الصفحة 1 من 2

جائحة كورونا "كوفيد 19" ربما هي أكبر مصباح متوهّج الضوء، يضيء على بؤس النظام الرأسمالي العالمي المبشّر دوماً للبشرية بالرفاه والتقدّم، والعدالة الإنسانية، وفي المقلب الآخر كشفت الجائحة عن عمق البؤس الذي تعانيه الفئات الاجتماعية الفقيرة، والبروليتاريا العالمية التي لا زالت ترزح تحت نير الاستغلال والقهر الرأسمالي...

بين حادثة جورج فلويد الذي "لم يستطع التنفس" وبين مشهد العاملات الأثيوبيات المرميات على الأرصفة كأشياءٍ تمّ الاستغناءُ عنها، تسقط كلّ ادّعاءات الإنسانيّة الزّائفة في العالم.

ثمة أمور في السياسة لا تحتمل الخيارات أو وجهات النظر؛ فظاهرها يفضح ما تحمله من نوايا مبيتة. هو مسار امتد لأكثر من قرن من الزمن، تواجهت فيه متناقضات كثيرة، جلها كان بين ضفتين متقابلتين يفصل بينهما واد سحيق، لا يلتقيا إلّا في ساحات القضايا وهموم البشر؛ رأسمالية إمبريالية متفلة بطبيعتها، يحكمها رأس المال ومصالح أصحابه، همها الربح ولو على حساب حياة الشعوب، سلوكها الهيمنة واستلاب مستقبل الدول وإمكاناتها.

يعيش لبنان وسط فوضى سياسية ناجمة عن تخبَط الحكم في معالجة المشكلات التي يواجهها على مختلف المستويات. تجلَت هذه الفوضى مؤخراً في انهيار قيمة الليرة اللبنانية، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وفي حجز أموال أصحاب الودائع الصغيرة، وفي ظل عجز السلطة عن الرقابة، كذلك في وعودها الواهية بإجراء الإصلاحات التي تحدّ من الفساد، في الوقت الذي تبدو فيه مؤسسات الحكم والإدارة غارقة في الفساد إلى أبعد الحدود وينخر فيها الإهتراء حدّ العجز.

صدر العدد الجديد من مجلة النداء بعنوان "الأول من أيار / تحية لكل العمال"، وفيه:

- أول الكلام: أزمة النظام أبعد من تقاذف المسؤوليات... | النداء

أمام المشهد الساخن الذي يمرُّ به البلد والعالم، لا بدّ من وقفة عقل "باردة" كما دائماً حسب بيرتولد بريخت: "الشيوعي هو: قلب حامي، عقل بارد، وكفّ نظيف"، ونسأل، أين أصبحت معادلة: الصراع بين رأس المال والعمل في الرأسمالية التي قالت بها الماركسية؟ ما هي تحوّلاتها التاريخية وما هي آفاقها؟

الصفحة 1 من 2