الصفحة 1 من 6

يحلّ العام الجديد وسط متغيّرات كبيرة وسريعة تحصل في لبنان كما في العالم أجمع. في بلدنا نودّع العام 2019 مع كارثة اقتصادية عميقة تطال آثارها الموجعة فئات اجتماعية واسعة جداً، في مقدّمتهم العمال والمُعطّلون عن العمل والمهمّشون والمزارعون والموظفون والأجراء، ومعهم فئات الطبقة الوسطى الآخذة بالانحدار سريعاً نحو القعر.

أمّا أصحاب المليارات، فلقد خُلق هذا النظام لهم. يحميهم، ويهرّب أموالهم المدولرة، ويفرض قيوداً قاسية على صغار المودعين من أجل الحفاظ على سيولتهم، وهو النظام الذي دلّلهم، وأمدّهم بالفوائد الخيالية والهندسات المالية، فضاعفوا ثرواتهم مرات عديدة خلال عقدين من الزمن. هؤلاء هم من راكموا الثروة من خلال الودائع وبالإيداعات وسندات الخزينة وخدمة الدين العام، كما من السرقة المباشرة من خلال الفساد والصفقات الوهمية والوكالات الحصرية والاحتكارات والكارتيلات.

لن يكون العام 2020 عاماً سعيداً لنا، لأبناء طبقتنا، لأصحاب الدخل المحدود، وللذين يعملون ويكدحون ويشقون ليل نهار لتأمين الطعام والسكن بما تيسّر، إلّا إذا تمكنّا من استكمال أهداف انتفاضة 17 تشرين الأوّل وتحويلها إلى ثورة سياسية واجتماعية تعيد توزيع الثروة، وتقتطع من ثروات أصحاب المليارات، فتأخذ منهم أموالهم التي هي أموالنا المنهوبة نفسها. لا خير في نظام الاستغلال الطبقي، ولا تقدّم في ظلّ تعاظم اللامساواة، ولا عيد مع نظام الزبائنية والإذلال والتبعية.

الخير المنشود نتمنّاه لمن همّشهم النظام وأعيتْهم الرأسمالية، وفرّقتهم الطائفية، دون سواهم. الخير في ثورتنا ونضالنا وصوتنا المرتفع الذي انفجر في نهاية العام المنصرم. كلّ عام وطبقتنا بخير.

تناول أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، في مقابلة على إذاعة "صوت الشعب"، الأزمة التي يمر بها لبنان وموضوع الاستشارات النيابية وتأجيلها، وأكّد على أهمية تشكيل كتلة وطنية معارضة لفرض ميزان قوى سياسي جديد من أجل فتح مسار التغيير والانتقال من الأزمة المستحكمة في البلد بانهياراتها إلى مجال عام أوسع وأرحب تكون المعارضة الوطنية فيه وازنة وفعّالة.

كما تناول  سعد موضوع الفيضانات التي حصلت في معظم المناطق اللبنانية، والتي كشفت عن هشاشة البنى التحتية والفساد في التلزيمات، مؤكّداّ أّنّ مليارات الدولارات قد صرفت على البنى التحتية دون أي نتيجة. وهو ما يدل على أنّ سرقات قد حصلت، إضافة إلى تنفيعات لمقاولين من جماعة السلطة، يضاف إليها الاستهتار في أعمال  الصيانة.

واعتبر سعد أنّ "التحقيقات أو الملاحقة العدلية في الموضوع يجب أن تحمّل المسؤولية للمعنيين بمتابعة هذا الملف؛ إن في الوزرات، أم في الادارات المعنية". وشدّد على أن "تكون الملاحقة شاملة، وتطال كل المتسبّبين، كما يتوجب على المسؤولين ان يتحملوا المسؤولية، وليس أن يعتذروا فقط، كما عليهم ملاحقة المتسببين بهذه الأضرا".

أمّا في موضوع الاستشارات النيابية وتأجيلها إلى الاثنين المقبل، واعتذار الخطيب بعد لقاء المفتي،  قال سعد أنّ "هناك تخبّطاً وسط أطراف السلطة بعد الانتفاضة الشعبية والتفاهم الرئاسي انهار، وهناك محاولات مستمرة لترميمه لإعادة انتاج النظام نفسه. والانتفاضة فرضت واقعاً جديداً أوجد صعوبات بين أطراف السلطة لإنتاج النظام من جديد، لكون تركيبة السلطة مركبة على محاصصات طائفية ومذهبية". 

وأضاف سعد أنّ "التغيير بحاجة إلى موازين قوى تفرضه، ويجب العمل على توفير موازين قوى جديدة تفرض التغيير"، معتبراً أنّ "الانتفاضة ذات الهوية الوطنية تحمل إرادة التغيير، كما ترفض الواقع". وقال "كنا على الدوام مع شركائنا  في العمل الوطني والتقدمي نرفض الواقع ونحمّله اسباب الانهيارات، وأيضاً الانتفاضة تدين المرحلة الماضية وتطالب بالتغيير وعدم إعادة إنتاج النظام نفسه". 

وأكّد سعد على أهمية تكتل القوى الوطنية لفرض واقع سياسي جديد يؤدي إلى مسار تغييري عبر مرحلة انتقالية. كما على قوى السلطة التسليم بواقع سياسي جديد فرضته الإرادة الشعبية، وعليها تقديم التنازلات السياسية لننتقل إلى واقع جديد عبر مرحلة انتقالية يعبرها البلد بسلام، وحتى لا نتعرض لمخاطر جدية على المستوى الاجتماعي والأمني. 

وأشار سعد الى أهمية أن يشكل الحراك  لنفسه وزناً سياسيّاً، وأن يخلق معادلة سياسية جديدة لفرض خياراته ومواجهة الطبقة السياسية الحاكمة، وذلك عبر بناء معارضة وطنية شعبية وازنة تحمل رؤية وبرنامج يشمل كل الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من أجل التغيير الديمقراطي. 

وأخيراً شدّد سعد أنه "ينبغي على القوى السياسية  الوطنية المعارضة على مدى عقود من الزمن أن تتواصل  مع المجموعات المعترضة من أجل تشكيل جبهة عريضة للمعارضة الوطنية الشعبية لفرض ميزان قوى جديد في لبنان يفتح مسارات للتغيير والانتقال بسلام من حالة الأزمة المستحكمة بانهياراتها الى مجال عام اوسع وأرحب حيث تكون المعارضة الوطنية فاعلة، وإما أن تكون في السلطة إذا تمكنت من ذلك، أو تكون معارضة تفرض خياراتها على من هم في السلطة". 

 

يعيش اللبنانيون اليوم كابوساً مقلقاً مع الصرف المتزايد للآلاف من وظائفهم، الهزيلة أصلاً، ومن يبقى في عمله يعمل بنصف راتب، بدءاً من موظفي المصارف نفسها التي لا تستطيع تحمل أعباء أشهر قليلة رغم تمتعها بسنوات طويلة من الدلال والدلع. من ارتضى العمل بنصف راتب، خسر حوالي نصف قوته الشرائية جراء انهيار سعر الصرف وغلاء الأسعار والتضخم الحاصل. أما أولئك الذين كانوا معطلين عن العمل، فهم الفئة الأكثر معاناةً، حيث يتجهون إلى انهيار اجتماعي قد يجرّ الكثيرين إلى المجاعة أو التشرّد أو الهجرة، أو الارتهان لمراكز القوى السياسية والمالية لقاء الفتات.

المصارف تنهب المال العام والخاص بشكل غير قانوني، وعلى رأسها ودائع المواطنين، خاصة أصحاب الودائع الصغيرة التي يمنعون أصحابها من سحبها دون أي مسوّغ. أين أموال اللبنانيين؟ لقد نهبوها. لقد هرّبوا مليارات الدولارات من ودائع كبار الرأسماليين والطغمة المالية، وأموال المصارف نفسها إلى الخارج، وحوّلوا مليارات الدولارات من الليرة إلى العملات الأجنبية خلال فترة الأزمة. لذلك، لا يستطيعون صرف المال لأصحاب الحق، للمتقاعد الذي وضع جنى عمره في حساب مصرفي، وللموظف الذي يمنعون عنه تعبه، بحجّة حماية مصالحه.

المصارف سارقة، ومصرف لبنان يحميها ويغطيها. لقد أعطاها أكثر من 7 مليارات دولار خلال الهندسات المالية منذ 4 سنوات حتى اليوم، لكنّه لا يريد تدفيعها الآن جزءاً من الكلفة المطلوبة للإنقاذ. على المصارف أن تدفع، وعلى مصرف لبنان وحاكمه أن يرضخ. لن يدفع الفقراء الكلفة مرتين. من كان شريكاً في الربح في السنوات الماضية فليكن شريكاً في الخسارة، أما الفئات المستغلة التي عانت وضحّت وقدمت طوال العقود الماضية، فبأي حقّ يطلبون منها أن تكون شريكةً في الخسارة؟

لا لتوزيع الخسائر، نعم لتحميل الخسائر لمن تمتع بجني الأرباح. فلتكن انتفاضاتنا على هذا الطريق، وليدفع كلّ ذي ربحٍ سابقٍ، خسارة اليوم.

يلعب العم سام لعبته المفضلة اليوم. استغلال المتغيرات والتناقضات الداخلية القائمة، ومحاولة التأثير عليها لاستثمارها في حسابات مصالحه السياسية. الكونغرس الأميركي يناقش في جلسات علنية التطورات في لبنان. تبرز تناقضات بين أعضائه حول ماهية الوسائل الأفضل لاستثمار الانتفاضة الشعبية. يقول فريق منهم أنّه من الضروري وقف دعم الجيش وتضييق الخناق حتى يستسلم الجميع للضغوطات والشروط المطلوبة، فيما يقول فريق آخر أنّه من الهام جداً تقديم حزمة مساعدات للجيش، لتصوير أميركا أنها تريد الخير للبنان وشعبه، من أجل كسب ثقته، والدفع قدماً بحلفائها على قاعدة وعود بالإنقاذ الاقتصادي إذا استجاب اللبنانيون للضغوط. وحجة الفريق الثاني أنّ الانهيار الشامل سوف يفتح المجال أمام القوى المناوئة إقليميّاً ودوليّاً للدخول وملء الفراغ وكسب لبنان في صفّهم. ومن ضمن جلسات النقاش والاستماع تقدم جيفري فيلتمان، السفير السابق في لبنان، برأيه أمام الكونغرس، وهو من مؤيدي وجهة النظر الثانية. وعلى ما يبدو أن الاتجاه العام للإدارة الأميركية سينحو في هذا الاتجاه خاصة أن مواقف وزراء الخارجية والدفاع أقرب اليوم إلى هذا الرأي.

نقول للأميركيين أن انتفاضتنا ترفضهم وتلفظهم، وأنّنا هبينا إلى الشارع ضد هذا النظام الطائفي وسياساته الاقتصادية الريعية التي أوصلت البلاد إلى نفق الانهيار لا لنفتح لهم باب التدخل، بل على العكس تماماً، لنوصده بوجههم بكل ما أوتينا من قوّة.

إن الظروف مؤاتية اليوم لتحقيق تغيير جذري في بنية نظامنا التابع للامبريالية في السياسة كما في الاقتصاد، وبدء مسار بناء دولة علمانية ديمقراطية مقاومة، تحقق سيادة بلدنا واستقلاله الحقيقيين، وتبني اقتصاداً منتجاً لا يمكن إخضاعه لإملاءات السفارات والصناديق ولا لمصالح الريوع وكبار الرأسماليين كما هو الواقع اليوم بقيادة أحزاب السلطة الحاكمة. فمشروعنا للتغيير السياسي، هو هو طريقنا إلى التحرر الوطني. فلتفتح أبواب التغيير لتغلق معها أبواب التدخل الخارجي.


«النداء» وُجِدت كي تكون صوتاً للطبقة العاملة وكل الفئات الاجتماعية المستغَلّة، من أجراء وموظفين ومزارعين ومُعطّلين عن العمل، وطلاب وشباب ونساء في وطننا لبنان وفي كل العالم. ها هو شعبنا يخرج اليوم، لأسابيع متتالية رافعاً شعارات تعكس تقدم الوعي السياسي والطبقي لفئات واسعة من اللبنانيين ضدّ هذا النظام، وأحزابه الحاكمة، التي أوصلت بلدنا إلى مستنقع الانهيار الاقتصادي وما يتبعه من أزمات اجتماعية تطال هذه الفئات تحديداً.
تصدر «النداء» في عددها هذا لتقول أنّ الكلمة الآن للشعب، كما يجب أن تكون دوماً. فبعد مصادرة صوت الناس لعقود طويلة عبر سياسات التفرقة والمذهبة والزبائنية والتبعية، وإعلاء صوت رأس المال وزعماء الميليشيات فوق أي صوت آخر، خرج في 17 تشرين الأول 2019 والأسابيع التي تلته صوتٌ عذب، قويّ، هدّار، مزلزل هو صوت الناس الذي لن يخفت بعد الآن.
المؤامرات كثيرة، وفي جعبة الأعداء والخصوم عشرات الألاعيب والأدوات التي يمكن استخدامها لتأديب الناس وتنحيتهم جانباً. حاولوا الترهيب بالسلاح وبالعصي ففشلوا، وحاولوا حرف الأنظار نحو قضايا أخرى ففشلوا أكثر، وحاولوا التخوين فانقلب عليهم سحر الساحر. يحاولون اليوم أن يجلسوا معنا في الخندق لمحاولة التأثير والتشويه، لكننا سنفشّلهم مجدداً.
لقد انطلق قطار الشعب، ولن يقف أحد عثرةً أمامه، قريباً أو بعيداً. قد يتمهل أمام منعطف هنا، ويأخذ بعض الوقت أمام محطة هناك، لكنه يعرف غايته، وسيسعى مجاهداً مقاتلاً، متسلّحاً بالرؤية، وبحقوق الناس، وبثقتهم، أن يصل إليها رغم كل الصعاب.
اليسار يسبح في مائه "الفضلى" الآن، وعليه أن يخرج منه بأوفر المكتسبات لشعبه ولنفسه. فلتكُن له ساحات الصراع، ولتبقَ الكلمة للشعب دوماً!

مجدّداً يتهيأ جيش الاحتلال التركي لشن عملية عسكرية عدوانية على مناطق شمال سوريا. وكما العدوانين السابقين، فهذا العدوان هو أيضاً بتغطية وضوء أخضر أميركي وعدم رفض روسي يشابه القول الشعبي "السكوت علامة الرضى".


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الأحد وبعد اتصال مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن جنوده سينسحبون من سوريا، واصفاً هذه الحرب بأنها "حرب سخيفة". وكعادته، اعتبر ترامب أن "بلاده دفعت الكثير من النقود للكرد" كي يقاتلوا معه، متجاهلاً أن "قوات سوريا الديمقراطية" دفعت في هذه الحرب ما يزيد عن 10 آلاف قتيل في مواجهتها لداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية. فهذا الرجل لا يكفّ عن تحويل السياسة إلى عمليات تجارية، ولكن بفرق أن هذه العمليات لا تحتاج إلى طرفين ككل المعاهدات التجارية، بل هي فقط إلى موافقته هو، وفي حال رفض الطرف الآخر يستخدم سيف العقوبات الذي حوّل العلاقات الدولية إلى بلطجة أميركية.


إن مشكلة الكرد أنهم لم يتعلّموا من كلّ التجارب التاريخية، وراهنوا ولا يزالون على الأميركي والأطلسي، وهذا ما جعلهم يدفعون الثمن دائماً، وآخر الرهانات كان في عفرين. يومها حاول القادة الكرد استدراك الموقف في اللحظات الأخيرة وعقد اتفاق مع الدولة السورية من أجل دخول قوات الجيش السوري إلى عفرين، إلا أن ذلك لم يحدث، وإلى اليوم الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى عدم استكمال هذا الدخول غير معروفة، على الرغم من أنه جرت مناورات ودخلت بعض أرتال الجنود التابعة لتنظيمات عسكرية رديفة للجيش. كلّ ذلك لم يكن كافياً، وها هي عفرين تخضع للاحتلال التركي منذ ذلك الوقت.


هذا المشهد يتكرّر حتى الآن في العملية المزمع إطلاقها، إلّا أنّ الدولة السورية، وإلى وقت كتابة هذه السطور لم يكن قد صدر عنها موقف. أما الموقف الروسي، فهو عبارة عن تأكيد تركيا للجانب الروسي بالتزامها بوحدة أراضي سوريا. وهذا يعتبر غض نظر وموافقة على العدوان التركي. فتركيا وعلى لسان رئيسها وكبار المسؤولين في نظام حزب العدالة والتنمية، عبّرت عن أن هدف العملية إقامة "منطقة آمنة" على طول الحدود السورية التركية بعرض يقارب ال 40 كلم، وأنّها ستعمل على إعادة مئات آلاف النازحين السوريين في تركيا إلى هذه المنطقة، أي أنها ستعمل على تغيير النسيج الاجتماعي والديموغرافي. ومن جهة أخرى، سيقاتل إلى جانب الجيش التركي، مرتزقة تحت مسمّى "الجيش الوطني السوري"، قدر عددهم المتحدث باسم هذا الجيش بالمئة ألف مقاتل. بعد كلّ هذه المعطيات التي يعرفها الجانب الروسي طبعاً، يأتي التصريح القائل بأن تركيا تعهدت بالتزامها بوحدة الاراضي السورية. وبالتالي، كيف يمكن الوثوق بالجانب التركي الذي أثبت خلال السنوات التسع الماضية، أنه رأس حربة التآمر على سوريا والداعم الأساسي للتنظيمات الإرهابية من "جبهة نصرة" وأخواتها في إدلب وحلب وغيرها من المناطق. كيف يمكن الوثوق به وهو الذي نكث بكلّ تعهداته في المناطق التي تعهّد بإخراج الإرهابيين منها. والأهم، كيف يمكن السماح لاردوغان بتنفيذ مخططاته الإجرامية القائمة على التصفية العرقية بحق مئات آلاف السوريين المدنيين الآمنين الذي لم يعتدوا ولو لمرة واحدة خلال كلّ الأزمة على الجانب التركي.


قبل يومين من اتصال ترامب - أردوغان، كان يجري الحديث في تركيا عن تعديلات دستورية يقترحها فريق أردوغان، تسعى هذه التعديلات إلى تخفيض نسبة الفوز بالرئاسة من 50% إلى 40%، وهذا طبعاً تحضير من قبل أردوغان لأي معركة رئاسية مقبلة، فعلى الرغم من أن موعد هذه الانتخابات لا زال بعيداً، إلا أن الحراك السياسي في تركيا يثير رعب أردوغان وحزبه، إذ أنّ "العدالة والتنمية" مقدِمٌ على انشقاقات كبيرة بعد خروج قادة مؤسسين من صفوفه (غول، أوغلو وباباجان) وعزمهم على تأليف أحزاب خاصة بهم، وهذا طبعا سيضعف "العدالة والتنمية" التي تقدّر الاستطلاعات أن عدد كتلتها الصلبة تراجعت إلى ما دون 35%. وطبعاً، لا ننسى هنا الانتخابات البلدية التي حصلت منذ أشهر قليلة، وتعرّض فيها "العدالة والتنمية" لانتكاسة في كلّ المدن الكبرى، بخاصة أنقرة واسطنبول. كلّ هذه المعطيات كانت تشير إلى أن أردوغان سيسعى إلى حلحلة الكثير من القضايا التي أنتجت نقمة شعبية على سياساته العدوانية تجاه سوريا، وبالأخص سياساته هذه التي أنتجت حرباً مدمرة، دفعت ملايين السوريين للنزوح إلى تركيا وغيرها من البلدان. وهذا الملف يضغط كثيراً على أردوغان. لذا، فإن أبعاد هذه الحرب تتلخّص بجانبين. أوّلاً، الداخل التركي (النازحون وشدّ العصب القومي)، وثانياً، البعد الخارجي (زيادة الأوراق التي يملكها أردوغان في أي مفاوضات مقبلة حول التسوية في سوريا). مع العلم أن أحزاب المعارضة الكبرى طالبت بوقف هذا العدوان، وحمّلت أردوغان وسياساته المسؤولية عن الوضع القائم، كما اعتبرت أن الحل يكون بإعادة العلاقات مع الحكومة السورية.


على كلّ المعنيين بمصلحة ملايين السوريين الذين يعيشون في الشمال، من كرد وعرب وآشوريين وغيرهم من مكوّنات الشعب السوري، وبالأخص القوى المكوّنة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" من جهة، والدولة السورية من جهة أخرى، قطع الطريق على أطماع أردوغان، والقيام بتنازلات تؤدّي إلى دخول الجيش السوري إلى هذه المنطقة، وحماية المدنيين من مجازر يسعى "العدالة والتنمية" إلى ارتكابها بهدف ترهيب سكان شمال سورية وتهجيرهم.

 

الصفحة 1 من 6

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل