منتدى العدالة لفلسطين والمهام المطروحة

0
0
0
s2smodern

شاءت الصُدف أن ينعقد المُنتدى العربي الدولي الرابع من أجل العدالة لفلسطين في 29 تموز في بيروت، في اليوم نفسه الذي أطلق فيه سراح المناضلة الشابة عهد التميمي من سجون الإحتلال الإسرائيلي،

بعد ثمانية أشهر على إحتجازها، فكان للمنتدى شرف إطلاق إسم منتدى "عهد التميمي"لعام 2018، كيف لا وهي التي رسمت على وجه الجندي الإسرائيلي، بصفعة كَفها الفتي خريطة التحدي للعدو الإسرائيلي، من أجل العدالة لفلسطين.
بنجاح لافت، وبحضور أكثر من أربعماية شخصية دولية وعربية ولبنانية، أنهى المنتدى أعماله ليوم واحد، بسبب ضعف التمويل الذي حال دون تمديده. صحيح أن المنتدى لا يملك قوة التغيير في موازين القوى من أجل عدالة فلسطين، لكنه بالتأكيد إستطاع جمع قوىً متنو؟عة الآراء، ومؤثرة في شارعها، فسجّل دوراً داعماً لصمود أهلنا في الداخل، وسنداً لثبات قواه المقاومة بكافة أطيافها.
الحزب الشيوعي اللبناني الذي كان دائما إلى جانب قضية فلسطين وشعبه، منذ إغتصاب أرضها، لم يترك مناسبةً إلا وعبّر عنها، مؤيّداً ومضحيّاً، ومقدّماً الشهداء والجرحى والأسرى في سبيلها، كان حاضراً، وبشكل واضح، في جلساته التحضيرية والإعلامية والتنظيمية، والمشاورات والكلمات، مما دفع برئيس المنتدى الأستاذ معن بشور للتذكير والتنويه أمام الحضور، لمراتٍ عدة بفعالية الحزب الشيوعي وأهمية مشاركتة.
الشخصيات التي حضرت من الخارج، ناشطون، حقوقيون ومناهضون للتطبيع، وأسرى محرّرون من سجون الإحتلال، كذلك يساريون وإسلاميون إضافة لوفود من القوى اليسارية والشيوعية، لبّت دعوة الحزب الشيوعي اللبناني، بأكثريتها ساهمت على نفقتها الخاصة في دفع تكاليف السفر وتحمّل عناء التنقل من أجل فلسطين وعدالة قضيتها والوقوف إلى جانب شعبها وصموده. إن أهمية إنعقاد المنتدى في بيروت عاصمة التحدّي للعدو، وفي تموز شهر الصمود بوجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، وبتنوّع الحاضرين وتباين وجهات نظرهم وإنتماءاتهم، سواء أكانوا إسلاميين أو علمانيين، أنصار أوسلو أو مناهضيه، أعطى للمنتدى مؤشرأ واضحاً على أهمية وخطورة المرحلة التي تشهدها منطقتنا. فوضع المشاركين أمام مسؤولياتهم الكبيرة للوقوف بقوة لمواجه المخططات الإجرامية التي تقوم بها إسرائيل مدعومة من الإدارة الأميركية، بحق مستقبل فلسطين وشعبه، فالمركب واحد، والقضية الفلسطينية هي المستهدفة، ولا تحتمل التأويل، أو المهادنة، والكل مدعو لتقديم الدعم والعون لخلاصها.

دارت جلسات المنتدى وفق أربعة محاور:
1- صفقة القرن وسبل مواجهتها وقانون القومية.
2- تطوير حركات المقاطعة ومناهضة التطبيع.
3- مسيرات العودة وسبل دعمها عربياً ودولياً.
4- الأسرى والمعتقلون في سجون الإحتلال الصهيوني والمسؤولية العربية والدولية.
وعبّرت عشرات المداخلات القيمة التي قُدّمت، بحُرية عن الم الشعب والظلم الذي يتعرض له تحت الإحتلال، وأغنت المنتدى بكثير من المعلومات وبعشرات الإقتراحات والتوصيات.
الرسائل التي أفصح عنها متكلموها، كانت بمجملها تدق ناقوس الخطر على ما يُرسم لفلسطين وشعبه، حتى أن الكلمات التي تناولها الناشطون الأجانب كانت حماسية ومعبرة. فصفقة القرن، بعد التمهيدات لها منذ سنوات، عبر إشعال الفِتن في الدول العربية، وخلق كانتونات وحروب فيها، أضحت تُمرّر حلقةً تلو الأخرى وبطريقة مدروسة. بدءاً من الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلغاء الإنروا لطمس مبدأ اللاجئين، إلى ضم الكتل الإستيطانية، إلى إشهار بعض الدول العربية والخليجية بخاصة، تعاملها مع العدو صراحة وعلانية، ومحاولة دفع العالم للإعتراف بدولة عبرية، وصولاً إلى رسم كيان فلسطيني هجين ومُركّب، ووضعه أمنياً تحت النفوذ الصهيوني، إلى جانب الإغراءات المادية لإعمار غزة وغيرها. بدأت هذه الصفقة ترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط.
وقد بلغت القوانين العنصرية الإسرائيلية منذ 2015، قرابة 185 قانوناً ومشروعاً طابعهم عنصري، تستهدف حقوق الفلسطينيين، بينهم 15 قانوناً يستهدف حقوق الأسرى الذين قاربوا ال6500 أسيراً فلسطينياً وعربياً، بما فيهم تجريم الأطفال دون 12 سنة، وإصدار أحكام بحقهم لتصل إلى 20 عاماً.
وقد وصل بهم المطاف في التمييز العنصري، في إجبار المدرّسين الأجانب من الجنسيات الأوروبية والأميركية، الذين يُدرّسون في الجامعات الفلسطينية، بإلغاء إقاماتهم، ورفض تأشيراتهم والتضييق عليهم لفسخ عقودهم، لمغادرة التعليم، سعياً منهم لإضعاف مستوى الدراسة في صفوف الجامعيين، وحرمانهم من تقديم إمتحاناتهم أو تأخيرها.
إن إستفادة الأميركيين واللوبي الصهيوني من الظروف الموضوعية المتوفرة المدعومة من الأنظمة العربية المتواطئة، لتمرير مشاريعهم في الشرق الأوسط، تستدعي من القوى المقاومة والحيّة في المجتمع العربي والفلسطيني بخاصة مسنودةً من قوى التحرّر في العالم، أن تحسم أمرها ودون تردّد، لتسلك مجتمعةً طريق المواجهة وفق الإمكانيات المتوفرة، وهي بدون شك كبيرة. وقد أثبتت الأحداث، أن للشعب الفلسطيني، طاقات فذّة ورصيد قوي في إبتداع وسائل نضالية متنوّعة، يثبتها كل يوم برغم ظروفه الصعبة، وتضحياته الجسام التي يدفعها. وباتت المراهنات على السياسة الأميركية غير مجدية، لا بل هي تصب في خانة التواطؤ والتآمر.
من هنا فإن كل القوى الوطنية والإسلامية مدعوة لتشكيل جبهة عريضة مساندة، قد يكون المنتدى أحد روافدها للنهوض بمشروع المواجهة الفعلي الذي يرتقي إلى حجم مواجهة المؤامرة.
إن إعادة توجية البوصلة بإتجاه مركزية قضية فلسطين، مع إطفاء الحرائق المفتعلة، في منطقتنا، سيدفعنا وبقوة أكبر، للعمل معاً، على رسم مقاومتنا العربية وربما الإقليمية الشاملة، بوجه أخطر المخططات الهادفة لتمزيق شعوبنا المضطهدة وتقسيم أراضيها وتشتيت الأقليات وضرب حركات التحرر.
ولا شك إن أكبر الخدمات التي تُقدم للإمبريالية العالمية، متمثلة في تجويف الصراع معها من مضمونه الحقيقي والباسه ثوب الطائفية والمذهبية والإنجرار خلف هذا الوهم المدّمر.
الدروس علّمتنا إن دفاع الرأسمالية عن أهدافها لا سقفَ له ولا حليف يعلو فوق مصالحها. وحدها القوى المضطهَدة وصاحبة الحقوق بكافة أطيافها، واجناسها، وأديانها وقومياتها والمستهدَفة بمكائد السياسة الأميركية، مدعوة للوقوف بوجه أطماع الغرب ومخططاته الخبيثة والتي تعمل وفق نظرية فرّق تَسُد لترجمة أفكارها إلى أفعال بشتى الوسائل والطرق الضامنة لنجاحها.
لقد أغنى الحضور في المنتدى، محاور جلساته الأربع بالكثير من الإقتراحات والتوصيات، وبمجملها تهدف لمضاعفة الجهود لمقاومة المحتل على كافة الجبهات، وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني ورفض التوقيع على أي تنازل، ودعم صمود الأسرى، وعائلات الشهداء، ورصِّ الصفوف مع كل القوى المُحبة للسلام في العالم بوجه الغطرسة الأميركية والإسرائيلية.
إن العمل على ترجمة نتائج كل الندوات الداعمة لفلسطين، لتحويلها إلى واقع مؤثر، في خدمة القضايا العادلة، وحقوق الشعب الفلسطيني على أرضه مطلب لا يحتمل التأخير.