عطالله السليم

عطالله السليم

الصفحة 1 من 2

وعدتني حبيبتي، خلال شهر شباط، برسالة عاطفية مرفق معها الشوكولا الأحبّ على قلبي . twirl ثمّ مكثنا في البيوت لمدّة ثلاثة أشهر خوفاً من وباء الكورونا. حلّت الكورونا لتفصل بين الشتاء والربيع، وكأنّها فصل بحدّ ذاته.

الوقت ليس معياراً للتشريع في لبنان، بل هو الاستنسابية. فمشاريع القوانين المدرجة على جدول أعمال مجلس النوّاب لا تتعلق أبداً بحاجات المواطنين الملحّة، بل يكون وضعها موضع الدراسة إذا كان القانون يوافق مصلحة المنظومة الحاكمة بكافة فروعها السياسية والمالية والمصرفية والإدارية. لذلك قد نجد على جدول أعمال الجلسات النيابية مشروع قانون أعدّ منذ أسبوعين فيما يقبع قانون آخر في جارور اللجان النيابية منذ عشر سنوات

تحبّ المسرح كثيراً. أمّا هو فلطالما اعتبر حياته مسرحية طويلة وفيها من الصدف ما يجعلها تنتمي الى فئة الكوميديا السوريالية. تحبّ صالات العرض المسرحيّ كثيراً وهو يعرف تفاصيل عروضها خاصة تلك التي ظلّت صامدة في بيروت لغاية التسعينيات.

خفّت وتيرة التحركات مؤخراً وهذا يُعَد أمراً طبيعياً و"لا داعي للهلع". إنّ ضمور الحركة الاحتجاجية في الآونة الأخيرة مردّه إلى عدد من العوامل الذاتية والموضوعية والتي نلخّصها بآلاتي: تشكيل الحكومة ونيلها الثقة في ١١ شباط الماضي وما تمثّله من حقنة المورفين للشعب، عامل الطقس، فيروس كورونا المستجد، انكفاء شريحة واسعة من المواطنين بعد نزولهم لأسابيع عديدة متتالية، الخوف من الاعتقالات وحالات القمع والترهيب الأمني،...إلخ.

مثّل اتفاق الطائف زواجاً مارونياً بين برجوازية صاعدة بعد الحرب الأهلية مع أمراء الحرب والميليشيات. بهذا المعنى، فإنّ النظام السياسي اكتسب قوّته ليس من صلابة الدولة بمفهومها المركزي القويّ، بل من مدى تجذّر "الدولة العميقة" فيه. لطالما كان كيان الدولة في لبنان ضعيفاً وهشّاً أي منذ إعلان دولة لبنان الكبير وحتى تاريخ ولادة الجمهورية الثانية.

يصدِفُ أن تلتقيَ بشخصٍ تعرفه وأنت تمشي في الشارع ليسارع بسؤالك السؤال الآتي "شو وين صرتو؟" وكأنّه ينتظر من الانتفاضة الشعبية أن تحقّق تغييراً شاملاً لسلطة متجذّرة ولدت إبّان إعلان دولة لبنان الكبير عام ١٩٢٠، من خلال خمسين يوماً من التظاهرات. عجيبٌ أمر هذه الشريحة من المواطنين وكأنّ الانتفاضة ستعطي مفاعيل وتأثيراتٍ في غاية السرعة. ثمّة قوانين ناظمة لأيّ حركةٍ جماهيرية علّمتنا إيّاها تجارب الشعوب المنتفضة، بالاستناد إلى التراث الماركسي- اللينيني، فقد وضعت الأخيرة الأسسَ التنظيمية للثورة اشتراكية التي تبدأ بتنظيم صفوف الطبقة العاملة، وتمرّ بحتمية رفع مستوى وعي هذه الطبقة، ومن ثمّ تأطير نضال الطبقة العاملة على المستوى السياسي وأخيراً القيام بالفعل الثوري.

الصفحة 1 من 2