نهج "التمديد" يُصادر الإنتخابات الطلابية مجدداً

0
0
0
s2smodern

ثماني سنوات مرت، على اغتيال الحركة الطلابية في الجامعة اللبنانية والتعمّد على تغييبها وشل دورها الفعّال.
هي الجامعة الوطنية، جامعة الفقراء، التي عُبّدت بدماء الأحرار لتأسيسها وتطويرها. وللأسف، يتفننُ المسؤولون يوماً بعد يوم بتأليف العديد من السيناريوهات لتدمير هذا الصرح الأكاديمي الوطني وضربه وتراجعه، عبر استخدامهم عدة آليات لتحقيق هذا الهدف، وأبرزها تفكيك حركته الطلابية، والتي غُيبت بفعل تلك السياسات التي نجحت في تنفيذ مخططها.

ها هو تسونامي "التمديد" الذي يعتمده أصحاب السلطة، وما زالوا ينتهجونه بعرضهم اقتراح التمديد الثالث للمجلس النيابي الحالي "غير شرعي" والمُنتخب قبل ثماني سنوات (2009)، قد طال انتخابات مجالس الفروع الطلابية في الجامعة اللبنانية، وصُدِرَ حق الطلاب بإجراء الإنتخابات الطلابية بعد أن ضربتها محدلة الطوائف أيضاً تحت ذريعة الوضع الأمني. إذ أن آخر انتخابات خاضها طلاب الجامعة اللبنانية كانت عام 2007/2008. ومنذ ذلك الوقت تؤجَّل بحجج مختلفة، وتُمارس مجالس فروع الطلاب المنتهية الصلاحية مهمات تمثيل الطلاب.
وكان من المفترض أن يصدر رئيس الجامعة اللبنانية السابق عدنان السيد حسين، منذ سنة، قراراً يدعو الطلاب إلى إجراء الإنتخابات الطالبية لهيئاتهم التمثيلية في كليات الجامعة وفروعها، بعد تعطيل استمر طيلة سبع سنوات. إلاّ أن هذا القرار لم يصدر حينها مع أن لا شيء يمنع تأجيلها مجدداً.
هي ليست المرة الأولى التي يتخذ قرار الإلغاء فيها، إذ كان قد سبق للرئيس الأسبق زهير شكر أن ألغى الإنتخابات التي كانت مقررة لعام 2008/2009، كذلك ألغى خليفته الإنتخابات التي كانت مقررة لعام 2012/2013.
وكحال التحاصصات المذهبية والطائفية التي تعطل انتخابات المجلس النيابي، أيضاً تم إلغاء الإنتخابات الطلابية الأخيرة في الجامعة اللبنانية، وجاء قرار الإلغاء على خلفية الخلافات على الهوية المذهبية لرئيس "الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية"، وهي مشكلة لم تحل بعد، حتى اليوم، بالرغم أن ممثلي الأحزاب المسيطرة على مجالس الطلاب توصلوا حينها إلى صيغة "تسوية" مع اللجنة التي كلفتها رئاسة الجامعة تقضي بإجراء الانتخابات على أساس نظام داخلي يعتمد النسبية.
وكان مقرراً أن يتم إجراء الإنتخابات الطالبية، العام الماضي (2016)، بناءً على وعود الرئيس السابق للجامعة في كافة فروع الجامعة اللبنانية في يوم واحد، وفق القانون الذي أقر بالـ 2013، ولكن رئيس الجامعة تراجع عن قراره بعد أن تبلغ بالقرار كل من المديرين ومجلس الجامعة حينها، كما سبق وتراجع عنه الرئيس الأسبق منذ أربع سنوات (2012/2013)، وما زال حتى اليوم هذا الحق مصادراً تحت ذريعة "الأوضاع الأمنية".
ولا يمكن اعتبار حجة "الوضع الأمني" وحدها السبب الرئيسي بتراجع الحركة الطلابية، إنما المسؤولية تقع أيضاً على عاتق القوى الوطنية اليسارية والمستقلة أيضاً، التي ساهمت في تأبيد حكم "سلطة الأمر الواقع"، جرّاء ابتعادها، ولو مرغمة، عن معركتها الطلابية النقابية، راضخةً للبيئة المتواجدة في الجامعة اللبنانية، وفي البلد ككل، متجاهلة أنها هي من يخلق البيئة الحاضنة والفعالة التي توحد الحركة الطلابية بمختلف انتماءاتها وولاءاتها، بالرغم من هيمنة الأحزاب الطائفية على مواقع صنع القرار، بفعل انتخابات سابقة اعتمدت وستستمر باستخدامها لمنهج المحاصصات والمحادل.
لذا على الحركة الطلابية اليسارية والوطنية، أن تتخذ من انتخابات نقابة المهندسين العبرة، لتتوحد معاً، دفاعاً عن حقوقها من جهة وواجباتها تجاه هذا الصرح الأكاديمي الوطني وطلابه كما اعتدنا عليها سابقاً من جهة أخرى، والعمل الجدي لإقامة اتحاد وطني لطلاب الجامعة اللبنانية، كونه الوحيد الذي يستطيع تمثيلهم في مجلس الجامعة، في القضايا التي تخص الطلاب وجامعتهم.

"النسبية المجتزأة"
منذ أربع سنوات، أقرّت القوى الطلابية النظام النسبي للانتخابات كمرحلة انتقالية لاعتماد نظام الإتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، وذلك بعد اتفاق بين اللجنة المكلفة بوضع نظام الإتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية وممثلي القوى الطلابية، لإجرائها على أساس النظام النسبي، ولمرة واحدة تحت إشراف الإدارة على أن يتولى هذه المهمة في السنة المقبلة الإتحاد نفسه بعد أن تكون اللجنة قد وضعت نظامه الداخلي. إلاّ أنه ترافق مع ثغرات في التمثيل الصحيح، إذ مبدأ النسبية يتحقق بشكل فعلي في الكليات التي يتخطى عدد طلاب السنة الدراسية فيها الـ 650 طالباً، فيما لم يراعِ النظام الكليات التي يقل عدد طلاب السنة الدراسية فيها عن هذا الرقم. هكذا، تضعف فاعلية النسبية كلما انخفض عدد الطلاب، فإذا كانت السنة الدراسية تضم 350 طالباً، تنال بحسب النظام الجديد 5 مندوبين، وعلى اللائحة أن تحصل على 20 % على الأقل من أصوات المقترعين لتحصد مقعداً واحداً وإلّا فلا تُمثل.
تجري الانتخابات الطلابية في الجامعة اللبنانية في يوم واحد، وفق النظام النسبي بإشراف إدارات الفروع ومراقبة المجتمع المدني. وتعد كل سنة دراسية في الفرع وحدة انتخابية تضم الأقسام والاختصاصات التي تدرّس فيها. وتعتمد بطاقة الهوية والبطاقة الجامعية كمستندين لثبوت الحق في الاقتراع والترشح. تجري الانتخابات على أساس لائحة مقفلة مطبوعة سلفاً، إذ لا يحق للناخب التشطيب أو الإضافة أو تعديل ترتيب أسماء المرشحين. هو يصوّت للائحة واحدة. ويتم احتساب النتائج بحسب الكسر الأكبر، التي تقضي بحصول كل لائحة على النسبة التي حصلت عليها من المندوبين، من دون احتساب الكسور، على أن يتم إضافة مقعد وهمي لكل لائحة ليتم بعدها قسمة عدد الأصوات على عدد المقاعد التي حصلت عليها بعد الإضافة، فيحصل على المقعد الإضافي أو أكثر اللائحة التي تنال المعدل الأكبر، ما يعطي الأرجحية بالحصول على المقاعد الإضافية للائحة التي تنال العدد الأكبر من الأصوات.

  • العدد رقم: 312
`


كاترين ضاهر