الاتفاق الأميركي - الإيراني: مكاسب مؤجلة وثغرات تتيح التراجع
شكلت الشراكة العدوانية بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي محوراً لإشعال حروب مدمرة طالت شعوب المنطقة والعالم وآخرها كان حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني منذ عام 2023 والعدوان المستمر على لبنان واحتلال الأراضي في الضفّة الغربية والجولان السوري والجنوب اللبناني. وقد بلغ هذا المسلسل العدواني ذروته في الحرب الأخيرة التي شنتها واشنطن وتل أبيب على إيران. ولم يكن الجنوب اللبناني ساحة ثانوية في هذه المعركة، بل تحول إلى مسرح لتدمير ممنهج وتهجير قسري من قبل العدو الاسرائيلي استهدف اقتلاع المجتمعات من جذورها وتفريغ الأرض من سكانها، مستغلّاً دخول حزب الله في هذه الجولة من المواجهة بعد اغتيال المرشد الإيراني علي الخامنئي. لقد قصفت الطائرات الأميركية والإسرائيلية في إيران المدن والبلدات، ودمرت البنى التحتية المدنية والصناعية والتربوية، فيما شرّد العدوان الصهيوني في لبنان مئات الآلاف، وعمل على تغيير معالم الجغرافيا ومحو البشر والحجر والشجر على امتداد المنطقة التي سمّاها خطاً أصفر. غير أن توازنات الميدان وبشكل خاص نجاح إيران في إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع أسعار النفط حول العالم رغم الخسائر الكبيرة التي أصابتها واغتيال قيادتها السياسية والعسكرية والدينية، فرضت في نهاية الأمر على الجميع الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وبعد أسابيع من التجاذبات توصّل الأميركيون والايرانيون إلى اتفاق مؤقت سمّي بمذكرة تفاهم، وتم تأجيل العديد من النقاط الخلافية فيه إلى الاتفاق النهائي الذي قد يصدر بعد شهرين قابلة للتجديد.