عمّو محمود : الرجل المناضل العنيد

0
0
0
s2smodern

 هكذا تُختصر قصّة "عمّو محمود"، هو الرّجل الثمانيني الّذي قضى سبعة وثلاثين عاماً من حياته مناضلاً من أجل العيش بكرامة في أرضه،

الواقعة في مدينة الميناء – طرابلس، المعروفة ببساتين الميناء، والّتي وضُعت اليد عليها من قبل أشخاص عملوا على ضمّها وفرزها، وقاموا بهدم منزله وبإقتلاع المزروعات الّتي قضى عمره في زراعتها والاهتمام بها.
"فاقد الشّيء لا يعطيه"، هو مثلٌ لا ينطبق بتاتاً على ما يقوم به هذا الرّجل، إذ إنّ عمّو محمود الّذي فقد بيته وكلّ ما يملك بالقوّة، وإن لم يستسلم إذ أصرّ على إستردادها قانونياً، نراه يعمل جاهداً لإيواء الكلاب الشّاردة المنبوذة، المعرّضة للتّسميم والقتل من قبل من يجهل معنى الإنسانيّة.
منذ عدّة سنوات بدأت قصّته مع الكلاب عندما وجد في محيط أرضه كلاباً شاردة، التي قام أحد الأشخاص برميها هناك، فما كان منه إلّا أن حضن هذه الكلاب وأمّن لها المأوى والطّعام، كما تواصل مع الطبيب البيطري لإجراء اللّازم لها، ومنذ ذلك الحين ذاع صيت عمّو محمود في أرجاء المدينة حتّى أصبحت أرضه "ملجأ للأيتام"، ولكن نزلاءه من الكلاب.
لدى عمّو محمود حوالي 53 كلباً، يطعمهم، يبني لهم بيوتاً خشبيّة، كما أنّه يتواصل مع طبيب بيطري لتأمين الأدوية اللازمة. يرفض هذا الرّجل تلقّي أيّة مساعدة ماديّة من أي شخص كان، وبما أن من يزور ويتحمّس لمساعدة الكلاب كثر، يوافق عمّو محمود أن يقدّموا الطّعام (أو بقايا الطعام) للكلاب، كما أنّه لا مانع لديه أن يتبرّعوا له بالألواح الخشبيّة والأغطية، من أجل بناء بيوت للكلاب وتدفئتهم في البرد.
هناك مجموعة من الفتيات اللواتي يساعدن عمّو محمود في الاهتمام بالكلاب وتربيتهم، إلى حين تبنّي هذه الكلاب من قبل أحد العائلات. تأخذ هذه المجموعة على عاتقها التّأكد من أن العائلة التي تريد تبني أي من الكلاب، قد أمّنت له مسبقاً مكاناً ملائماً للنوم، طعاماً مناسباً، وأجواءً آمنة ودافئة. يذكر أن جميع الكلاب الموجودة لدى عمّو محمود تخضع لفحوصات طبيّة ودوريّة ولكلّ منهم دفتر طبّي خاص به.


بالرّغم من العمل الإنساني الّذي يقوم به عمّو محمود، إلّا أنه يتعرّض للكثير من الاعتداءات، حيث أنّ مجموعات في العديد من الأحيان تتوجّه نحو أرضه وترمي الزّجاج على الكرفان (حيث يسكن عمّو محمود)، وعلى الكلاب، كما أنّها أحياناً تؤذي الكلاب وتدخل إلى الكرفان وتعمل على تخريبه وتكسيره. يبدو أنّ جميع هذه الاعتداءات هي محاولات فاشلة لمحاولة الضّغط على عمّو محمود لترك أرضه وقضيّته، إلّا أنه ما زال متشبثاً بها، مدافعاً عنها وعن كلابه بكلّ ما أوتيَ من قوّة. في كلّ مرّة يتعرّض عمّو محمود فيها لأي اعتداء يلجأ للقانون ويشتكي لدى القوى الأمنيّة، الّتي عجزت عن حمايته والحدّ من هذه الأعمال.