على هامش العيد العشرين

0
0
0
s2smodern

(30-1-1979)
يوم اخذتني "ثورة 14 تموز" الى بغداد، عدت لى ذراعين كانتا لي – زمناً ما – وطناً، وذاكرة، وينابيع حب..
وحملتني الذراعان الى ضفاف الزمن الجديد... ويومها قالت لي بغداد: هل تعود؟...


وكدت اعود
كنت – يومها – استرخي على ذراعيك، يا بغداد واحلم...
كنت اقول لك يا بغداد: نعم، فلتكوني لي وطناً جديداً، وذاكرةً جديدة، وينابيع حبٍ جديد...
كدت تهتف: نعم، هنا مت مرة، وانبعثتُ مرتين، وهذه ثالثة...
***
وكانت في لبنان "حكاية" خضراء عريقة، لاتنفك تورق فصولاً ومواسم وحكايا خضرا جديدات...
وجاءني في بغداد ان "الحكاية" العريقة في لبنان برعمت من جديد، وان البرعم الجديد ينهمر على وطني الاول حروفاً خُضراً، وفكراً...
وجاءني في بغداد ان "النداء" صدرت عن امهاى الولود... عن تلك "الحكاية" العريقة المتجددة فصولاً ومواسم وحكايا خضرا جديدات في لبنان...
***
وقلت:
- عفوك يا بغداد... هذا وقت انبعاثي ثالث مرة... وفي لبنان انبعاثي هذه المرة, وفي لبنان اول وطن لي، اول ذاكرة، اول ينبوع حب غسل عينيَّ بالضياء.
وقلت:
- وداعاً، يا بغداد...
***
.. وفي بيروت، عدت الى زراعين كانتا لي – في الزمن الاخر – ربيعاً، فانزرعتُ في ربيعهما اتعلم الخصب وفعل السنابل...
وقلت ل" النداء":
- سلاماً... هذا وقت انبعاثي... جئتُ اليكِ، وهذا انبعاثي...
***
.. وفي حقول "النداء"، كانت – يومها – حروف فرج الله الحلو هي التي تعلمنا الخصب وفعل السنابل... وغب فرج الله وبقي استشهاده معلماً، وبقيت حروفه خضراء تورق مع "الحكاية" العريقة فصولاً وموسم وحكايا خضرا جديدات...
***
.. وفي مدرسة "النداء" عرفت كيف يكون المرء شيوعياً لوطنه اولاً، كيما يصح ان يكون يكون اممياً حقاً.
وعرفت كيف يكون الشيوعي وجوداً حيّاً في جماهير شعبه مثلما تكون جماهير شعبه وجوداً حيّاً في فكره، وفي ضميره..
وعرفت كيف يكوت جسد الشيوعي كل يوم، كيما يحيا من جديد كل يوم..
***
وتعلمت في مدرسة "النداء" ان اكون مثل نقولا شاوي، وارتين مادويان، ويوسف خطار الحلو، ومصطفى العريس: ثباتاً في الارض الصلبة التي انزرعنا فيها، وحباً – باعتزاز – للاجيال الفتية المبدعة التي تشعل القناديل اليوم في مدرسة "الندء"...
***
.. ويا عيدها العشرين:
- هذا وقت جديد لنبعاثي مرة جديدة...