الأنظار تتجهه إلى المجلس المركزي

0
0
0
s2smodern

  الأنظار تتجه نحو المجلس المركزي الفلسطيني والقرارات التي قد تصدر عنه في ظل هذه المرحلة الخطيرة التي تجتازها القضية الفلسطينية،

رغم أسفنا لغياب بعض الفصائل والقوى عن الجلسة وبالأخص حركتي حماس والجهاد الإسلامي والقيادة العامة والصاعقة، لأن ما يجري من مؤامرة امبريالية صهيونية يستهدف المقاومة، وما صفقة القرن يؤكد بأن هذه الصفقة تتم بمباركة من بعض الأنظمة العربية، كما تسعى الإدارة الأميركية من وراء هذه الصفقة تحطيم آخر أدوات العمل العربي، وفرض المعادلات التي تعيد رسم خريطة المنطقة.
إن المشهد الذي يجري اليوم في ظل تطبيع عربي مع العدو الصهيوني، بحيث يكون الثمن المقبوض سياسياً من رصيد المنطقة، ليتم لاحقاً ترتيب الحالة الإقليمية لتكون في خدمة المشروع الجديد، برغم اليقين أن أفق المشروع محكوم بمجموعة من المحددات الأساسية التي سيكون من الصعب تجاوزها، وفي مقدمتها أن المقاومة ليست حالة منفردة، أو قوة منفصلة عن الواقع، بل تتجذر عبر معطيات سيكون مجرد التفكير بالاستفراد فيها انتحار سياسي للمنطقة برمتها، فالمواجهة المقبلة مفتوحة على جبهات تمتد جغرافياً وسياسياً في عمق الوجدان الشعبي، وتحمل أطر الحسم النهائي للمعركة المنتظرة.‏
إن المجلس المركزي لا بد له من الإجابة على تساؤلات الشعب الفلسطيني الذي يقود انتفاضته الباسلة حول الخطوة القادمة للرد على التحديات التي تطرحها المواقف الأميركية والصهيونية، وبخاصة التخلص من الإتفاقيات الموقعة وفي مقدمتها اتفاق اوسلو والعمل على التمسك بالمقاومة الوطنية بكافة أشكالها ودعم صمود الشعب الفلسطيني وتطوير الانتفاضة والقيام بحملة دبلوماسية وسياسية واسعة للحصول على الإعتراف بعضوية فلسطين الكاملة وعاصمتها القدس.
إن خطاب الرئيس محمود عباس "أبو مازن". بخاصة في ظل خطورة المرحلة التي تواجهها القضية الفلسطينية، كان خطابا تاريخيا، وعلى الأخص بعد مائة عام من المقاومة، وهذا يتطلب اليوم الحديث عن تحقيق الوحدة الوطنية كضرورة وطنية ملحة؛ فنحن نتطلع إلى الإخوة والرفاق أن ترتكز كلماتهم على معاني الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام وتطبيق آليات اتفاقات المصالحة وتعزيز الإنتفاضة والتمسك بالمقاومة بكافة أشكالها والتصدي للمؤامرة الصهيو أميركي التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال رسم استراتيجية وطنية.
نقول ذلك لأن المرحلة عد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، وفي ضوء المواقف الأميركية في مجلس الأمن وتهديد شعوب العالم ودولها والأمم المتحدة ومؤسساتها إذا رفضت تأييد قرارات إدارته السياسية، فإن الولايات المتحدة تكون قد نزعت كل الأقنعة التي كانت تغطي بها سياساتها المعادية لشعبنا وانحيازها الكامل للاحتلال منذ النكبة الفلسطينية عام 1948، وايضا بعد قرار حزب الليكود بفرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الفلسطينية وإطلاق العنان للبناء الاستيطاني في عموم الضفة وبعد ذلك تصويت الكنيست الصهيوني بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون القدس الموحدة، يكون الكيان الإسرائيلي قد أعلن بشكل كامل مخططاته التوسعية العدوانية في استمرار الاحتلال، لهذا يجب أن تكون امام المجلس المركزي مراجعة للمسارالسياسي بعد ربع قرن من مسيرة أوسلو وما سمي بعملية السلام والمفاوضات الثنائية بالمرجعية الأميركية والتي ادت الى الآثار الكارثية على الأرض الفلسطينية لمصلحة الاحتلال والاستيطان وتهويد الأرض، فإن كل ذلك يستدعي استخلاص الدروس والعمل من أجل حماية الثوابت والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
من هنا نؤكد على أهمية أن تكون قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الذي يمثل مرجعية وهيئة وطنية بين دورتي المجلس الوطني قرارات ملزمة للجميع، وليس التهرب منها، كما يجب الإسراع في عقد المجلس الوطني الفلسطيني في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيته المركزية؛ فالمصلحة الوطنية العليا تتطلب إنهاء الإنقسام وتعزيز الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ووضع حد لهذه الحالة الخطيرة التي ندور في فلكها، ونحن ننظر إلى الاصطفاف الدولي الواسع حول حقوق شعبنا الوطنية، وما يهمنا من كل ذلك هو أن يكون الرد العربي والإقليمي والدولي مساندا لنضال شعبنا .
ختاما: لا بد من القول، على جميع الفصائل والقوى توجيه البوصلة والتناقض الرئيسي نحو الإحتلال الجاثم على أرض فلسطين، وخصوصاً في ظل المخاطر الكبرى الصهيونية والأميركية التي تستهدف بوضوح تام تصفية قضية فلسطين بجميع أبعادها عبر ما يسمى بصفقة القرن أو غيرها من الصفقات، خاصة وأن الشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة تحرر وطني تتطلب حشد طاقات شعبنا واستمرار الاشتباك المفتوح مع الاحتلال وصولاً لتحقيق أهداف شعبنا في العودة والحرية والاستقلال، وتكثيف التواصل والحوار مع كافة الأحزاب والقوى الشعبية على الصعيدين العربي والعالمي لاستمرار وتصعيد التضامن مع الكفاح العادل الذي يخوضه شعبنا الفلسطيني الصامد على أرض وطنه وفي كل مواقع اللجوء والشتات.