بين الجد واللعب

0
0
0
s2smodern


الحريري العائد من الاسر لا يستطيع مجاراة الجنون السعودي

إنتهت الموجة الاولى من الهجوم السعودي على لبنان بفشل كبير ترجم بإطلاق سراح رئيس الحكومة سعد الحريري من إقامته الجبرية في الرياض، تحت ضغط الوحدة الوطنية داخلياً، والمروحة الواسعة من الحركة الدبلوماسية إقليمياً ودولياً. وقد قدم مجلس وزراء الجامعة العربية ببيانه الختامي ما يشبه التعويض المعنوي عن هذه الهزيمة، عبر إدانته حزب الله وايران. لكن ذلك لا يعني ان السعودية ستنكفيء وستكتفي بهذه النتيجة المذلة.
إن الابقاء على عائلة الحريري في الرياض تبقيه أسيراً بطريقة أخرى، فهو لا يستطيع أن يكون حراً في خياراته الداخلية، ليس فقط بسبب وجود أسرته في الاسر، بل أيضاً لأنه يعرف أنه لا يستطيع ان يخرج بالمطلق عن طاعة الرياض، الحاضنة الإقليمية للطائفة السنية، حتى الان، ولو أنه يستطيع المناورة تحت سقف المظلة الاقليمية والدولية، التي حددت للرياض الاستقرار الامني والاقتصادي للبنان كخط احمر، لا يسمح لها بتجاوزه.
وجاء خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي أعلن فيه النصر في العراق وسوريا، ونفى فيه وجود قوات له في البحرين واليمن، أو تقديم أية أسلحة للحوثيين، أو لأي طرف عربي معارض، ليوسع للحريري هامش مناورته من أجل، إما التراجع عن إستقالته الجبرية، أو القبول بتكليفه رئيساً لحكومةٍ جديدةٍ، لن تشهد النور في ظل هجوم سعودي غير مسبوق، وغير منته. بإنتظار خطوة الحريري المقبلة، من الواضح أن اليد اللبنانية ستبقى على السلاح الدبلوماسي من جهة، والعين ساهرة في مواجهة العدو الاسرائيلي المستدعى سعودياً. وفي كل الاحوال، ومهما كان ما سيفعله الحريري، فهو بالتأكيد لا يستطيع أن يجاري الجنون السعودي في لبنان.

**********
بن سلمان يقود اغلى انقلاب في التاريخ ويشعل النار في بيت آل سعود

أكمل الفتى السعودي الصاعد، ولي العهد محمد بن سلمان كل حلقات انقلابه في السعودية، بالاطباق على كل مفاصل الامن والعسكر والاقتصاد والاعلام والقضاء في البلاد، وزج قادة تلك المفاصل في سجن خمس نجوم (فندق كارلتون ريتز) وبدأ بابتزازهم لتشليحهم ما جمعوه من ثروات خلال عقود من التسوية الداخلية، بين أفراد أسرة آل سعود، فيما بينهم من جهة، وبينهم وبين المؤسسة الدينية الوهابية السلفية من جهة أخرى.
لا يهم أن يكون نظام الحكم في السعودية ملكياً، فهو في ظل بن سلمان سيكون فردياً ديكتاتورياً دموياً، أبشع وأقسى ما شهدته المملكة منذ تأسيسها في ثلاثينيات القرن الماضي. من نافل القول أن الشأن السعودي الداخلي لا يعنينا، ولكن مع القرارات الدولية والاقليمية لبن سلمان فأن الامر ليس سعودياً بحتاً، فقد كان أول قرار إتخذه عند توليه وزارة الداخلية قبل ثلاثة أعوام هو شن الحرب على اليمن، وإتبعها بقرار الحصار على قطر، وهو اليوم يسعى لشن حربٍ على لبنان، بالتحالف مع العدو الاسرائيلي، وهنا بيت القصيد.
من إيجابيات ما يفعله بن سلمان اليوم هو أنه أسقط القناع عن حكم آل سعود، وكشف تآمرهم على قضية العرب المركزية فلسطين. وهو بحسب ما أظهره حتى اليوم، يجري بخطى سريعة نحو التطبيع مع الكيان الغاصب بذريعة محاربة إيران و"مخططاتها التوسعية" في المنطقة. فعلى إمتداد عقود، ما قبل الثورة الاسلامية في إيران، كانت بلاد الفرس بقيادة الشاه حليفا لال سعود، ولم يشهد العالم شراسة سعودية في مواجهة الكيان الاسرائيلي الغاصب كما نشهد اليوم من هجوم شرس على كل من قاوم اسرائيل.

وعلى عينك يا تاجر. من إيجابيات ما يحصل في السعودية اليوم هو سقوط كل الاقنعة وإنكشاف آل سعود

يقود الامير محمد بن سلمان إنقلاباً أبيضاً في المملكة السعودية، هو أغلى إنقلاب في التاريخ، فالانقلاب الذي أعدته وكالة الاستخبارات الامريكية (سي آي ايه) في العام 1956، ضد رئيس الوزراء الايراني محمد مصدقن من أجل إعادة الشاه الى الحكم، بلغ بضعة عشرات من الالاف من الدولارات، ومثله الانقلاب العسكري الذي أعدته ضد حكم سلفادور الليندي في تشيلي عام 1973 أيضاً لم يتجاوز تلك المبلغ.
أما إنقلاب محمد بن سلمان، فقد بلغت الدفعة النقدية منه لنيل غطاء الولايات المتحدة الامريكية ودعمها وحمايتها 380 مليار دولار، يضاف اليها تولي تغطية تكاليف حروب واشنطن في المنطقة العربية، وتكاليف حروب اليمن وسوريا والعراق وليبيا، وبدء مشروع حرب جديدة مع قطر (بدأت سياسية ودبلوماسية ولا نعرف اين تنتهي)، والآتي أعظم. كما يضاف إليها، وهذا هو الأخطر، تطبيع سعودي مكشوف مع الكيان الصهيوني الغاصب من دون أية تسوية، ولو شكلية للقضية الفلسطينية.
نجح بن سلمان حتى اليوم بإنجاز الكثير من الخطوات لوراثة والده الملك سلمان، حتى وهو حي، ولكنها المرة الاولى التي تصل فيها الامور في أسرة آل سعود الى هذا المستوى من الاحتقان، الذي إقتضى وضع ولي العهد المطاح به محمد بن نايف في الاقامة الجبرية في قصره، هل يمر إنقلاب بن سلمان بسلاسة أم ينفجر البيت السعودي من الداخل؟ سؤال ليس من السهل الاجابة عليه ولكن من الواضح أن النار تحت الرماد في قصور صحراء النفط.
**********
عجز واشنطن عن كبح اندفاعة الجيش السوري شمالاً وراء تصعيدها جنوباً
فجأة، ومن دون مقدمات، بدأت الادارة الامريكية تطلق التهديدات ضد الحكومة السورية على خلفية السلاح الكيماوي، وتزايدت هذه التهديدات على الرغم من عدم حصول أية هجمات بهذا النوع من السلاح، والهجمات التي حصلت في خان شيخون، وقبلها بسنوات في ريف دمشق، رفضت قوى ما يسمى المعارضة السورية إجراء تحقيقات مستقلة فيها، ما يطرح التساؤل عن أسباب عودة واشنطن الى الكلام عن إحتمال إستخدام الحكومة السورية لهذا النوع من السلاح.
إن متابعة التهديدات الامريكية لا بد وأن تترافق مع متابعة الوضع الميداني على الجبهة الجنوبية لسورية، تلك الممتدة بين لبنان والجولان المحتل والحدود الاردنية، فهناك وبعد أن أحرز الجيش السوري هدفاً استراتيجياً، بالتواصل مع الجيش العراقي شمالاً وشرقاً، باتت جبهة الجنوب هي الهدف، وبات بإمكانه، وحلفائه أن يحشد الكثير من القوى لها. في المقابل أيضاً بات اللعب على المكشوف، حيث أن جيش الكيان الاسرائيلي يقدم دعماً عسكرياً ولوجستياً، ويتدخل بصورة مباشرة لدعم جبهة النصرة وشركائها في تلك الجبهة.
كل ذلك يجري من غرفة عمليات عسكرية في الاردن تديرها واشنطن، ودخلت القوات الامريكية على الخط مباشرة أيضاً، بقصفها طائرات سورية وإيرانية بلا طيار، هل نصل الى إنفجار مباشر للوضع بين الجيش السوري وحلفائه، ومن ضمنهم الجيش الروسي والحرس الثوري الايراني من جهة، والجيش الاسرائيلي ومعه القوات الامريكية والاردنية والاكراد من جهة ثانية؟؟؟ الامر ليس مستبعداً، وإن كانت العواقب التي ينتجها تمنع حصوله، فليس من السهل إندلاع النيران في جبهة يحتشد فيها كل هذا العدد من الدول، لأن إندلاعها لا ينتتهي عند حدودها فقط، بل قد يمتد الى مناطق اخرى لا أحد يعلم مداها. بهذا المعنى فإن التهديدات الامريكية تخضع لمنطق هز عصا العز وما تضرب فيها.
**********
لتعليقاتكم على البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.