جنى نخال

جنى نخال

السياسة في كل مكان، في كيفية استخدام المساحات العامة وفي تقديس الملكية الخاصة، وهي واضحة لمن يريد أن يراها. والسياسة هي البحث في تغيير موازين القوى ومواقع السلطة/القوّة، أو كما يعرّفها الفيلسوف الماركسي البنيويجاك رانسيار كممارسة للسلطة، موضّحاً بأنها "أسلوب تأطير لميدان معيّن من التجربة،" أي "تقسيم يسمح لمعلومات معيّنة بالظهور، فيجعل من الممكن لمواضيع محدّدة بأن يُشار إليها، بأن يتمّ الكلام عنها."

ننزل الدرج إلى مشغله، فنجده ينتظرنا، هو والأعواد المعلّقة حوله وتلك التي تنتظر صنعها مع "جمال"، تلميذه الميكانيكي.
بينما تصنع المعامل اليوم ما يعادل مائتي عود في الشهر، يشعر ألبير منصور بالرضى لصنعه ستة أعواد في السنة، "ماكسيموم". لكن الفارق بين عود المعمل و"عود ألبير" كبير جداً، كالفارق بين شال مطرّز باليد وذلك المصنوع على الماكينة...تماماً كالفارق بين أحياء بيروت اليوم وأحيائها القديمة.

لا يتعلّق التراث بالجمالية الشكلية للمبنى أو للمادة الفنية الثقافية، ولا يتعلّق أيضاً بالفخامة والثراء، أو لا يجب أن يتعلّق بهذه المكوّنات. المفهوم المستخدم حالياً لتحديد ماهية التراث مرتكز بالكامل على التعريف اليورومركزي والبورجوازي لما يجب اعتباره ذو قيمة والحفاظ عليه للأجيال القادمة، وما يجب بالتالي التخلّي عنه.

من نزل اليوم إلى التظاهرة التي دعا إليها الحزب الشيوعي اللبناني - وشارك فيها التنظيم الشعبي الناصري والتيار النقابي المستقلّ والاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان وغيرهم- لم يشعر بأنه يشارك بتحرّك فولكلوري للأول من أيار. فالتظاهرة التي حملت مطالب واضحة في ظلّ إطباق الدولة على مصالح الطبقة العاملة والفئات المهمّشة في لبنان، وصلت إلى ساحة الشهداء ليستمع المشاركون إلى كلمات المنظّمات، ويستمتعوا باحتفال فنيٍّ له طابع سياسي وطني شارك فيه فنانون ملتزمون.

هو عضو اللجنة المركزية، وعضو المكتب السياسي، عضو سكرتاريا اللجنة المركزية، سكرتير الإعلام، والناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني فتحي الفضل.
لم نجد وقتاً لإجراء المقابلة قبل غداء آخر يوم من المؤتمر المتوسطي الرابع لأحزاب اليسار. فهو مشغول بإجراء المقابلات والنقاش مع الناس. هو بشكل ما، كان أبرز وجوه هذا المؤتمر. متمرّس في العمل السياسي ومشاركٌ في المظاهرات الآنية في السودان الرائعة – العنيفة. وهو أيضاً الخارج "طازة" من سجون قمع السلطة ليزور بيروت. قمنا بهذه المقابلة معه، في محاولة لاستخراج صورة أوضح عن مظاهرات السودان، لتقريبنا أكثرحول ما يجري هناك.

أسأل لوكاس، ذلك الرفيق الأميركي الذي قرّر أن يعيش هنا ويكتب عن فنزويلا ويفضح الهجمة الإمبريالية: "أتشعر بالإحباط؟"
"إحباط؟ هنا؟ مستحيل! هذا شعب ينتشلك منه"، يضحك وهو يأكل الآريباز الشهية التي قرّرنا أكلها في مطعم شعبي.
لوكاس، وضمن مجموعة من الصحافيات والصحافيين الشيوعيين، يعملون اليوم في فنزويلا لنقل واقع مختلف، لصنع إعلام آخر، بروباغاندا بديلة، أي ما يرونه وماتراه الدولة كأحد أهم فضاءات الصراع الحالي.

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل