بين الجد واللعب

0
0
0
s2smodern

تشكيل الحكومة وقصة ابريق الزيت

 
كانت جدتي تلاعبني عندما كنت صغيراً بحكاية ابريق الزيت، والحكاية باختصار تبدأ بان تقول لي "هل تريد ان اخبرك قصة ابريق الزيت؟"
فأجيب نعم، فتقول لي "ان قلت نعم ام لم تقل نعم سأخبرك قصة ابريق الزيت"، فأقول لها "طيب أخبريني قصة ابريق الزيت"، فتجيب "ان قلت لي أخبريني قصة ابريق الزيت او لم تقل لي أخبريني قصة ابريق ا لزيت سأخبرك قصة ابريق الزيت". وهكذا حتى يغلب على امري فأقول لها خلص لا تخبريني قصة ابريق الزيت فتجيب "ان قلت لا تخبريني قصة ابريق الزيت او لم تقل لا تخبريني قصة ابريق الزيت سأخبرك قصة ابريق الزيت"، وتمضي على هذا المنوال من الاضجار بقصة عرفت لاحقا انها تعني حالة متكررة قد لا تنتهي، كمن يدور في حلقة مفرغة، لا يجد إلى كسرها والخروج منها سبيلاً.
يتساءل القارئ هنا لماذا أضجره بقصة أقل ما يقال فيها انها لعبة اضجار تلعبها الجدات مع احفادهن الصغار؟ السبب يا عزيزي القارئ هي قصة تشكيل الحكومة التي مضى على تكليف سعد الحريري أكثر من شهرين لتأليفها ولا يزال يدور حول العقد نفسها، عقدة الصراع القواتي العوني وعقدة الصراع الجنبلاطي الارسلاني، ومن خلفهما عقد خارجية مخفية تبدأ بالصراع الإيراني السعودي في اليمن والعراق وسوريا ولا تنتهي في عقدة الصراع الروسي الأمريكي على المنطقة وفيها.
ومع استمرار المراوحة في عقد تشكيل الحكومة يزداد الوضع الاقتصادي تأزماً، وتتقدم الى واجهة الأوضاع قضايا ملحة ليس اقلها الانقطاع الطويل في التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية وانقطاع المياه ومن خلفه مافيا بيع المياه الحلوة عبر "مافيا الصهاريج" وعودة النازحين السوريين، والمكابرة التي يشهدها من الحريري والقوى الحليفة له لجهة عدم رغبتهم إعادة العلاقة مع سوريا بالرغم من انقلاب موازين القوى بشكل واضح لمصلحة النظام، وهنا ان لم تسارع الدولة اللبنانية لمعالجة شوائب هذه العلاقة فأنها ستواجه مع النظام في سوريا قصة ابريق الزيت.
**********
قانون الهوية اليهودية للكيان الغاصب استكمالا لقرار واشنطن تهويد القدس
بات وضع القضية الفلسطينية اشبه بطابة "بينغ بونغ" بين الولايات المتحدة الامريكية وقيادة الكيان الإسرائيلي الغاصب، فبعد الضربة التي وجهها للقضية الفلسطينية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع العام الحالي باعتباره القدس عاصمة للكيان المحتل ونقل سفارة بلاده اليها من تل ابيب ها هي الضربة الإسرائيلية المقابلة تأتي عبر إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونا جديدا يعتبر فيه فلسطين المحتلة دولة ليهود العالم ولليهود فيها وحدهم دون غيرهم حق تقرير المصير فوق "ارضهم".
وهنا لا بد من قراءة العلاقة الجدلية بين القرارين لتحديد المسؤولية عن استمرار هذا الصراع وهو الأطول في العصور الحديثة. عندما تم اعلان دولة إسرائيل على ارض فلسطين منتصف القرن الماضي كان الاستعمار البريطاني ينظر الى هذا الكيان كقاعدة عسكرية متقدمة له في الشرق الأوسط لمواجهة منافسه الاستعمار الفرنسي، ومع اندحار الاستعمارين من المنطقة ووراثة أمريكا لكليهما لم تتغير رؤية المستعمر الجديد لدور هذا الكيان في مواجهة الاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا والصين وإيران حاليا.
ولتفصيل ذلك لا بد من العودة الى كلفة الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق بين العامين 2003 و 2009، فقد كانت كلفة القوات الامريكية تقارب الملياري دولار شهريا لحوالي 180 الف جندي، بالإضافة الى الكلفة البشرية التي بلغت مع انتهاء الاحتلال حوالي خمسة الاف قتيل و25 الف جريح، اما كلفة الكيان الإسرائيلي فهي مساعدات لا تتجاوز الثلاثة مليارات دولار سنويا ولا اكلاف بشرية تدفعها واشنطن. مقابل هذه الكلفة المتواضعة يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي بكل الاعمال القذرة للكاوبوي الأمريكي في منطقتنا تحت مظلة أمريكية عسكرية ودبلوماسية واقتصادية. باختصار يمكن القول ان ما يحصل لفلسطين هو وضعها في مواجهة أعتى استعمار في التاريخ.. أمريكا.
**********
قمة هلسنكي.. عندما تختلف الدول احفظ رأسك وعندما تتفق احفظه أكثر
ما كتب عن قمة هلسنكي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والامريكي دونالد ترامب يمكن ان يغطي صفحات العشرات من المجلدات، علما ان اللقاء الثنائي المنفرد لم يدم أكثر من ساعتين، ولم يحضره الا المترجمين، يعني ان كل ما كتب هو مجرد تكهنات وتحليلات لا صلة لها بالمعطيات.
ومع ذلك لا بد من النظر الى المناطق الساخنة في العالم لرؤية ما يحصل فيها من تطورات بعد هذه القمة، واهم هذه المناطق هي منطقتنا العربية والابرز فيها الوضع في سوريا، حيث من الواضح ان هناك كما نقول باللبناني غض نظر أمريكي للروس لإنهاء الوضع في الجنوب السوري على ايدي جنود الجيش السوري لتبدأ رحلة استعادة النظام سلطته على كامل مناطق البلاد.
ولكن السؤال هنا ماذا حصل ترامب مقابل ذلك؟ حتى الساعة لم يظهر المقابل الذي حصل عليه ترامب ولكن لا بد من التذكير بالقول السياسي الشهير: "عندما تختلف الدول احفظ رأسك، وعندما تتفق احفظه أكثر". من هنا ينبغي على حلفاء الطرفين التحسس على رؤوسهم، فالصراع بينهما صراع مصالح وليس صراع مبادئ.
**********
لتعليقاتكم على البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.