زاسيبكين للنداء: العالم بحاجة الى التوازن

0
0
0
s2smodern

لا يخفي السفيرُ الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين حنينه إلى حقبة الاتحاد السوفياتي، لا بل يشيد بالثورة "كإنجاز كبير فتح الباب أمام مجالات وأفق جديدة لشعوب الاتحاد السوفياتي".

في يوم واحدٍ انتقل الشعب الروسي من الاتحاد السوفياتي الى أوكرانيا وروسيا البيضاء وكزاخستان وغيرها، "كانت كارثة،" يقول زاسيبكين،"حيث أدى الأمر الى تمزق بين الجمهوريات. المشكلة الكبرى عانى منها الروس الذين كانوا ضمن الجمهوريات السوفياتية لا في أرض روسيا، وهذا ما عانيتُه شخصيًا". 

الموقف الشخصي لا يلغي الموقف الموضوعي، حيث لا يمكن لأحد أن يلغي خصوصية الحدث. فهذه المحطة التاريخية للنظام السياسي والاقتصادي ولأيديولوجية الدولة، مرحلة الثورة، القصيرة والمكثفة، برأي زاسيبكين، فريدة من نوعها في العالم، بحيث أنها خطوة جديدة مقارنة مع الثورات السابقة كالفرنسية والإنكليزية. فتأثير هذه الثورة كان على مستويات عدة، لدرجة أن كل ما حدث في روسيا بعد الثورة ارتبط بها. "على الصعيد الدولي، خلال عهود من الزمن، لعبت الثورة دورًا أساسيًا في تنشيط الحركة الشيوعية، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ساهمت في توحيد جهود الحركة الشيوعية ضد الفاشية، وكذلك بعد الحرب أدت الى تشكيل المعسكر الاشتراكي". أما على المستوى الروسي، وبعد مرحلة الحرب الأهلية الروسية، تم تأسيس الاتحاد السوفياتي، لكن بحدود الامبراطورية الروسية. وفي نفس الوقت، لا يمكننا التغاضي عن النصر على النازية، حيث تشكلت مرحلة اعادة الإعمار، والدور الرائد في المعسكر الاشتراكي، والتأسيس وتطوير التعاون بين الحركة الشيوعية والمعسكر الاشتراكي، مع الحركة الوطنية التحررية. هذا وتضاعفت إنجازات الاتحاد السوفياتي في العلوم والاقتصاد، الى جانب تثبيت الصداقة بين شعوب الاتحاد السوفياتي، على مدى عشرات السنين.
ذكرى الثورة لا تحظى بإجماع في روسيا، خلافًا لذكرى النصر على الفاشية التي تُعدّ عيدًا وطنيًا. السفيرُ شبه متأكد بأن معظم الشعب الروسي سيحتفل بالمناسبة انطلاقًا من عواطف إيجابية، "في فترة الاتحاد السوفياتي كانت الثورة رمزًا للدولة، اليوم باتت مجرد حدث تاريخي". انهيار الاتحاد أدى الى تداعيات سلبية على الناس والاقتصاد والعلاقة بين الشعوب، إلى جانب المخاطر الأمنية، "رغم ذلك لا يزال ملايين الناس يحتفظون بصورة إيجابية عن الثورة، ويقيّمونها بشكلٍ إيجابي ويتذكرون الحياة السعيدة وما تخللها من تعليم ورعايا صحية وضمان شيخوخة". يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستفادة من تجارب روسيا لبناء دولة قوية، "يستفيد من كل إيجابيات الامبراطورية الروسية والاتحاد السوفياتي وروسيا الجديدة.من هذه الإيجابيات ما هو أساسي كالقيم التقليدية الروسية واحترام حقوق الانسان والأساس الأخلاقي للسياسة الداخلية والخارجية لروسيا".
إن ما يميز دور روسيا على الساحة الدولية هو غياب العامل الايديولوجي، "فلم يعد السبق مع الولايات المتحدة قائمًا بين الفكر الشيوعي والفكر الرأسمالي". يؤكد زاسيبكن على أنّ للدولة الروسية الحديثة مبادىء تعمل وفقها، " من التمسك بالشرعية الدولية والتمسك بالقيم التقليدية الإنسانية والأخلاق في السياسة الخارجية والداخلية، ومبدأ العدالة وطلب الشراكة المتساوية مع الآخرين. ونحن نعتمد على حضارة روسية تاريخية عمرها آلاف السنين".
والدور الروسي الحاسم بالحرب السورية يأتي كامتداد للعلاقات التاريخية بين الاتحاد السوفياتي سابقًا والدولة السورية. فقد كان الاتحاد السوفياتي يتعاون مع سوريا والدول العربية الأخرى، لكن مع سوريا بكافة المجلات،خاصة العسكرية منها. ف"أثناء الأحداث الداخلية في سوريا، في أواخر السبعينيات، على أثر الحملة الإرهابية من قبل الإخوان المسلمين، وقف الاتحاد السوفياتي الى جانب النظام السوري بقيادة حافظ الاسد". يختلف دور روسيا الواضح عن مرحلة التسعينيات. "في بداية الأحداث في سوريا عام 2011، كنا محافظين على تعاون عسكري تقليدي مع النظام السوري، لكننا في الظروف الجديدة أيّدنا النظام لأنه الدولة، وعندما تطلب الأمر تدخّلْنا مباشرةً وعسكريًا، وأعتقد أنّ هذه الخطوة مشابهة لما كان ستفعله الإدارة السوفياتية في مثل هذه الظروف".
يبدو واضحاً بأن موقف السفير الروسي اليوم، يمتاز برومانسية ما تجاه ما كان في الماضي. فبين الخدمات التي تمتّعت بها شعوب الاتحاد ونوعية الحياة والأيديولوجية السياسية للدولة، كانت الشعوب تعيش بشكل أفضل، وكانت الشيوعية أقرب إلى التحقيق.
ما يجري اليوم في المنطقة، والطريقة التي تفاعلت بها روسيا الاتحادية مع سوريا داعمة حقوق الشعوب لتقرير مصيرها ضد تدخلات خارجية، وأحادية قرار، يبدو أن السفير يراه مشابهاً لما كان الاتحاد السوفياتي سيقوم به، لو كان اليوم قائماً.

  • العدد رقم: 323
`


 النداء