النظام المأزوم وقاعدة التغيير

سادت مرحلة ما بعد الطائف سمة أساسية للبنية السياسية اللبنانية وآليات عملها وهي اعتماد الطرف المسيطر (البرجوازية اللبنانية) في هذه البنية على الخمول السياسي للطرف النقيض (الفئات المتضررة). إلا أنه رغم ذلك فإن الحالة الثورية في لبنان ليست غائبة في ظلّ تخبّط أطراف السلطة وعدم قدرتها على إعادة إنتاج نظام سيطرتها بأدواته التقليدية وبات طرح القطع التام مع هذا النظام طرحاً واقعياً ومَهمة ملّحة. من هنا ضرورة إعادة النظر نقدياً بطبيعة المرحلة الراهنة وتوصيف الأزمة الحالية.

Image

صراع المحاور ومسألة التغيير الثوري في لبنان والمنطقة

يبدو أن مسار التغيير الجذري في تكوين السلطة والنظام السياسي في لبنان، قد يتأخر سنوات إضافية، فإنّ الثورة المضادة التي تقودها قوى المنظومة الأوليغارشية، بوجهيها البوليسي- الأمني والطائفي الرجعي، وبجميع الوسائل الممكنة، قد تمكّنت تدريجياً، وعلى مراحل، من امتصاص الغضب الشعبي وتطويق انتفاضة السابع عشر من تشرين عبر تحفيز شارعٍ طائفي ضد آخر، واستخدام القمع والعنف، وإعادة إنتاج خطاب المحاور الإقليمية المتصارعة بما يتناسب ومصلحة نظامها السياسي ونفوذها المحلّي، قبل أن تتمكن قوى الانتفاضة من بلورة مشروعٍ سياسي موحّد واستحداث مجالس منتخبة تصارع السلطة القائمة بالمعنى الحقيقي للكلمة.

Image

الامتحانات الحضورية تحت المُساءلة

على الرغم من وضوح مساعي كارتيلات الجامعات الخاصّة لتوهين الجامعة اللبنانية، إلا أنّ ما يثير الدهشة ليس توجّه هؤلاء، بل المساندة التي يظفرون بها من أطقم تعمل، أو من المفترض أنها تعمل، لصالح الجامعة الوطنية. فالتآمر على الجامعة اللبنانية لا تحيكه وجوه غريبة عن مبانيها فقط، بل إن أكثر الأضرار التي تصيبها تنتج عن قرارات تكتب بأقلام تعود ملكيّتها للجامعة نفسها، ممهورة أيضاً بختم الجامعة اللبنانية. في الحقيقة، إن سبب ذلك، بنظري أنا، يعود إلى المغريات التي يحصل عليها كل من يساند عصابات رأس المال، ولكن، وأيّاً كان سبب ذلك، وبقطع النظر عمّا إذا كنت مصيباً في تشخيصي للسبب أم لا، فإنّه لا بدّ أن ينجم عن هذه المحاولات -الرامية إلى إنهاك الجامعة اللبنانية، وبالتالي دفع الطلاب نحو الجامعات الخاصة- حركات طلّابية، تحمل قناعة راسخة، بضرورة تشييد صرح جامعيّ وطنيّ صلب، لأجل بناء الدولة الّتي "لم تسمح الأحزاب والطوائف يوما في قيامها".

Image

عن تدمير ذكريات مدينة ووسطها

 وسط مدينتنا في بيروت ليس ملكنا. هو ملك شركة خاصة أسّسها رفيق الحريري في أوائل تسعينيات القرن الماضي تزامناً مع تولّيه منصب رئاسة الوزراء. يومها، جرت مناقشات من أجل إطلاق عملية إعادة إعمار بيروت، وطبعاً رست المناقصات على شركة أسّسها لتولّي هذه المهمّة الجبّارة، وهكذا خلقت "سوليدير".

Image

خارطة طريق أولية لنهضة يسار متعثر

 شكّلت انتفاضة الخريف منعطفا زمنياً في تاريخ الصراع الشعبي مع دولته الحاكمة، إذ تحولت سريعاً من تذمّر إلى تمرد إلى حراك منظّم إلى حراك شبه منظم إلى انتفاضة شعبية من دون أن تبلغ الثورة. تمكنت هذه الانتفاضة الشعبية من صفع السلطة المتهالكة والمأزومة من دون أن تستطيع أن تحول الصفعة إلى بديل ثوري جاهز ما أضاع فرصة تاريخية لحركات النضال الوطني اللبناني لإعادة تشكيل السلطة على اسس وطنية لا طائفية وعلى أسس العدالة والاقتصاص من السارق والناهب للمال العام.

Image

حكومة النعاج وذئاب الغاب

 قد تكون هذه الخواطر مشتّتة، مبعثّرة وغير مترابطة، وقد ينقصها القلم الصحافي الرفيع أو البلاغة الأدبية أو حتى التحليلات الإستراتيجية للخبراء وما أكثرهم هذه الأيام، ولكن وبدون أدنى شك أنها صادرة عن قراءة واضحة لعمق معاناة ذلك اللبناني "العبد الفقير" الذي أنهكته منظومة السلطة الحاكمة والنظام الفاسد فسلبوا منه كلَّ حقوقه في العيش والحياة.

Image
الصفحة 1 من 9