لا تخجل من مرضك النفسي

0
0
0
s2smodern

ما هو؟
انه ثعبانٌ يا اخي، ثعبان يقبع في ظلّ غرفتك، يترصّد لك جميع تحرّكاتك.


ثعبانٌ لزج يراقبك بعينين صفراوين، ينتظرَ ان تقع.
تكمل مسيرتك انت وفي طرف ناظريك ذلك الثّعبان. أنت تراه، ولا أحدَ غيرك يفعل.
كرفيق دربٍ لم تطلب وجوده.
وبرغم انه يثير فيك شيئاً من الخوف، إلا انه الآن غير فاعلٍ شيئاً، فما بالك وما باله.
فليقبع في ظلمة مخيّلتك وحيداً.
ولكن ما ادراك، فذلك الثعبان رصينٌ متأنٍّ، ينتظر تلك اللحظةَ المناسبة، ينتظر تعثّرك مرّةً حتى يفترس، وانت رغم عدم اعترافك بذلك، غير متمنّعٍ عن الوقوع، وتقع.
هذا جلّ ما اراده لاغتنام الفرصة والتسلل نحو اطراف جلدك بلزاجته وسُمّه، رويداً رويداً الى الأعلى، ليتربّع عند عرش عنقك.
هناك يلتف حول نفسه، حول عنقك، قاطعاً مجرى النّفس، يضيق صدرك و تحاول الصّراخ...هباءً.
ذلك الثعبان المترصّد، او بالأحرى تلك الأمراض النفسية، التي كثيراً ما نعاني منها، ولكن نحاول تجاهلها، ستكون يوماً ما سلّم هبوطنا الى اقصى القعر.
حسب تقريرٍ صادرٍ عام ٢٠١٤ يقدر لبنان بالمرتبة السادسة عالمياً في مدرج ارتفاع نسبة الاكتئاب.
هي آفة نعاني، وإن سُمح لي القول، جميعاً منها. إن كانت اعراضها ظاهرة او باطنية، هي هناك تحرّك رغباتنا ودوافعنا وجميع افعالنا، وكثيراً ما تظهر تبعاتها لاحقاً في حياتنا الاجتماعية.
ما يتناساه الكثيرون منا ان المرض ليس عيباً. وأقول "يتناسى" لأنّ في حديثٍ "متحضّر" يتقمّص الجميع دور الإنفتاح والتقبّل، ولكن عندما تقع الواقعة.

اسمع، إن تعثّرت وآذيت نفسك، يعالجك الطبيب. كذلك إن تعبت نفسيّاً هنالك طبيبٌ مختص يعالجك.
إحدى النساء التي تعاني من نوبات القلق المرضي اخبرتني انها تحاول إخفاء ما يخالجها حين تشعر بالضّيق، لأن حسب رأي اصدقائها إن ما تعانيه من مشاكل يجعلها شخصاً غير مرح، شخصاً لا يريدون قضاء الوقت معه.
وشابٌّ عشرينيّ يقول: "لم استطع تحمل ما كان يحدث داخل رأسي، أردت الهرب من ذلك الواقع وحاولت أذية نفسي أكثر من مرة. وفي إحدى المرّات كدت ان انجح في... المهم، اعتزلت مهنتي، انعزلت اجتماعيّاً... لم يعد الأمر يُحتمل.
بعد فترةٍ، تنبّه والديَّ. رأيت طبيبةً نفسية ووصفت لي عدة حبوب. كانت الحبوب تحبطني وتبقيني في حالةً سيئة، فلم اعد اراها، حاولت محادثة معالجٍ آخر، لكن ذلك ايضاً لم ينفع. ما زلت أعاني من الأمر احياناً، وهنالك أحيان اكثرُ من غيرها."

يؤسفني ان معظم اطبّاء النفس في لبنان لم يثبتوا جدارتهم، وأولئك الذين لديهم المقدرة المادية، يسافرون خارج البلد لتلقّيَ العلاج، أما أولئك الذين حالهم كحالنا فما لهم باليد حيلة.
ان المرض النّفسي قد تكون مسببّاته عوامل خارجية كأحداثٍ نعايشها، وما اكثرها في بلد الأحداث، او عوامل بيولوجية وتكون في هذه الحال موروثة جينيّاً، أو عوامل مهيّئة محيطة بالفرد تسهّل عليه إمكانية مرضٍ نفسي.

الأمراض النفسية عديدة وظروف تنشئتنا تتيح لها الظّهور وتساعد على تغذيتها وازديادها سوءاً. ان واجبنا كمجتمع، فتح باب النّقاش والتّوعية لتفادي مخاطر ما قد ينجم عنها في المستقبل القريب والبعيد. فأعيد و أكرّر، إنّ المرض ليس عيباً، وطلب المساعدة عند الحاجة ليس عيباً ايضاً.