زياد الشيوعي..

ربما زياد الرحباني بالنسبة للغالبية العظمى من الناس هو فنان، موسيقي، مبدع، عظيم، عبقري... والعديد من التصنيفات والنعوت، وكل تلك الصفات لا تنصفه ولا تنصف أعماله وإرثه. ولكن، من هو زياد الرحباني بالنسبة إلى شاب شيوعي في عشرينيات القرن الحالي؟ لا أعتقد أن معظم الشبان الشيوعيين في هذا القرن قد عايشوا زياد أو التقوه، أولربما لمحوه في مكان، أو حانة، أو حفلة، أو مظاهرة، أو في الشارع، لكنهم عرفوه من أعماله ومقابلاته، وربما سمعوا عنه من أصدقائه أو أشخاص عايشوه في فترات زمنية عديدة. أما ما لا يعلمه الكثيرون من شبان هذا الجيل وربما أجيال مضت، فهو أن زياد لم يكن فناناً أو مبدعاً فقط، بل كان شيوعياً بفكره وممارسته والتزامه.

Image

الذهب في مواجهة الفائدة... من يرسم اتجاه الأسواق في زمن الحرب؟

عزيزي المواطن، لا بد أنك سئمت من محاولة فهم العبارات والمصطلحات الاقتصادية التي تملأ الأخبار يوميًا. فتارةً تستمع إلى موجز اقتصادي في نشرة الأخبار، وتارةً أخرى تقرأ تصريحًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو لمسؤول اقتصادي، من دون أن تتمكن من فهم ما يعنيه ذلك بالنسبة إليك، ولا سيما إذا كانت خلفيتك بعيدة عن عالم الاقتصاد والمال. فتجد نفسك في حيرة عند اتخاذ قرارات مالية بسيطة: هل تشتري الذهب أم تبيعه؟ هل تحتفظ بالنقد؟ أم تؤجل أي خطوة نحو الاستثمار؟

Image

الجنوب اللبناني .. حين لا تكفي إعادة الإعمار

الحديث عن جنوب لبنان يقود المخيّلة أوّلًا إلى سنين من الحرب والتهجير، والتصنيف كطرفٍ تمكّنت فكرة "الاعتياد على الحرب" من السيطرة على واقعه، ودفع فئاتٍ أخرى إلى عدم التهويل على قضيّته وفتح ملفّه كجزءٍ من أيّ حوارٍ يدور حول الملف اللبناني. ويُعتبر الجنوب الباب الأوّل الذي يتكبّد آثار الحروب وتبعيّاتها، ممّا استنزف الوضع الاقتصادي، خاصّةً للشباب الجنوبي، ودفع معظمهم إلى الهجرة تفاديًا للواقع المرير وتشظّي آمالهم وطموحاتهم. وبالتالي، يشكّل الاقتصاد الجنوبي ركيزةً مهمّةً في معيشة آلاف العائلات التي هُجّرت، واستُبيحت أرضها، وتركت محاصيلها تحت الاعتداء الإسرائيلي. وبفعل هذا العدوان المستدام، لا يمكن ربط الجنوب اللبناني بأيّ صلةٍ بالاستقرار، ما ينفي وجود أيّ سبيلٍ للاستثمارات داخله، وتدور الدائرة على هذا النحو.

Image

ما بعد الحدث التاريخي

راج في الآونة الأخيرة خطابٌ يختزل أسباب حرب الإبادة الإسرائيلية في حدثيّة طوفان الأقصى أو جبهة الإسناد اللبنانية، ويرجعها إلى تجاذبٍ ظاهريّ بين حركة حماس أو حزب الله من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. ورغم أنّني لا أجهد في هذا النصّ لتبرئة أيٍّ منهما من مسؤوليته في الهزيمة، أو للتنصّل من مساءلة خياراتهما السياسية والعسكرية، فإنّ اختزال الحرب في هذا التسلسل السببيّ الخطيّ لا يفضي إلّا إلى إعادة إنتاج تحليلٍ يفرغ التاريخ من تعقيداته البنيوية، وهو في طبيعته تحليل عقيم يكرّس وهم الحدث "المؤسس" أو "التّاريخي"، ويحوّل الإبادة من استكمال طبيعيّ ومنطقي لبنيةٍ استعمارية مسعورة  إلى ردّ فعلٍ على واقعة ظرفية هي، بدورها، ردّ فعلٍ - ولا أسلّم هنا لحتمية وقوعه بشكل مطلق-، على هذه البنية الاستعمارية اذا ما احتكمنا إلى هذا المنطق الخطيّ.  

Image

التخوين، والتخوين المضاد: فعل إعلامي بعيد عن الواقع السياسي

يُعبّر مصطلح "التخوين"، عن ظاهرة دائمًا ما تتصدر المشهد في الساحة اللبنانية، عند كل حدث، أو استحقاق سياسي. ومع دخول وسائل التواصل الاجتماعي إلى المجتمع، تغير تفسير كلمة "الخيانة". إذ أصبحت إجابة على كل سؤال يُطرح، وردًا على كلّ انتقاد أو رأي يُخالف خيار رؤوس الهرم. وهنا لا نتحدث عن شخصية محددة، أو جهة واحدة. فإذا وضعنا سياق استخدام التخوين، تحت المجهر منذ 17 تشرين 2019 وحتى ما بعد جبهة الإسناد عام 2023، رغم وجود هذه حالة منذ زمن، نستنتج أن فعل التخوين لا يقتصر على فريق سياسي، بل يُوظف عند أحزاب الطوائف وأدواتهم الإعلامية لمجرد الاختلاف بالرأي. فيجد المُنتقِد نفسه إمّا عميلًا لسفارات غربية لم يزرها يومًا، أو فارسيًا وممانعًا، وهو نفسه، المُنتقد، يكون قد خُوّن سابقًا من فريق الممانعة. ولا بد من التوضيح هنا أن استخدام المصطلحات، هو لمحاولة توصيف الواقع، وليس إيمانًا بالتفسيرات المُرَوّج لها، لما يشوب تفسيرها من شوائب.

Image

لا بكاء ولا رثاء يرقى لحجم نكبتنا

أفكّر، منذ الدقيقة الأولى لتجدّد هذه الحرب، بخليل حاوي، وبتيسير سبول، وأخيرًا بليلى شهيد، كما لا تغيب عن ذهني صورة شاب جنوبيّ أخذ قراره بالعبور فجر تلك الليلة. لا أكفّ عن التفكير فيهم. فأنا، في أصل الأشياء كلّها، عُقلةٌ جنوبيّة، لا تحيا ولا تُدفن بغير ترابه. لكنّني أفكّر أيضًا، كثيرًا، بخالد علوان، ولو أنّني على معرفة بيّنة بأنّ شكل الاحتلال قد تغيّر، ولم تعد طرق الماضي تنفع في مواجهته. وأشدّد أن لا رغبة لدي برمسنة الكارثة.

Image
الصفحة 1 من 20