فزياد الرحباني ابن عاصي الرحباني وفيروز لم يكن بحاجة لانتماء حزبي أو اصطفاف فكري كي يحصد ما حصده من ألقاب ونعوت، بل ربما والربما هنا هي للإنصاف بأنه لو لم ينتمِ ويصطف ويلتزم بفكره الماركسي وبالتزامه الشيوعي، لربما حصد جوائز وصفات محلية وعالمية كان من الممكن أن تخلده في مجال الموسيقى والفنون إلى زمنٍ ليس بقريب، لكنه اختار أن يكون ذا موقف وانتماء، وأن يصطف مع الناس بوجه السلاطين وأرباب المال ومن يمنحون الجوائز ويصنفون المبدعين. اختار أن يكون شيوعياً وأن يمارس شيوعيته بموهبته، اختار أن يُخلد في الوجدان والذاكرة الشعبية بأعماله وفكره وصفاته وانتمائه.
فزياد هو الشيوعي الذي التزم خط الحزب الفكري والسياسي طيلة حياته، حتى أنه لم يُقْدِم على التهجم أو الإساءة إلى حزبه وفكره كما فعل ويفعل وسيفعل بعض من مروا مرور الكرام بهذا الحزب أو انتموا يومًا لهذا الفكر، وفي حال قدّم نقداً لفعلٍ أو موقفٍ أو أداءٍ للحزب، فهو نقد بلغة الحرص والانتماء إلى هذا المسار والفكر.
قدّم زياد إلى هذا الحزب نشيدين في العيد الخمسين (نشيد "يا رياح الشعب") وفي العيد الستين (نشيد "عهد الأممية")، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال الفنية والمسرحية في سبيل الدعم والمساهمة في ثقل هذا الخط السياسي والنهج الفكري، كما قدّم الدعم والريع لعدد من حفلاته وأعماله في سبيل هذا الحزب ومنظماته. كما أنه كان أحد المؤسسين والعاملين والداعمين لإذاعة صوت الشعب، وكانت هي الوسيلة الإعلامية الهادفة في سبيل تعزيز جماهيرية هذا الحزب وتوسيع دائرة المنتمين لهذا الفكر.
حتى أنه في لحظات الصعاب ويوم كان هذا الحزب يعاني ما يعانيه، لم يتخلَّ عنه ولم يفر كما فرّ كثيرون إلى أحضان من كان يعاديهم زياد بانتمائه وفكره ومن ناضل بفنه وموسيقاه بوجههم في الميادين الطبقية والوطنية والأممية. فهو الحريص على دعم كوبا وفلسطين والنضال في سبيل المقهورين والمُستغلين، وهو الذي سعى في عام 2018 لقيام إطار سياسي جامع "Kollektiv" يضم شخصيات وقوة وطنية، كحالة مؤيدة للحزب الشيوعي في سبيل الحفاظ على هذا الكيان اللبناني وإنقاذه من الانهيار والعجز الحالي، كما أنه كان من المشاركين في المظاهرة الأولى التي دعا إليها الحزب الشيوعي لمواجهة سياسات الانهيار في العام نفسه.
هذا هو زياد الشيوعي، السياسي، المناضل الصامد والمثابر دوماً في تقديم الدعم والجهد في سبيل حزبه وانتمائه الفكري، مراكماً لإبداعاته وإنجازاته في سبيل تحقيق التحرر والعدالة وطامحاً بتحقيق الاشتراكية.
زياد لم يكن فناناً فقط ولا مبدعاً حاف، بل كان كل ذلك في سبيل قناعاته وانتمائه ورؤيته لهذا العالم. زياد هو صبحي الجيز الذي وعده ونعده: "منمشي ومنكفي الطريق... يا رفيق".