من عفرين: مقاومة النيوالفاشية والعودة الى سوريا

من عفرين: مقاومة النيوالفاشية والعودة الى سوريا صورة من قرى عفرين لجنى نخّال
0
0
0
s2smodern

 بعد ثلاثة أيام من السفر برّاً عبر الشمال السوري، نحن الآن في عفرين، على بعد 10 كيلومترات من مكان تواجد الجيش التركي وبقايا داعش والنصرة، نيوفاشية المشرق.


استفقنا لنجد أنفسنا نائمات في منزل هو، كما قال صاحبه ضاحكاً: "عالجبهة الأمامية"، بيد أنه لم يكن يمزح بقوله هذا. وصلنا في الليل، ولم نرَ كيف تبدو الخنادق المحفورة وهي تلتف حول المبنى، أو أكياس الرمل المكدّسة في الطابق الأول والثاني من المبنى، ولا كيف تبدو الشوارع المحيطة كورش بناء مزدحمة. غير أن لا أعمال بناء هنا: في شمال المدينة وغربها وشرقها، تُحفر الشوارع لتصبح خنادق وأنفاق. في نفس الوقت، المنظر من الجهتين الغربية والشمالية للمدينة لا ينبئ بالخير أيضاً، فالتلال المحيطة تستقبل حصّتها من القذائف.
أكثر من 60 كيلومترٍ احتلّها الجيش التركي من الجو والقوات التكفيرية على الأرض، حرقاً ونهباً وقتلاً. حوالي 110 قرية وثلاث نواح (بلدات) صارت بيدهم...وأطبقوا الآن على المدينة التي أصبحت الآن تختنق بالنازحين. دخلنا عفرين منذ يومين من المعبر الوحيد الذي بقي مفتوحاً حتى الآن (معبر "زيارة"، جنوب شرق عفرين لجهة نبّل والزهراء). كانت الطرقات تغرق بشاحنات تحمل الحصر والمخدات والفرش المتكدّس فوقها أطفال وعجائز. بين نقشات الحصر البنيّة والخضراء، والشالات الزاهية الألوان، ظهرت وجوه أهل عفرين على الشرفات والشبابيك، يتفرّجون على المدّ القادم من الغرب والشمال والشرق...متسائلين ربّما، متى سيكون دورهم.
لأكثر من أربع ساعات، انتظرنا ليجدوا لنا منزلاً يأوينا: كل البيوت امتلأت بالنازحين بعد القصف العنيف خلال الليلة الماضية. في الصباح، انتقلت قافلة من حوالي 500 امرأة لزيارة قرية مجاورة يتمّ قصفها، لتحدّي العدو ودعم أهلها وحثّهم على البقاء. "لماذا تذهبين إلى هناك؟" سألت امرأة أربعينية. "نذهب كدروع بشرية"، هكذا أجابتني، بعادية القيام برحلة عائلية خلال يوم أحد. ذكّرتني بأن أصحاب الأرض لا يعرفون الخوف وأن الشعوب التي تحتل...تقاوم، بهذه البساطة هي المعادلة.
بينما تزدحم الجبهة بالمقاتلات والمقاتلين الكرد، ومع قدوم اللجان الشعبية وتزايد الدعم من مختلف المناطق السورية، تبقى المنطقة دون تغطية دفاع الجو السوري، لقمة سائغة لسلاح الجو التركي: "لولا طياراتهم، لكنّا انتصرنا منذ اليوم الأول" يقول المقاتلات والمقاتلون هنا. من الواضح أن انضمام اللجان الشعبية للمقاومة أمر مرحّب به، لكن المقاتلات والمقاتلين يقولون بأن الجيش النظامي هو المطلوب هنا. الحاجة لتدخّل الدولة وتواجدها العسكري واضح ومطلوب: الكلّ يتكلّم عن أن عفرين أرض سورية، وللدولة السورية حق وواجب الدفاع عن أهلها وأراضيها.
في دفاع أهل المنطقة الكرد عن أراضيهم حق ليس مثله حق، وفي تواجد الدولة في المنطقة ضرورة لتثبيت انتماء الكرد لسوريا.
ربّما تبدو الأمور بشكل مختلف من بعيد. لكن ما يتوضّح هنا بين مسيرات دعم ومهرجانات لتأبين الشهداء وقافلات الدروع البشرية شبه اليومية، تظهر الحاجة لكي لا تبقى عفرين وحدها. لا يجب أن يبقى الأكراد وحدهم يدافعون عن أرض هي جزء من كل سوريا...تماماً كما لا يجب أن يحارب الأكراد وحدهم غداً حين يسعون لتحرير أرضهم من الاحتلال الأميركي. اليوم، تبقى الحاجة بأن لا تصبح عفرين اسكندرون أخرى.

  • العدد رقم: 332
`


جنى نخال