سهام انطون: المربية الراديكالية

0
0
0
s2smodern

 "للأسف، لازلنا مجبرين على الترشح عن مقاعد طائفية"، بهذه الكلمات تفتتح سهام أنطون، المدرِّسة التي كان لها اليد الطولى في العمل النقابي التربويّ، إحدى الشرائط المصورة للتعريف عن نفسها، مختصرةً بذلك واقعاً تشبّع اللبنانيون من مرير أهواله لعقود مُطّردة.

باندفاعٍ مناقض، تمضي المرشحة عن المقعد الكاثوليكيّ في دائرة البقاع الثالث، لتُحدِّث عن تجاربها المتتابعة في الحقل الحقوقي والمطلبيّ، مذ كانت في غلواء الصبا، وحتى وصولها إلى سدة قسم الأندية المدرسية في المركز التربوي للبحوث والإنماء اليوم.

ليست الساحات بغريبةٍ عن ابنة رأس بعلبك الراديكالية، ولا الشفافية الصِّرفة أيضاً. هذا ما يشي به نشاطها في مختلف جمعيات حقوق الإنسان والبيئة، كما انخراطها في الحراكات المدنية لاسقاط النظام الطّائفي، ونضالها المستمر في نقابتيْ التعليم الخاص ثم الرسمي. في المعترك الانتخابيّ، لن يتبدّل شيئٌ في سمات المربية الحديدية. الرؤيا الثاقبة والمحددة نفسها، شأنها شأن الرغبة التغييرية الواعية والمركُّزة التي تتفرد بها أنطون، خلافاً لحال المناخ الانتخابي المطموس بالفوضى والوهم.

لأنطون، التغيير حالة تراكمية اتضحت بوادرها مع بزوغ الحراك المدني والنقابي، وتثاقَل وزرها "في خلال الانتخابات البلدية ونقابة المهندسين، عقب نجاح تجربتيْ "بيروت مدينتي" والمجتمع المدني فيهما". أمّا الانتخابات المقبلة، فما هي إلا "محطةٌ" من رحلة مطولة يجتازها لبنان المشظّى نحو شاطئ الاستقرار والتوازن، النسبيّ على الأقل.

إذاً، "الانماء والتغيير" ليس باستحالة، وقابلية الخرق باتت شبه حتمية. إلا أن إحداث التغيير المرتجى في بنية الحاكمية التقليدية، لن يكون واقعاً في غضون يوم وليلة. "على كل مستقلٍّ وساعٍ للتغيير أن يستعد لما بعد 6 أيار، لأن الإلتزام والإرادة وحدهما يفضيان بنا إلى التغيير، ولو حُقق هذا الأخير في مراحل لاحقة. قد لا نكون اليوم أكثرية، لكننا بتضافر الجهود واستمراريتها نستطيع أن نصبح كذلك."

تجيد المرشحة عن لائحة "الانماء والتغيير" إظهار التفاؤل بصورته العقلانية، المُثلى. صيغةٌ يبدو استخدامها جليّاً في كافة طروحات برنامجها الانتخابي. بنبرتها الواثقة، تدلو أنطون بمقترحاتها الإنمائية: "هدفنا في اللائحة هو تحقيق دولة مدنية فاعلة خارج القيد الطائفي، وتحويل السياسات الاقتصاديىة من ريعية إلى إنتاجية من أجل تشجيع الاستثمار وإتاحة فرص العمل للشبان المتخرجين".

هذا على المستوى السياسي العام، لكن ماذا عن الحرمان المتأصل في منطقة البقاع الشماليّ؟ تدرك الناشطة التربوية حجم هذه الآفة المستفحلة، لا بل يقع الإنماء في رأس خانة أولوياتها. "إن انجرار سكان بعلبك الهرمل مع جارف التجييش الطائفي يعود إلى الحرمان الذي يكابده هؤلاء على مستوى حقوقهم الأساسية، إضافةً إلى تبعيتهم الاقتصادية. سوف نسعى إلى تدعيم ديمقراطية التعليم والضغط لتحسين السياسات الاقتصادية القائمة بغية تحصين استقلالية قرارهم السياسي."

دائرة الخطط تتسع لتطال عدة معضلات جوهرية، كان للمحافَظة المهمشة وافر الأسى منها، ابتداءاً بِ "حفظ الأمن ودعم القطاع الزراعي مع تشريع زراعة الحشيشة لغايات طبية، مع إحلال اللامركزية الإدارية لتسهيل المعاملات أمام أهالي المنطقة، ومعالجة قضايا تفتت الملكية العقارية والمشاعات"، وصولاً إلى "استثمار المعالم السياحية في التنمية الاقتصادية وتحسين أحوال المستشفيات الرسمية وتأمين الخدمات العامة".

بالطبع، لا تُغيّب أنطون الشاغل التربوي عن مشروعاتها الانتخابية، إذ أنها تنوي "تمتين مستوى التعليم الرسمي والجامعة الوطنية، وكف اليد السياسية عنها عبر تفعيل التفتيش وإصلاح الكادر الإداري"، تكاملاً مع طموحاتها النسوية المرتكزة على "إلغاء كافة أشكال التمييز بحق النساء في القانون اللبناني وتشديد العقوبات في وجه منتهكيها، مع العمل على تمكين استقلاليتهنّ الاقتصادية".

تستكمل المرشحة الطموحة استعدادها للامتحان الانتخابي المقبل، دون أي نيةٍ ظاهرة في التراجع، على الرغم من مجابهتها "لضغوطات مكثفة من قبل بعض قوى الأمر الواقع". هكذا، استطاعت أنطون انتشال حلم "التغيير" من خانة المستحيلات واليوتوبيا السياسية، مؤكدةً بذلك جدارتها في المرحلة الأصعب من المعادلة. فهل ستتمكن وأقرانها المستقلين من إعادة إحياء الحلم اللبناني الأعتق، وقلب طاولة اللعب على أسيادها؟

 

  • العدد رقم: 335
`


جنى بليبل