الصفحة 2 من 4

"الفلسطيني بأرضو حتى تعود أرضو" هو وسم أطلقه الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، استنكاراً لتعميم حكومي لبناني أمني قضى "بعدم السماح للفلسطينيين المقيمين في لبنان من العودة للبلاد ضمن الرعايا العالقين في الخارج"، مما أثار جدالاً واسعاً لهذه الممارسات العنصرية الفاضحة. وترافق الوسم مع نشر عدد من الانتقادات ووثائق عن "الدستور الفلسطيني عام 1928 ومنها أنّ "اللبناني داخل الأراضي الفلسطينية لا يعتبر أجنبياً، يعامل كالمواطن الفلسطيني في الحقوق".

صدر العدد الجديد من مجلة النداء بعنوان "الأول من أيار / تحية لكل العمال"، وفيه:

- أول الكلام: أزمة النظام أبعد من تقاذف المسؤوليات... | النداء

 

عاش اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان الكثير من المحطات والظروف القاسية والصعبة خلال عشرات السنين الماضية، واستطاعوا أن يلملموا جراحهم بعد كل محطة، حروب كثيرة وتدمير وحصار وقهر وحرمان أنهكت الجسد الفلسطيني، لكن إرادته الصلبة وعزيمته القوية مكنته أن ينهض ويقاوم وينتصر، وبقيت المخيمات الفلسطينية في لبنان مساحة وبيئة وطنية تعج بالحياة، وتحولت خيمة اللجوء إلى خيمة للثوار المنتفضين من أجل حقهم بالعودة واستعادة حقوقهم الوطنية المشروعة.

قبل عدة أشهر ارتفعت أصوات اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات رفضاً لإجراءات وزير العمل الظالمة، وللمطالبة بالحقوق الإنسانية وتوفير الحياة الكريمة للفلسطينيين، لكن وللأسف فإن الكثيرين من أصحاب القرار في الدولة اللبنانية لم يكثرتوا لهذا الوجع وصموا آذانهم على أنين وصرخات اللاجئين، واستمرت المخيمات الفلسطينية مقفلة على بؤسها ومعاناتها وآلامها، وبقي الجرح والوجع الفلسطيني مفتوحاً على كل الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها.

اليوم، يعيش اللاجئون في المخيمات حالة من القلق والخوف الكبير، مع انتشار وظهور وباء فيروس الكورونا المستجد، حيث هناك غياب كلي لنظام صحي متكامل قادر على الاستجابة للحد الأدنى مما تفرضه تحديات "الفيروس الجديد، خاصة وإن البرنامج الصحي الذي تديره وكالة الغوث الأونروا له معاييره الخاصة وهو يعتمد على خدمات الرعاية الصحية أكثر منه الطب العلاجي أو الاستشفائي.

وقد أظهرت نتائج المسح الاقتصادي والاجتماعي الذي أجرته الأونروا بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت عام 2015 إن (95 %) من اللاجئين الفلسطينيين ليس لديهم تأمين صحي ويعتمدون اعتماداً كلياً على الأونروا، وأن ثلثهم يعانون من أمراض مزمنة.

انطلاقاً من هذا الواقع، يمكن القول إن المخيمات الفلسطينية في لبنان تواجه خطراً كبيراً يهدد أبناءها، الذين يفتقدون لأبسط مقومات المواجهة والصمود المطلوبة في هذه المعركة.

وقد استشعر الفلسطينيون في المخيمات مند البداية خطر هذا الوباء، وحاولوا عبر مبادراتهم المحلية والتطوعية الشبابية والأهلية التي نفذها العاملون في الأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني وفرق الدفاع المدني والهيئات الشبابية والمجتمعية وعشرات المتطوعين توفير حزام أمان للمخيمات من خلال مجموعة من المبادرات التطوعية والإنسانية وحملات التوجيه والتوعية والإرشاد الصحي والتعقيم اليومي في أزقة وزواريب المخيمات الضيقة بإمكانات محلية محدودة، كما سجلت المخيمات التزاماً كبيراً مع توجيهات وزارة الصحة العامة وقرار التعبئة العامة الذي أعلنته الحكومة اللبنانية لجهة تخفيف الحركة داخل المخيمات ومنع التجمهر وغيرها من الاجراءات الوقائية المطلوبة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن الاكتفاء بمواجهة هذا الخطر بالاعتماد على المبادرات المحلية والتطوعية، ومن المسؤول عن توفير حزام الأمان الصحي والاجتماعي والاقتصادي للاجئين في المخيمات؟، وما هي مسؤولية المرجعيات المعنية بالفلسطينيين في لبنان، وتحديداً الدولة اللبنانية ووكالة الأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية؟

فعلى صعيد الدولة والحكومة اللبنانية، يمكن أن نسجل غياب التنسيق المطلوب مع الجهات الفلسطينية ووكالة الأونروا لمواجهة خطر الوباء المستجد، ولم يتم ترجمة الخطاب الإيجابي لرئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون الذي قال بتاريخ 15 آذار "ان الدولة ستوفر الحماية للمواطنين والمقيمين"، حيث بقيت المخيمات الفلسطينية خارج الخطة الصحية الشاملة للدولة اللبنانية وأيضاً خارج استراتيجيتها الإغاثية التي أعدتها مؤخراً، وظهرت بعض الأصوات العنصرية التي دعت لعزل المخيمات بخلفيات سياسية تمييزية سلبية، بعيداً عن لغة وسياسة التضامن والتكاثف والتعاون المطلوبة في هذه المرحلة الحساسة.

وفي هذا الإطار، لا بدّ من التأكيد على أن المخيمات الفلسطينية في لبنان هي جزء من محيطها، ولا يمكن لجدار العزل أو المكعبات الإسمنتية أن تحمي المحيط أو تحاصر الوباء، إنما المطلوب في هذه المرحلة هو أقصى درجات التعاون والتنسيق اللبناني – الفلسطيني، وضرورة شمول المخيمات باستراتيجية الحكومة الصحية، وتطوير آليات التنسيق بين وزارة الصحة اللبنانية ووكالة الأونروا والهيئات الصحية الفلسطينية، إلى جانب استفادة المخيمات من الخدمات التي تقدمها البلديات وبرامجها الصحية والإغاثية، وبما يوفر لأبناء المخيمات مقومات الصمود المطلوبة في ظل اعلان التعبئة العامة والحجر المنزلي وتداعياته على الواقع المعيشي والاقتصادي للاجئين، ضمن سياسة تضامنية مشتركة في مواجهة هذا الخطر الذين يهدد الشعبين اللبناني والفلسطيني معاً.

وعلى صعيد وكالة الغوث الأونروا، فإن ما أقدمت عليه وكالة الأونروا حتى اللحظة لا يرتقي لحجم المخاطر والتحديات، حيث اقتصرت سياستها على البرامج التوعوية والإرشادية الصحية، وغابت الآليات العملية المطلوبة لمواجهة هذا الوباء، فما زالت المراكز الصحية التابعة للأونروا والمنتشرة في المخيمات وعددها " 27 " مركزاً تفتقر للمعدات والأدوات الطبية المطلوبة للتعاطي مع الحالة الصحية الاستثنائية المستجدة، وقاصرة على الاستجابة لتحديات انتشار "فيروس كورونا."

ونتيجة الضغوط التي مورست على الوكالة خلال الأسابيع الماضية، أعلنت الأونروا عن التزامها بتغطية تكاليف العلاج لأي لاجئ فلسطيني يحتاج لإجراء الفحص، أو يخضع للعلاج من فيروس كورونا في مستشفى رفيق الحريري الجامعي أو أي من المستشفيات اللبنانية المعتمدة من قبل وزارة الصحة اللبنانية. على أن تقدم الأونروا النسبة الأكبر من التكاليف وتتكفل السفارة الفلسطينية في لبنان بتغطية الباقي.

إلّا أن هذه الخطوة تبقى ناقصة ومجزوءة، حيث المطلوب حماية اللاجئ من خطر الكورونا ومنع انتشاره وعدم تركسه فريسة سهلة لهذا الوباء، وهذا يفرض على الأونروا الالتزام بواجباتها وعدم التهرب من المسؤولية، والإسراع في وضع خطة طوارئ صحية شاملة، وتوفير الامكانات والاموال المطلوبة لإنجاح عمل اللجنة الصحية التي شكلت مؤخراً من الأونروا والهلال الاحمر والهيئات الفلسطينية المعنية، من خلال رفع درجة الجهوزية على مستوى المراكز الصحية في المخيمات وتجهيزها بالمعدات المطلوبة وتجهيز مراكز خاصة بالحجر الصحي تراعي المعايير الصحية المطلوبة. وإلى جانب ذلك الاسراع في توفير الاموال المطلوبة لخطة الطوارئ الاغاثية الشاملة لجميع اللاجئين الذين يرزخون اليوم تحت جملة من الضغوط الاقتصادية والمعيشية الصعبة والخانقة نتيجة حظر التجول وتوقف الاعمال وبالتالي افتقاد اللاجئين لأبسط مقومات الحياة والصمود والعيش الكريم.

وعلى المستوى الداخلي الفلسطيني، المطلوب اليوم الترفع عن كل الحسابات الفئوية الضيقة، وتوحيد الجهود والطاقات الفلسطينية لحماية أبناء المخيمات وتوفير مقومات صمودهم، وهنا تقع مسؤولية كبيرة على منظمة التحرير الفلسطينية ودورها في الضغط على وكالة الأونروا وتعزيز التنسيق مع الدولة اللبنانية ووزاراتها ومؤسساتها المعنية، إلى جانب ما ينبغي على المنظمة أن تقدمه من إمكانات ومساعدات لحماية اللاجئين وتوفير احتياجاتهم الصحية والمعيشية وتجهيز كافة المراكز التابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني في لبنان، وايضاً تفعيل هيئة العمل الفلسطيني المشترك التي تضم جميع المكونات الفلسطينية، ووضع استراتيجية موحدة للتواصل مع المؤسسات الصحية على المستويين اللبناني والدولي وعلى مستوى لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وتأسيس صندوق مالي تساهم فيه الأونروا والمنظمة

ورجال الأعمال والمقتدرين الفلسطينيين والمؤسسات وأبناء الجاليات الفلسطينية وتسخيره في خدمة الاستراتيجية الصحية والإغاثية المطلوبة، إلى جانب ضرورة العمل توفير الإمكانات والاحتياجات المطلوبة لاستمرار المبادرات والحملات التطوعية في المخيمات ورعايتها لتمكينها من الاستمرار بأداء عملها، وتعزيز صيغ التعاون والتنسيق والتكافل الاجتماعي..

وأخيراً، لا بدّ من القول، إن هذه المعركة وهذا الخطر، لن يكون الأول والأخير، لكن ينبغي أن يكون محطة مفصلية، تعيد تصحيح وتصويب العلاقات اللبنانية والفلسطينية وتفتح الأفق نحو سياسة جديدة في التعاطي اللبناني مع الوجود الفلسطيني في لبنان، بطريقة أخوية تضامنية، انطلاقاً من المصلحة اللبنانية الفلسطينية المشتركة بعيداً عن سياسات التمييز والحرمان التي يتأكد مجدداً انعكاسها السلبي على الشعبين الشقيقين، ومعركة اليوم تؤكد بأن الجسد اللبناني والفلسطيني واحد، وبالتالي ينبغي حماية وتحصين هذا الجسد وتقوية مناعته من خلال رفع حالة الغبن والحرمان عن اللاجئين وإقرار حقوقهم الإنسانية والاجتماعية وتوفير ابسط مقومات الحياة والعيش الكريم لهم وتعزيز صمودهم إلى حين إنجاز حق العودة.

 

*رئيس اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد"

 

منذ الأزمة الاقتصادية والمالية الأخيرة اتبعت معظم الدول الأوروبية سياسة فرضها البنك الدولي والبنك الأوروبي المركزي، سياسة التقشف، وخصخصة القطاع العام ومنها قطاعات أساسية لحياة الناس، فشكلت من ناحية ضرب للمكتسبات الاجتماعية ومن ناحية أخرى تعديل في قوانين العمل لتشكل تراجع بما حققته الطبقة العاملة على مدى عشرات السنوات.


ما إن انحسر فيروس كورونا الجديد في الصين، حتى وضع الوباء دول العالم في خطر ولا تزال أعداد المصابين تتزايد في إيطاليا وإيران وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول.
قبل يومين، قرأت خبرًا بأن 107 مصاباً كانوا في حالات حرجة وتوفوا في إحدى المستشفيات في إيطاليا. شعرت بحزن شديد عند معرفة هذا الخبر. فكم يعاني الأطباء في المستشفى وأقرباء وأصدقاء المصابين من يأس وحزن!

ما هو فيروس "كوفيد 19"؟ وكيف نشأ وانتشر كوباء قاتل ومداهم؟ أسئلة في العلوم الطبية الصحيحة مثيرة للاهتمام بلا شك، ولكنها ليست من اختصاصنا. "فيروس كورونا" القاتل، نترك للأطباء ولعلماء الحياة والفيروسات الكلام فيه.

الصفحة 2 من 4