اساتذة الخاص يخوضون معركة الأجور

0
0
0
s2smodern

أقرّت سلسلة الرتب والرواتب بعدما "وضع المواطنون" بشكلٍّ تام في وجه الأساتذة وموظفي القطاع العام. انهالت التعليقات والنقمة على هيئة التنسيق النقابية من الناس علناً، والإعلام ضمناً. شوّهت المطالب من جهة، وشيطنت القضية من جهة أخرى.

وما طالب به الأساتذة ليس أكثر من بدل اتعابهم، إذ ارتفع غلاء المعيشة 121% في الفترة الممتدة من مطلع عام 1996 حتى نهاية عام 2011، والى 150% حتى عامنا هذا، فيما لم يحصل الموظفون على زيادة في الراتب حتى عام 2008، حيث صدر مرسوم يقضي بزيادة الأجور 200 الف ليرة للقطاع الخاص، واستفاد منها القطاع العام. إلا أن مجلس شورى الدولة ابطل هذه الزيادة لعدم قانونيتها. بعد ست سنوات من النضال في الشارع، انتزعت السلسلة، ولو حاولت السلطة إظهار الأمر على أنه خدمة للموظفين.
حصل القطاع العام على على زيادة بنسبة وصلت الى 140%، فيما اساتذة القطاع الخاص لم يحصل الى جزء بسيط منهم على زيادة لم تتخطَ 20%، فيما من المفترض أن يطال رفع الحد الأدنى جميع الموظفين في القطاع الخاص، وبتنا امام حدين ادنيين للأجور.
امام هذا الواقع، لم يشهد الشارع اللبناني تحركات ضاغطة باتجاه تصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى، فيما وجد الأساتذة في التعليم الخاص انفسهم وحيدين في معركة تخلت نقابتهم فيها عن دورها.
يعزو رئيس الاتحاد الوطني للنقابات كاسترو عبدالله ضعف الضغط الشعبي الى عدم تجاوب الناس مع التحركات التي يدعون اليها، ذلك خوفاً من خسارتهم لوظائفهم، خاصة بعد العنف الذي مورس على المتظاهرين اثناء حراك اسقاط النظام الطائفي والحراك المدني عام 2015. ويرى عبدالله ان جزءاً من تجاوب الأساتذة الكبير في تظاهرات هيئة التنسيق مرده الى التوازن السياسي، حيث طلبت بعض احزاب السلطة، كالتيار الوطني الحر وحزب الله، من مناصريهم المشاركة في المظاهرات خوفاً من تفلت الشارع، فيما كان سقف الخطابات محدّداً.
منذ بداية عام 2017 يطالب الاتحاد برفع الحد الأدنى للأجور الى مليون و200 الف وتصحيح الأجور، وإعادة دراسة سلة الاستهلاك، "فالقطاع العام تقاضى زيادة تراوحت بين 50% و120%، بينما القطاع الخاص لم يستفد من هذه الزيادات فيما يسدّد الضرائب التي اقرّت".
يُحمّل عبدالله الاتحاد العمالي العام مسؤولية اساسية بضعف الحركة العمالية، حيث يتشكل الاتحاد من احزاب السلطة واطرافها، وبالتالي يعمل وفق املاءاتها التي تخضع لسياسات وشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وعليه تم ضرب الوظيفة العمالية، وسيّر التعاقد الوظيفي، وضرب القطاع العام والتعليم والصحة، واجبروا الناس على استجداء الخدمات، فيما أُلقي باللوم على الوضع الى النزوح السوري.
الاتحاد لا يمثّل العمال، في عام 2012، اتجه الضغط ليكون الحد الأدنى للأجور 937 الف ليرة، حينها ذهبت قيادة الاتحاد ومضت الى جانب حيتان المال على رفع الحد الأدنى الى 675 ليرة، فانسحب الاتحاد الوطني ومجموعة من النقابات من هذا. اليوم، وفي حال قرر الاتحاد اخذ قرارات وخطوات فعلية وليست للاستهلاك، وسنكون امامه، ليس الى جانبه او وراءه، كما كنّا دائماً.
غالباً ما تلجأ السلطة الى وضع الناس بمواجهة بعضهم البعض، لتتملص من مسؤوليتها، تارة تضع التلاميذ بوجه الأساتذة - كما حصل يوم امتنع الأساتذة عن التصحيح قبل إقرار السلسلة بتعهد من وزير التربية آنذاك الياس ابو صعب بعدم اعطاء افادات، ليقوم لاحقاً باعطائها فخرجت الدولة منتصرة امام الطلاب، وشيطنت مطالب هيئة التنسيق بحجة انها تستغل مستقبل الطلاب - وطوراً بوضع الأهل بوجه الأساتذة، وهذا ما يحصل اليوم مع اساتذة المدارس الخاصة، حيث ربط اعطاء الدرجات الست للأساتذة، بزيادة الأقساط المدرسية، التي ارتفعت في السنوات الأخيرة الى 50% في بعض المدارس، ولم يحظ الأساتذة في المقابل على اي زيادة على الراتب.
تشير مصادر لجان الاهل الى ان قبول بزيادة الأقساط يعني القبول بكشف موازنات واعطاء الحق لكلّ الأهل في التدقيق بالموازنات من قبل خبراء مستقلين، من خارج وزارة التربية، وهذا حق محمي في القانون 515، وإن اتى على حساب الأهالي، فهناك ارباح طائلة وهي مخالفة للقانون. لجنة الأهل هي مجلس ادارة المدرسة، خاصةً على المستوى المالي، وهم من يقررون إن كانوا يستحقون هذا القسط او لا، فموضوع المساومة غير مطروح قبل تحقيق هذا المطلب، فإذا ما ظهر ان المدرسة يحق لها ان تزيد، يدفع الأهل.
من جهته يرى رئيس التيار النقابي المستقل جورج سعادة ان المدارس الخاصة التي قامت بصرف عدد كبير من معلميهم (تخطى عدد المصروفين ال٦٠٠ معلم ومعلمة)، بحجة عدم القدرة على دفع سلسلة الرتب والرواتب، اي القانون ٤٦/٢٠١٧، حيث حصل صرف المعلمين القدامى ذوي الرواتب العالية من ناحية ومن ناحية أخرى صرف المعلمين الذين تجرّأوا وطالبوا بحقوقهم؛ تتذرع هذه المدارس بأن القانون ٤٦/٢٠١٧ غير واضح وفيه التباس في التفسير. ويؤكد ان تيار يطالب هذه المدارس بوقف التعسف وظلم المعلمين الذين بنيت على أكتافهم هذه المدارس وكبرت وحققت الأرباح الهائلة، ليصح القول بأصحابها أنهم حيتان المدارس الخاصة، علماً أن القانون يصنفهم أنهم مؤسسات لا تبتغي الربح، ويحررهم من ضريبة الأرباح.
هذه المدارس، بحسب سعادة، حققت أرباحاً عالية منذ ١٩٩٦ ( تاريخ تجميد الأجور) ولغاية نشر قانون السلسلة... ارباحاً بمعدل ٤٠٠٪ (حسب دراسات احصائية وعلمية)، ويكفي لأي مواطن المقارنة بين اي قسط مدرسي لسنة ١٩٩٦ والقسط الحالي في أي مدرسة ليؤكد ذلك، فيما حقوق الأساتذة لا تتعدى ال١٠٠٪. هذه المدارس مطالبة بدفع الزيادة، والتي ستبقى أرباحها أكثر من ٣٠٠٪.
كما برفض التيار تحميل الأهل عبء الزيادة، لأنهم زادوا أكثر من المطلوب بكثير. اما التلويح بإقفال المدارس بحجة عدم القدرة على الاستمرار في حال دفعوا السلسلة، "فهذا كلام للتهويل يخبّئ الكثير من الكذب ليس إلا لتأليب الرأي العام ضد السلسلة والمعلمين من جهة، ومن جهة أخرى للضغط على الدولة لدفع قيمة الدرجات الست للمدارس الخاصة، على هذه المدارس تطبيق القانون ٤٦/٢٠١٧ كما طُبِق في القطاع الرسمي، وتأسيساً على وحدة التشريع الذي أكد عليه القانون ذاته، وعلى الدولة والسلطات المسؤولة تحمل مسؤولياتها بتطبيق هذا القانون، وتحميل المدارس التي ترفض ذلك مسؤولية عدم تطبيقه وملاحقتها قانونياً حفاظاً على حقوق المعلمين، وهم مواطنون في هذا البلد وعلى الدولة حماية حقوقهم، لكن للأسف هذه السلطة متورطة بالتغاضي عن تطبيق قانون السلسلة، وعدم الحزم مع المدارس الخاصة، وذلك لأن كل حزب مذهبي في هذه السلطة له مدارسه الخاصة او يغطي مجموعة مدارس خاصة، من هنا ينبع التآمر على وحدة التشريع بين الخاص والرسمي لترك المعلم في التعليم الخاص عرضةً للترهيب والترغيب وهكذا يتم ضرب العمل النقابي والمطلبي."
يرى سعادة ان موقف نقابة المعلمين لا يعدو كونه أكثر من عمل استعراضي غير ذي جدوى وفعالية، ليصبح كذر الرماد في العيون، لم يشكل ضغطاً على السلطة ولا على المدارس الخاصة، "لم ننتظر من هذه النقابة أكثر من ذلك لأن قيادة هذه النقابة مكوّنة من أحزاب السلطة وترضخ لأوامر هذه السلطة." في وقت يطالب التيار النقابي المستقل الدولة بالقيام بدورها بتطبيق السلسلة كاملة، كما طُبِقَت في القطاع العام، وحماية حقوق المعلمين في المدارس الخاصة. كما يطالب الدولة بتعزيز التعليم التعليم الرسمي ليكون التعليم الأساس ليثق به كلّ اللبنانيين، كما في كل البلدان التي تحترم حقوق الانسان، ويحذرها من دفع قيمة الست درجات للتعليم الخاص لأن التعليم الرسمي أولى بذلك، كما يطالب الدولة بوقف دعم المدارس المسماة "خاصة مجانية".
هذا ويدعو نقابة المعلمين في المدارس الخاصة بالتزام حقوق المعلمين ومواجهة تحالف السلطة مع حيتان المدارس الخاصة، وذلك بالتحرر من الوصاية السياسية والتحرك السريع بقرار نقابي مستقل يوجع حيتان المدارس الخاصة لالزامها دفع الحقوق من جهة ومن جهة أخرى ولوقف مجزرة الصرف التعسفي.