بين الجد واللعب

0
0
0
s2smodern

تشكيل الحكومة اسهل من تقييم قيادة "الشيوعي" لنتائج الانتخابات


بين المد التفاؤلي والجذر التشاؤمي تراوحت اجواء تشكيل الحكومة على مدى اكثر من شهرين ونصف، ولا زالت الامور كما كانت عليه في البداية، ولا زالت العقد نفسها بلا زيادة ولا نقصان. الابرز عقدتان.. عقدة تمثيل القوات اللبنانية وعقدة تمثيل كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. هذا في الشكل، ولكن المضمون هناك عقدة واحدة لا غير، عقدة الموقف السعودي الرافض لتقبل نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية التي اعطت لحلفاء ايران غالبية برلمانية.
فعندما تقول السعودية انها لا تتدخل في تشكيل الحكومة ولكنها تسرب في الوقت نفسه للرئيس المكلف سعد الحريري رفضها القاطع لعدم تمثيل جنبلاط والقوات في الحكومة، فانها بذلك تعطي للحليفين اللدودين دعما اقليميا كبيرا يخولهما التدلل في مطالبهما لانهما يعرفان ان الحريري لن يجرؤ على مخالفة السعودية، بحيث ان اصابع بن سلمان لا تزال اثارها مطبوعة على رقبته منذ تشرين الثاني الماضي عندما كان نزيلا في فندق الريتز كارلتون.
طيب، فهمنا السبب الكامن خلف عدم تشكيل الحكومة، ولكن ما لا نفهمه هو اسباب عدم انتهاء قيادة الحزب الشيوعي اللبناني من تقييمها للهزيمة القاسية في الانتخابات النيابية التي حصلت قبل ثلاثة اشهر ونصف، ما من حزب يأخذ هذا الوقت لنقاش هكذا موضوع، وما من حزب يستطيع ان يحقق نتائج جيدة في الانتخابات، اي انتخابات، بلا حلفاء، ما يحتاجه الحزب هو كلام اقل وفعل اكثر، ومن السذاجة ان يكرر السياسة نفسها ويتوقع تحقيق نتائج مختلفة، ومع يأسنا من تشكيل الحكومة قريبا ندعو "الله عز وجل" ان يعين قيادة الحزب الشيوعي على اخراج تقييمها للانتخابات قبل الحكومة الجديدة.
**********
عصا ترامب في وجه ايران لن يجد لها مكان الا في ...
خلال اقل من اسبوعين اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب "مبادرة" تقضي باستعداده للجلوس الى طاولة المفاوضات مع نظيره الايراني حسن روحاني من دون اية شروط لمعالجة الامور العالقة بين البلدين، ومن جهة ثانية وقع حزمة من العقوبات القاسية على ايران دخلت حيز التنفيذ في السادس من آب الجاري، بعد ان كان قبل شهرين تقريبا قد سحب توقيع بلاده على الاتفاق النووي خمسة زائد واحد مع ايران الذي احتاج التوصل اليه قرابة العشر سنوات من التفاوض.
في فن التفاوض هناك ما يسمى سياسة "العصا والجزرة"، اي ان تقدم لخصمك اغراء ما لحثه على القبول بموقفك او تهدده بالقوة الساحقة، اما مع ترامب فليس في سياسته اتجاه ايران الا العصا على ما يبدو، فهو يناقض نفسه عندما يقول انه على استعداد للجلوس الى طاولة المفاوضات بلا شروط ولكنه يسارع الى فرض عقوبات قاسية بعد ان انسحب من اتفاق شاركت بلاده في كل المفاوضات للتوصل اليه.
مع حركة الاحتجاجات التي تشهدها ايران يخيل للمراقب ان واشنطن تكاد تنجح في اسقاط النظام في ايران عبر الضغوط الاقتصادية، ولكن من يعرف المجتمع الايراني يعرف جيدا مقدرة الايرانيين على تحمل شظف العيش مقابل الكرامة الوطنية، غير ان ما يحصل للولايات المتحدة على المقلب الاخر هو غرقها في عزلة دولية بعد ان رفض كل من الاتحاد الاوروبي والصين وروسيا المشاركة في العقوبات الاخيرة بل وذهب الاوروبيون بعيدا في مواجهة العقوبات الامريكية عبر تقديم الحماية لشركاتهم المستثمرة في ايران. باختصار فان ترامب لن يجد مكانا للعصا التي يلوح بها في وجه ايران الا في.... "ان اللبيب من الاشارة يفهم".
**********
محاولة اغتيال مادورو..الرأسمالية الامريكية المتوحشة ام الفاشية
لم يعد هناك اية محرمات في السياسة الامريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب وادارته السوبر يمينية. حرب تجارية شرسة مع الحليف الاوروبي قبل الخصم الصيني، وحرب عقوبات اقتصادية مع الحليف التركي قبل العدو الايراني، وتهديد باستخدام السلاح النووي ضد كوريا الشمالية حتى ولو ادى ذلك الى استخدام الكوريين الشماليين لمثل هذا السلاح ضد الولايات المتحدة وحلفائها الاسيويين.
الى جانب كل ذلك هناك قوات امريكية منتشرة في اربع بقاع الارض من زمن اسلاف ترامب ولكن الجديد في هذا الانتشار هو ان ترامب يحوله لعمل البلطجة الوقحة مع الصديق قبل العدو، فهو قال للسعوديين والخليجيين عليكم ان تدفعوا لنا لنواصل حماية انظمتكم، وقال الامر نفسه لالمانيا وكل دول القارة العجوز.
اما اخطر ما وصلت اليه سياسة البلطجة لترامب هو استحضار السياسة الامريكية الوقحة في مرحلة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي عندما كانت تنظم الانقلابات والاغتيالات لاسقاط نظام واحياء ديكتاتورية، ومناسبة هذا الكلام هو محاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عبر عملاء محليين بعض ان فشلت في مواجهته كل التهديدات وكل سياسة فرض العقوبات الاقتصادية. الرأسمالية متوحشة لدرجة انها تصبح ام الفاشية، هذا ما يؤكده ترامب في سياسة بلاده المتفتلتة من كل عقال.
**********
لتعليقاتكم على البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.