نقد السردية.. ضرورة

بات نقد السردية اليوم واجبًا لا مفر منه، لذلك فعلى القارئ أن يقرأ وفي قلبه اتقاد العاطفة وبرودة العقل معًا. ففي منطقتنا، منذ أن انتقل المشروع الصهـ.ـيوني من الفكرة إلى مرحلة التطبيق، ظلت معركة السردية مهملة، أو على الأقل بعيدة عن دائرة التصويب الصحيح. وما يثير القلق أكثر اليوم هو غرق قضية تحرر منطقتنا وشعوبها في مستنقع السردية المشوهة، الذي لم يعد محصورًا في منظور إنساني عاطفي فحسب، بل بات الصراع يُختزل في فئة اجتماعية أو جغرافية دون سواها.

Image

من أجل مقاومة التجزئة: اليسار والمقاومة في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى"

يحاول البعض، بحسن نية أو بسوء تقدير، تحميل المقاومة الإسلامية مسؤولية العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما ينتج عنه من ضحايا وتهجير وتدمير. وكأن الاحتلال لم يكن سوى "رد فعل" على "أجندة خارجية"، وليس المشروع الاستعماري الأكثر تنظيماً في تاريخ المنطقة. وكأن النكبات المتعاقبة التي حلت بفلسطين ولبنان وسوريا والعراق لم تكن بتخطيط أميركي-إسرائيلي ممنهج، بل بفعل محور يُختزل فيه كل شر. هذا التحليل لا يتجاهل التاريخ فحسب، بل يغفل عن درس أساسي في النضال التحرري: معركة الوجود تسبق معركة الشكل.إذا كان البعض يرفض اليوم التحالف مع المقاومة الإسلامية بدعوى "التبعية لإيران"، فهل نسوا أن اليسار اللبناني نفسه تحالف مع قوى كانت توصف في زمانها بأنها "تابعة لدمشق" أو "لطهران"؟

Image

لست مهزوماً ما دمت تقاوم.." كيف يصح علينا هذا القول؟"

أن نقرأ الواقع بعين مجردة ليس خيانة، أن نضع النقد في سياق المواجهة ليس تفصيلاً أو فعل مواربة. فلطالما كان التشخيص ومعرفة الحقيقة هي بداية مسار المعالجة والشفاء. ومن هذا المنطلق، ونظراً لما نعتبره، في تعريفنا المبسط، لوجود هذا الكيان في منطقتنا، فاصطُلح تسميته بالسرطان. والسرطان، وفق معرفتنا الشائعة، هو مرض يصيبنا، ونحن بحاجة للمعاينة والتشخيص ومسار طويل من العلاج في سبيل الشفاء وترميم المناعة، حرصاً على ألا نُصاب به مجدداً.  

Image

"الممدانية" ضد "الترامبية"

بعد إعادة انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عادت الأصوات التي دعت لإطلاق حملة "معاداة الترامبية" (Anti-Trumpism)، للظهور في الولايات المتحدة من أجل مواجهة صعوده الدراماتيكي من جديد، والحد من انتشار أفكاره وأسلوب حياته وشعبويته وفساده وتحقيره الآخرين. وقد خرجت مظاهرات كثيرة في الفترة الأخيرة ضد ترامب في ولايات أميركية كثيرة، كان لها أثر نفسي عليه، دفعته لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتصوير نفسه يقود طائرة حربية ترمي القاذورات على المتظاهرين. ولم يكن ذلك مستغرباً منه، وهو المشهور بفظاظته المترافقة مع شعبويته وعدائه الطبقات الفقيرة وحقوقها، ومحاولاته الدائمة سلبها مكتسباتها، وكرهه النساء وعنصريته تجاه الملونين والمهاجرين. وبسبب مخاطر هذه الممارسات على المجتمع، اشتق البعض مصطلح "الترامبية" مصنفاً إياها نهجاً، وهي التي تكرست بعدما صار أسلوب ترامب جذاباً، يتبناه شعبويون ومنسوبو الأحزاب اليمنية المتطرفة، في الولايات المتحدة وأوروبا.

"الممدانية" ضد "الترامبية"

بعد إعادة انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عادت الأصوات التي دعت لإطلاق حملة "معاداة الترامبية" (Anti-Trumpism)، للظهور في الولايات المتحدة من أجل مواجهة صعوده الدراماتيكي من جديد، والحد من انتشار أفكاره وأسلوب حياته وشعبويته وفساده وتحقيره الآخرين. وقد خرجت مظاهرات كثيرة في الفترة الأخيرة ضد ترامب في ولايات أميركية كثيرة، كان لها أثر نفسي عليه، دفعته لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتصوير نفسه يقود طائرة حربية ترمي القاذورات على المتظاهرين. ولم يكن ذلك مستغرباً منه، وهو المشهور بفظاظته المترافقة مع شعبويته وعدائه الطبقات الفقيرة وحقوقها، ومحاولاته الدائمة سلبها مكتسباتها، وكرهه النساء وعنصريته تجاه الملونين والمهاجرين. وبسبب مخاطر هذه الممارسات على المجتمع، اشتق البعض مصطلح "الترامبية" مصنفاً إياها نهجاً، وهي التي تكرست بعدما صار أسلوب ترامب جذاباً، يتبناه شعبويون ومنسوبو الأحزاب اليمنية المتطرفة، في الولايات المتحدة وأوروبا.

السودان في معادلة القرن الافريقي الجديدة

تشهد السودان منذ عام 2023 حربًا أهلية مدمّرة بين "الجيش" و"قوات الدعم السريع"، حوّلت البلاد إلى ساحة صراع دموي تتقاطع فيها المصالح الداخلية مع التدخلات الإقليمية والدولية. فبعد سنوات من الاضطرابات السياسية، انفجر الصراع بين جناحي السلطة العسكرية ليقود البلاد نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة، تهدد بتقسيمها وتفاقم أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، وسط عجز دولي عن وقف النزيف المستمر.

Image
الصفحة 1 من 19