محاولة إغتيال مادورو وشراسة الهجمة

0
0
0
s2smodern

محاولة اغتيال الرئيس الفينزويلي نيكولاس مادورو، وهو يلقي كلمة في حشد كبير من الجيش والناس، ليست منعزلة عن مسار تآمري ومخططات عدائية ضد النهج الاستقلالي التحرري الذي أرساه هوغو تشافيز، ويواصله الرئيس مادورو..

فقد استخدمت القوى الرجعية واليمينية الداخلية، بدعم وتحريض وتنسيق، مع دوائر واشنطن، وما لها من أدوات في بلدان أميركية لاتينية، أساليب وممارسات عدائية مختلفة، بغية إضعاف وإسقاط سلطة النهج البوليفاري، وإعادة فنزويلا الى حظيرة التبعية الكاملة لواشنطن وسياستها في القارة اللاتينية. وبعد أن فشلت حملاتهم السياسية والإعلامية، والحرب الاقتصادية، وأساليب التخريب الأمني بمضاعفة السطو والقتل والإجرام، جرى اللجوء الى أسلوب الاغتيال، لخلق حالة من الاضطراب والفوضى، وتأجيج الصراع الداخلي، مستفيدين من نواقص في الحاجات الحياتية الأساسية للشعب، من الدواء الطبي، الى الكهرباء والمياه، الى التراجع في إنتاج البترول بإغراء الفنيين وسحبهم الى الخارج، مع عدم الوضوح في كيفية معالجة الحالة المذكورة.
وتكشف مسيرة الصراع بين شعوب تلك القارة ومطامحها في التحرر الوطني والاجتماعي، ان كل تقدم ونجاح تحرزه، خصوصاً في الوصول الى السلطة، يتواجه بمخططات عدائية شرسة ، من الرجعية واليمين الداخلي، ودوائر واشنطن، بما في ذلك الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية، علماً ان اقتصادات تلك البلدان تتسم اكثريتها بطابع وحيد الجانب، مما يتيح للضغوط ان تمارس تأثيراً سلبياً كبيراً على حياة الناس.
وإذا ما كان أسلوب الانقلابات العسكرية الذي تعتمده المخابرات المركزية الاميركية C-I-A، وهو الطاغي في معظم بلدان القارة اللاتينية، في الستينيات وحتى الثمانينيات، لمواجهة أي نهوض تحرري استقلالي، فإن ثمة أساليب جديدة ومتنوعة يجري اعتمادها في الظروف الجديدة، منها مثلاً، أسلوب الضغط بالترهيب والترغيب على نواب متردّدين أو وسطيين، لإيجاد أكثرية نيابية ولو بسيطة في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، لإبعاد رئيس عن موقع الرئاسة التي فاز فيها بأكثرية شعبية. هذا ما حصل في عزل رئيس الباراغواي السابق فرناندو لوغو، الذي كان قبل الرئاسة مطراناً نصيراً للفقراء. وكذلك بالنسبة لإبعاد الرئيسة اليسارية في البرازيل ديلما روسيف، بعدما انقلب ميشال تامر وكتلة نوابه، من حليف برلماني الى خصم لها، ليحلّ مكانها في الرئاسة، بوصفه كان نائباً للرئيسة.
والجديد الآن، هو ما يجري اللجوء اليه لقطع الطريق مسبقاً على ترشيح الرئيس البرازيلي السابق لويس اغناسيو لولا داسيلفا، رئيس الحزب العمالي في البرازيل، الذي يحظى بتأييد شعبي يوفر له الفوز بالرئاسة، وذلك باستخدام القضاء(بعض القضاة) لإصدار "فتاوى" أحكام، باختلاق ذرائع، منها بالنسبة الى لُولا، ان شركة بناء قدمت له مبنى (طابقين) على مقربة من شاطىء البحر، للراحة عندما يتوفّر له الوقت.. مع انه لم يدخل اليه، ولا هو بإسمه أو إسم أي فرد من عائلته. وقد اعتبر أحد القضاة أنه لا يُحكم بمنع الترشيح، بينما ردّ قاضيان بالحكم عليه بما يمنعه من حق الترشّح. وتجري محاولات مماثلة بشأن رئيس الاكوادور السابق رفاييل كورييا (يساري) لمنعه من حق الترشح للرئاسةلأنه الأوفر حظاً بالفوز.
إن الغاية من الأساليب الجديدة هي أن تعطي انطباعاً بأن المشكلات هي محض داخلية، (برلمانية وقضائية) ولا دخل لأجهزة واشنطن بها. وكل ذلك لا يعني التخلي عن أسلوب الانقلاب العسكري فقد أقدموا على اعتماده في الانقلاب الفاشل على تشافيز عام 2002. كما لم يمض ثلاث سنوات على الانقلاب العسكري في هندوراس.
إن الضغوط والصعوبات التي يواجهها النهوض الشعبي التحرري في البلدن النامية، خصوصاً على صعيد السلطة، ليست أمراً بسيطاً، وهي تستدعي نهجاً جذرياً وصلباً يمثل بوضوح وحدة مصالح أكثرية الشعب وكادحيه، من أجل توحيد صفوفه حول قيادته. كما يستدعي تنشيط تضامن الشعوب ضد العدو المشترك.