تحركات تيلرسون والتآمر على لبنان والمنطق وضد فنزويلا

0
0
0
s2smodern

يمكن أن نستبشر خيراً من زيارات موفدي الإدارة الاميركية، سواء إلى بلدنا ومنطقتنا، او أي منطقة في العالم. فهي دائماً تستبطن تآمرا وضغوطا تتعلق بتنفيذ مخططات أميركية عدائية، خصوصاً في منطقتنا العربية، وفي أميركا اللاتينية الآن، حيث تبرز شراسة الهجمة ضد شعوبنا وقضاياها، ولضرب النهوض التحرري في أميركا اللاتينية.

فما يجري في منطقتنا وبخاصة سوريا، من نزاعات وتدخلات وحروب محلية ومآس ودمار، هو مظهر "للفوضى البناءة" التي خططوا لها، واستخدموا ويستخدمون التنظيمات الارهابية، والدور الرجعي العربي، والدين والمذهب والاتنية.الخ.. لتفتيت بلدان المنطقة وإقامة "شرق أوسط جديد"، على قاعدة دويلات صغيرة متصارعة، تصبح معها اسرائيل، الدولة الأقوى القادرة على بسط هيمنتها على محيطها، وفرض حلٍ استسلامي لتصفية قضية فلسطين والحقوق التاريخية لشعبها.
ولا تخرج زيارة ساترفيلد، الذي سيتبعه تيلرسون، وزير خارجية أميركا، عن الأهداف نفسها، في ظل تصاعد حماوة الصراع على المثلث السوري اللبناني الاسرائيلي. ولم يكن تراجع اسرائيل عن تهديداتها بشأن "بلوك 9" للغاز في المياه اللبنانية، تخليا عن مطامعها، بل بسبب خشيتها من اشتباك الجيش اللبناني معها، بعدما اتخذ مجلس الدفاع اللبناني قراراً سياسياً بمواجهة اي اعتداء على مياه أو أرض لبنانية، ومن قدرة صواريخ المقاومة على ضرب منصات الغاز الاسرائيلية في البحر، وإلحاق خسائر كبيرة بإسرائيل. وهذا ما اكدته تصريحات بعض قادة عسكريين في اسرائيل. لذلك أتى ساترفيلد للقيام بدور الوسيط لحل دبلوماسي، يمنح إسرائيل نصف "بلوك 9"، ويبقى النصف الثاني للبنان. وهو تعدٍّ فاضح على حقوق لبنان وخدمة لإسرائيل، التي تقوم ايضاً بتكرار استخدام الأجواء اللبنانية، لإطلاق صواريخ من طائراتها الحربية، على مواقع وأراضي سورية. وهو عمل عدواني ضد لبنان وسوريا معاً.
وفي السياق نفسه، فقد شكل إسقاط الطائرة الحربية، " f-16" بصاروخ من سلاح الدفاع الجوي السوري، حدثاً بالغ الدلالة، يؤشر على بدء تغيير قواعد الاشتباك. ولن يكون تيلرسون قادراً على تجاهل ذلك. وان مهمته في التحريض على المقاومة التي تقلق اسرائيل، وضغوطه لبنانياً لمنع مشاركة حزب الله في حكومة ما بعد الانتخابات النيابية، أصبحت أكثر صعوبة في ظل تهديدات اسرائيل وحماوة الوضع العام الذي ينعكس على لبنان . فهذا الوضع يجعل وجود المقاومة وقدراتها، إلى جانب الجيش اللبناني، حاجة دفاعية عن الوطن. أما العقوبات المالية التي تفرضها الإدارة الاميركية على شخصيات من حزب الله، ومؤسسات متهمة بدعمه مالياً، فسيتضرر منها لبنان ربما اكثر من حزب الله. ويبقى الحفاظ على الوحدة الداخلية والحرص على السيادة الوطنية هو الأساس في حماية الاستقرار ومصلحة الوطن من الأخطار.
وقبل أن يأتي تيلرسون الى لبنان، قام بجولة في بلدان اميركية لاتينية الهدف الأساسي منها، الضغط لجرّ أكبر عدد من الحكومات، لضرب النهج الاستقلالي التحرري لشعوب تلك القارة، والتركيز الآن على التحريض ضد فنيزويلا، خصوصا وان منظمة الدول الأميركية (كل دول القارة) سيكون لها اجتماع قريب.. . وبعدما فشلت الضغوط والحرب الاقتصادية التي استخدمتها الإدارة الأميركية بالتنسيق مع الرجعية الداخلية لإسقاط حكومة نيكولاس مادورو، والنهج البوليفاري الاستقلالي الذي رسخه الرئيس السابق هوغو تشافيز، لوّح أحد المسؤولين الأميركيين في تصريح له، بضرورة القيام بانقلاب عسكري يطيح حكومة مادورو. بالطبع هذا لا ينفي وجود أزمة اقتصادية واجتماعية حادة في فينيزويلا، ووجود تقصير وتلبّك في معالجتها وإيجاد الحلول الفعلية لها. لكن ذلك يتعلق بإرادة الشعب الفنزويلي الذي عبّر مراراً في الانتخابات والاستفتاءات، عن رفضه العودة إلى التبعية لواشنطن.
إن السياسات العدائية الأميركية الصهيونية التي يواجهها بلدنا وشعوبنا، هي نفسها التي تواجهها فينزويلا وشعوب أميركا اللاتينية والشعوب الأخرى. والصمود والانتصار في أي موقع نضالي لأي شعب يعزز النضال والنجاح في المواقع الأخرى.