية والسيادة الحقيقيين؟ قطعاً لا، وأنت الذي لم يجرؤ على الإفصاح عمّا حصل معه في السعودية، لترد شيئاً من الاعتبار ليس لشخصك فقط بل وللموقع الذي تمثله.
شكراً لأنك أكدت لنا مجدّداً أنك لا تمت للحرية والسيادة والاستقلال بأي صلة. نفّذت أوامر "الميستر"، وحصلت على التنويه في اليوم التالي. فلك ولمن يشبهك كالمتآمر غوايدو تنويهاتكم، ولنا ولمن يشبهنا في كل العالم وخاصة فنزويلا كرامتنا وعزّتنا وحريّتنا.

Additional Info

  • العدد رقم: 355
`


النداء

Email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل