وهم الشعوب .. حين يُصبح الوعي خيانة
غالبًا ما تُقاس فعالية الشعوب بقدرتها على تغيير الواقع المعاش، إذ تنبت من رحمها أفكار تسعى إلى محو ما رسّخته سلالات تعاقبت عبر التاريخ، وتوارثت الأجيال آثارها، لتتحوّل هذه الأفكار في النهاية إلى وقائع ملموسة قادرة على منح الحياة الشكل الذي لطالما نادت به الشعوب. وهنا يبرز السؤال: متى تستيقظ الشعوب التي تظنّ أنّها تنتصر، بينما هي تخسر؟ في المراحل الأولى من تشكّل الجماعات وترسيخ أفكارها، أيًّا تكن طبيعتها، غالبًا ما يُنظر إلى الاستمرار في النهج نفسه باعتباره دليلًا على الثبات والصواب. ومع مرور الوقت، تتشكّل عقول تتبنّى هذه الأفكار من دون الانفتاح على تحليلات أخرى قد تناقضها، إذ تتعامل مع كلّ محاولة لنقض ما هو «مفروض» في نظرها باعتبارها تهديدًا لقناعاتها، دون أن تعي أنّ هذا النقض قد يكون بنّاءً، لكونه يستند إلى تحليل نتائج سابقة ودراسة تجارب عاشتها الجماعة واختبرت آثارها. وهكذا، تتحوّل الأفكار التي كان يُفترض أن تكون وسيلة لفهم الواقع وتغييره إلى قوالب جامدة تعيق مراجعتها، وتحدّ من القدرة على تجاوزها، حتى حين تكشف نتائجها عن إخفاقها في تحقيق ما نادت به.