لقاء مسرح المدينة: لخلق حالة إعتراض موحدة

0
0
0
s2smodern

 شهد مسرح المدينة لقاء لقوى المعارضة والتغيير الديمقراطي، بهدف تشكيل أكبر تحالف في وجه قوى السلطة في الانتخابات النيابية المرتقبة.

ضم الحضور 200 شخصية من أحزاب وتجمعات مدنية. فيما ساهم عدد منهم بطرح عنواين للعمل المشترك، فتوالى على الحديث كل من رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، أمين عام حركة مواطنون ومواطنات في دولة شربل نحاس، الكاتب نصري الصايغ، رئيس حركة الشعب ابراهيم الحلبي، المهندس ميشال عقل، الصحافية فاديا بزي، عبد الناصر المصري، مسؤولة العلاقات العامة في لجنة حقوق المرأة اللبنانية عايدة نصرالله، الناشط في حملة "طلعت ريحتكم" أسعد ذبيان، عبدالله رزق، الطبيب ناجي قديح، د. الياس براج، المحامي عمر زين، الكاتب السياسي الدكتور سايد فرنجية، الكاتب زكي طه، الرئيس السابق لرابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر، د. قيصر معوض، المحامية وعضو مجموعة "لِبلدي" نايلة جعجع، جهاد اسماعيل، علي سويدان، العميد المتقاعد سامي رماح، النقابي محمد قاسم، هاني سليمان، هاني مراد، جورج سعادة، النقابي محمد نجيب الجمال، الكاتب سهيل الطشم، رشاد خزعل، سلطان سليمان، مصطفى اسماعيل، علي طفيلي ونور اللحام.
إخلفت وظهات نظر المتحدثين حول إمكانية خلق تيار معارض موحد، فرأى الكاتب نصري الصايغ أن أبناء الطوائف يعودون الى طوائفهم، فيما رأى محمود حيدر أن العمل قد تأخر، وأنه كان يجب أن ينطلق منذ أشهر عدة. هذه الرؤية السلبية قابلها إندفاع وقناعة من متحدثين آخرين.
في كلمته، إعتبر الحسيني أن الحكمة السياسية، كما هي الحكمة الأخلاقية، إنما هي كامنة في ضمان المحاسبة، سواء في الأنظمة السياسية، أم في أخلاق النفس. والأمر الأكيد في السياسة هو إستحالة الدولة الكلية،إاستحالة السلطة الكلية، بل خطر السلطة الكلية، التي تدعي تولي كل مسؤولية، إجتماعية أو روحية، تدعي تلبية كل حاجة، اجتماعية أو روحية، فإذا بها تسيطر على المجتمع، بدلا من تحريره من الحاجة، فإذا بها تلبي حاجة سيطرتها، بدلا من تلبية حاجة أفراده.
وأشار أن إمتلاك الدولة مدنية هو بمقدار العمل على بنائها، وإن وحدة هذه الدولة، ليست في مقدار الإكراه الذي نفرضه، بل في مقدار الأمل الذي تبعثه وتحييه. وتابع: "إصلاح الدولة، نفع للجميع بدولة مستقرة، بدولة عادلة، بدولة قادرة، لا نفع فئة، ترى في الإصلاح نفعاً فئوياً، أو ضرراً فئوياً. أمن المجتمع، أمن الجميع، أمن الدولة، لا أمن فئة، والإرهاب على الفئة الأخرى، وإلا فهو إرهاب للجميع. العيش الكريم للجميع، ولن يكون إلا للجميع."

وختم قائلاً إن هذه البلاد، قد عرفت، وفي هذه السنوات الأخيرة، إحتلالا عاتياً ما لبث أن تراجع عندما أردتم، إن هذه البلاد، ما زالت تتعرض، منذ بداية الحرب، لمحاولات تقسيم تنجلي في كل مرة عن وضوح الرؤية ذاتها، بأن الخلاص، إنما هو خلاص الجميع. إن اليأس لم يبلغ مبلغه، إلا عندما تراجعنا إلى حدود الفئة، وانغلقنا في حدود المطالبة، وفقدنا روح المبادرة. المهم أن نتمسك بهذه الرؤية، المهم أن ينجم عن هذه الرؤية، إرادة حياة، هي أرحب من أي امتياز أو مطلب. المهم أن ينطلق تيار مدني، لبناء دولة، في وجودها أمان جميع اللبنانيين، وفي عدلها رخاء جميع اللبنانيين. أما الأسباب التي تتعدى إرادتنا، فحدودها ما نريد وما نفعل.
الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب قال أنهم تداعوا اليوم ضد كلّ موبقات نظام التحاصص الطائفي وسلطته الفاسدة، وضد قانونها الانتخابي وما أفرزه من خطاب طائفي وإستباحة سياسية وامنية غير مسبوقة في ترهيب اللبنانيين وفي تهديد الاستحقاق الانتخابي بالالغاء، ضدّ الاستئثار الاقتصادي والاقصاء الاجتماعي والاحتكارات، الفساد والإفساد اللذين عطّلا شبكات المرافق والخدمات العامة الأساسية، وأصبحا جزءا من آلية عمل النظام.
وأضاف في كلمتهم أنهم يقولون للبنانيين أنه هناك بديلاً يجب أن يولد من تراكم الحراكات والمواجهات الشعبية والنقابية والبلدية المتعاقبة منذ سنوات، وأن هذا البديل يجب أن يعمل على الإطاحة بأطياف السلطة المتنفّذة ومنظوماتها الزبائنية المتعددة الصيغ والأشكال، ليبني دولة علمانية مدنية ديمقراطية، وأن يجسّد طموحات الشعب بإنتزاع حقّوقه المشروعة في الأجر العادل والعمل اللائق والتعليم الجيّد والرعاية الصحية والحماية البيئية والنقل العام والسكن الشعبي والتقاعد والحماية الاجتماعية الفعّالة.
وشدد أن لن يتمكّن أيّ كان بمفرده، من إحراز أي تقدّم في إحداث مثل هذا الخرق، لأن هذا القانون - بالرغم من إعتماده صيغة من صيغ النسبية – حرص على ترسيخ القيد الطائفي، وعلى تقسيم الدوائر لأعادة انتاج من أقره متجاهلا العديد من الاصلاحات المتعلقة بسنّ الاقتراع وتمثيل المرأة وغير ذلك من إصلاحات كنا نطالب بها في النسبية خارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة.
كما تداعت قوى السلطة، دعا غريب قوى التغيير على التوحد لمواجهتهم، "فتعالوا نعمل على فرض ميزان قوى جديد في البلاد يفضي الى إحداث خرق حقيقي في بنيان النظام السياسي الذي لا ينفكّ أركانه يحلمون في إبقائه أبديا وعصيا على التغيير. "
شربل نحاس كان الاكثر حدية بين المتحدثين، إذ رأى أنهم يمثلون المجتمع بقلقه وأحلامه وطموحاته، بتجاربه الحلوة والمرة، مما يعني أنهم لن يكونوا أسرى تيارات فكرية أسهمت ببناء الفكر السياسي في هذه المنطقة، إنما ستكون هذه النيارات رافد قوة بالنسبة اليهم، ولن يكونوا أسرى الاختلافات العمرية، لأنها ستكون الخبرة والطموحات. وأضاف "نحن الدولة التي يجب أن تكون، كما يجب أن تكون، نحن الدولة المدنية." العنوان الذي طرحه ليس الانتقال من حالة الاعتراض الى الماعارضة، بل الى بناء الدولة وإستلام إدارتها فعلاً، لأن من في الضفة المقابلة يجتمع فاقدي الشرعية والفاعلية. المشروع إذاً الانتقال السلمي للسلطة وإستلامها، "ليختار الناس، ولا يجب أن نكون أدنى من الناس وطموحهم."
توجه نحاس الى الناس قائلاً "أنتم تملكون الخيار، تريدون أن تكونوا شوارع، بيئات، مجموعات، تريدون أن تكونوا متهورين، زعران، ضحايا، أو تريدون أن تكونوا الحكم، لتصبحوا بقراركم مواطنين ومواطنات في دولة".
أضاف أن إنتقال السلطة اليوم متاح، لكن غير مضمون، لأن أحزاب السلطة فقدوا الثقة التي يدعون أنهم سيتعدونها، لانهم لم يعودوا يملكون المال، فمشغليهم في المنطقة يتقاتلون فيما بينهم، فيما الناس تشعر بالقلق من الوضع الامني الداخلي والإقليمي، وقلقين حيال الوضع الإجتماعي والإقتصادي.
في ختام اللقاء، أصدر المجتمعون بياناً قالوا فيه: "نحن، الذين تداعينا اليوم إلى هذا اللقاء؛ قوى وشخصيات سياسية ونقابية ومدنية وشعبية، خضنا على امتداد السنوات الستّ المنصرمة، مواجهات مشرّفة في كل لبنان، سعياً لبناء الدولة القادرة على تحقيق كل القضايا والمطالب السياسية والاقتصادية - الاجتماعية الملحة، تأكيداً لحق المواطن بالعلم والطبابة والسكن وفرص العمل والأجور ومحاربة الفساد والبيئة النظيفة".
وأعلنوا أن الانتخابات النيابية محطة أساسية من أجل إنقاذ لبنان من الأزمة السياسية الاقتصادية الاجتماعية التي يعاني منها، معتبرين أن هذا الاستحقاق ضروري لمحاسبة أطراف السلطة على نهج المحاصصّة الطائفية والمذهبية وهدر المال العام، وإفقار اللبنانيين، وتعميم الفساد والإفساد وتعطيل المرافق والخدمات العامة للدولة.
كما شددوا على الالتزام بتوحيد الجهود لخوض الانتخابات في كل لبنان، تحت برامج ولوائح موحدة، على أن تنظم حالة الاعتراض والتغيير الديمقراطي، وتشكيل لجنة متابعة مفتوحة من المشاركين لمواكبة مرحلة قبل الانتخابات النيابية وبعدها لبلورة البديل الديمقراطي، على أن يستطمل العمل المشترك عبر فتح آفاق أمام تأسيس إئتلاف سياسي بعد الانتخابات.