ويأتي إيكال أمر وقف اعتداءاتها وجرائمها على لبنان اليوم كما قبلاً للولايات المتحدة، أشبه بتوكيل الذئب الشرس بالحفاظ على الغنم. فإسرائيل ولدت من رحم الاستعمار والإمبريالية. وكان مؤتمر تأسيس المنظمة الصهيونية عام 1897م في الولايات المتحدة تمهيداً لاندماج أموال كبار أثرياء الصهاينة مع غيرهم من كبار الرأسماليين، ليُشَكّل تداخلاً طبقياً عضوياً لخدمة الاحتكارات الضخمة في الاستغلال الرأسمالي الداخلي، وللسيطرة ونهب ثروات الشعوب خارجياً. لذلك من غير الممكن أن تفضل أميركا لبنان على إسرائيل التي تقوم بدور قاعدة لها أساسية وكلب حراسة لمصالحها وتنفيذ مخططاتها. قد تطلب أميركا في ظروف معينة تخفيف شراسة هذا الكلب، لكن مقابل ما يلبي مصالحها ومصالح أداتها الصهيونية: فلا شيء بدون مقابل. "فاتفاق الإطار" مثلاً، لا يضايق العدو الصهيوني، فلا يذكر انسحاب إسرائيل من أرض لبنان، ولا يضع برنامجاً زمنياً للتنفيذ، ولا يذكر الخط الأزرق الذي رسم حدود لبنان مع فلسطين أساساً. فبذلك يصبح التفاوض في الحضن الأمريكي في روما أم غيرها غير مُجدٍ، خصوصاً مع استمرار اعتداءات وحرب إسرائيل في الجنوب اللبناني ومواصلة القتل والتدمير.
وإن حرب أميركا وإسرائيل العدوانية ضد إيران، تجعل من حقها الدفاع عن وطنها وأرضها وأبنائها وسيادتها، لكن ذلك لا يجيز ولا يبرر اعتبار لبنان مجرد ساحة تستغلها في الحرب والسلم وفقاً لحاجاتها ومصالحها ومآربها.. فلبنان هو بلد وشعب ودولة، له ظروفه وخصوصياته التي لا يمكن تجاهلها. وإن النظام الطائفي التحاصصي القائم عليه لبنان يجعل وضعه الداخلي في منتهى الدقة والحساسية، مما يجعل أي تدخل خارجي، أو تبعية من جهة أو طائفة لدولة خارجية، إخلالاً وضعضعة للتركيبة الداخلية للدولة والأوضاع العامة. فما ينجم من العوامل الخارجية من أخطار على لبنان، يؤكد أن الخطر الداخلي البنيوي هو الأشد ضرراً وإيلاماً على وضع لبنان برمته. فهو يضعف دور لبنان إزاء الضغوط والعوامل الخارجية، ويخلق انقسامات عمودية وتخبطاً داخلياً. إضافةً لاستخدامه ذلك لتشوية الوعي الوطني والاجتماعي ويعرض لبنان للتفكك. وهو وسيلة حماية للفاسدين وسارقي وناهبي ودائع وأموال الناس والدولة ومنع محاسبتهم.
وطالما لا يمكن تغيير موقع لبنان الجغرافي، فلا بد إذن من بناء لبنان جديد سيد عربي ديمقراطي علماني، يوحد الشعب ويساوي بين أبنائه، ويبني وطناً منيعاً ودولة تستقوي بشعبها ووحدته، وبطاقات شبابه في الخدمة الوطنية، لتتمَكّن هذه الدولة بتعزيز قدرة جيشها أيضاً من حماية لبنان وأبنائه وحفظ سيادته وقراره، وتنشيط التضامن العربي معه ومساندة القوى الصديقة له في العالم.
أخطار الحرب الصهيونية وأبعاد الدور الأميركي والإيراني
يتعرض لبنان اليوم لمخاطر هي الأكبر في تاريخه، تتداخل فيها حرب المطامع الصهيونية الوحشية ضده، ودور الولايات المتحدة الأمريكية الراعية له وفق مخططاتها للسيطرة على المنطقة، واستخدام لبنان من الجانب الإيراني مجرد ساحة وفقاً لمصالح إيران ومآربها. وإذا ما كانت وحشية العدو الصهيوني هي من صلب طبيعته العنصرية والتوسعية التي ظهرت مع غرس كيانه بقوة المجازر الدموية وتهجير أهل الأرض الفلسطينية، فإن تكرار العدوان والحروب ضد لبنان والبلدان العربية، واستكمال قضم وابتلاع ما تبقى من أرض فلسطين، والتوسع في أرض البلدان العربية المجاورة، تؤكد عدوانيته ونزعته للحروب وإلى اللااستقرار في المنطقة.
النداء 2026. حقوق المنادى فقط محفوظة.