بين الجد واللعب

0
0
0
s2smodern

بالرغم من النسبية المشوهة الانتخابات المقبلة باب الامل للتغيير


اطلت سنة 2018 على لبنان حاملة معها بقايا ازمات السنة الراحلة، محليا مشكلة طائفية التوقيع على مرسوم ترقية الضباط لدورة العام 1994 وطائفية توزعهم وما تحمله هذه المشكلة من تداعيات على العلاقة بين الرئاستين الاولى والثانية، مشكلة تنفيذ سياسة النأي بالنفس في ظل تكرار زيارة قادة ميليشيات شيعية عراقية بلباس عسكري الى الجنوب، ومشكلة العلاقة المشروخة بين القوات اللبنانية وكل من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر.
ان تعداد هذه المشاكل لا يعني ان البلاد تعاني حصرا منها، بل هي مشاكل ارتبطت بصورة مباشرة بالعام المنصرم اما المشاكل المتوارثة من اعوام وعقود سابقة بعد انتهاء الحرب الاهلية فهي تبدأ بمشكلة الماء والكهرباء و لا تنتهي بالمحاصصة الطائفية في كل علاقات ارباب السلطة ونهبهم للمال العام وفق توافق مكشوف فيما بينهم.
واذا كان من المرجح ان يتم تناقل كل المشاكل المتوارثة من الاعوام السابقة الى العام المقبل، فأن الانتخابات المقرر اجراؤها في ايار المقبل تفتح كوة امل بالتغيير في ظل قانون يحمل شكلا من النسبية وان كانت مشوهة. ان اجراء هذه الانتخابات بعد تأجيل متكرر ثلاث مرات يعد بحد ذاته امرا مهما جدا اما ايصال كتلة نيابية مستقلة عن قوى السلطة فهو سيكون بمثابة المدماك الاول لاخراج لبنان من عنق الزجاجة الطائفية ووضع قطار الحل لمشاكله على السكة الصحيحة. هل تحصل هذه العجيبة؟؟؟ ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بالامل ايضاً.... وبالنضال ايضاً وايضاً.
**********
ما لم تحصل مفاجآت في السعودية سيكون عام 2018 عام القدس بامتياز
مع دقات الثواني الاولى للعام 2018 دخلت انتفاضة القدس اسبوعها الرابع بعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب اعترافه بالمدينة المقدسة عاصمة لدولة الكيان الاسرائيلي الغاصب. هذا القرار وتداعياته الاستراتيجية على المنطقة العربية طغى على ما عداه من احداث استراتيجية عربية هامة تبدأ من مأزق التدخل العسكري السعودي في اليمن لتصل الى اعلان روسيا انتهاء عملياتها العسكرية في سوريا واقتراب الانتهاء من القوى الارهابية في كل سوريا واعلان العراق تصفية اخر جيوب دولة "داعش" على اراضيه.
ان التخلص من دولة داعش في العراق وسوريا بعد اشهر من تصفية فلولها في جرود لبنان الشرقية لا يعني انتهاء دور هذا التنظيم الارهابي فمن الواضح ان عملياته باتت تتركز اليوم بصورة اساسية في ليبيا وبعض انحاء اليمن وشبه جزيرة سيناء التي تطرحها الادارة الامريكية الى جانب غزة وطنا بديلا للفلسطينيين، اما الاجانب من عناصر داعش فقد جرى ترحيلهم بطائرات هليكوبتر امريكية الى تركيا لينتقلوا بعدها بصورة رئيسية الى دول الجوار الروسي على ما يبدو.
ان كل التطورات تشير الى ان عام 2018 سيكون عام الحل في سوريا والعراق واليمن وربما ليبيا لتعود الى المقدمة قضية فلسطين من بوابة تهويد القدس بقرار امريكي، بمعنى اخر ستكون القدس هي محور الصراع المفتوح خلال العام الجاري من دون استبعاد مفاجآت قد تحصل في المملكة العربية السعودية التي باتت ابوابها السياسية مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل القيادة المتهورة لولي عهدها الذي يتخذ من الصهيوني جاريد كوشنير صهر البيت الابيض مستشارا رئيسيا له.
**********
امريكا المتراجعة على كل الجبهات العربية هل تضرب في العمق الايراني؟
على الرغم من السياسة الهجومية التي اتبعها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في المنطقة العربية منذ دخوله البيت الابيض قبل عام فأن نتائج سياسته لم تأت بثمار تذكر، فمن الواضح تراجع واشنطن في الملف السوري بعد هزيمة حلفائها داعش والنصرة واخواتهما، كما هزيمتها في العراق، وشكلت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى مصر مؤخرا تعبيرا واضحا عن عدم رضا القيادة المصرية على حليفتها الامريكية، ناهيك عن التوتر في العلاقات التركية الامريكية.
واذا كان ترامب قد تمكن في العام الماضي من حصد اتفاقيات اقتصادية خيالية مع السعودية قاربت قيمتها 450 مليار دولار، فان تراجعه في الميدان السوري والعراقي يضاف اليه قراره العدواني باعتبار القدس عاصمة الكيان الاسرائيلي الغاصب قد تحول المنطقة برمتها الى بؤرة معادية لاميركا بصورة واضحة وتهدد كل ما حققه من انجازات اقتصادية ان لم نقل تهدد الوجود الامريكي في المنطقة.
ان تهويد القدس امريكيا لا يقف بوجهه اليوم عقبة سوى نضال الشعب الفلسطيني بلحمه الحي وما تتلقاه قواه المقاومة من دعم ايراني، فهل تعمل واشنطن على الاستفادة من التحركات الشعبية التي انطلقت في المدن الايرانية مع مطلع العام وسقط فيها عشرات القتلى لتعمل على اغراق ايران في الفوضى على غرار "الربيع العربي"؟ من السابق لاوانه التنبؤ بمصير هذه التحركات ولكن لا شك ان هذه الورقة تعتبر ورقة ثمينة لامريكا وحلفائها في وجه القيادة الايرانية لتعويض من لحقهم من خسائر.
**********
لتعليقاتكم على البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.